انضم حلفاء إيران في لبنان والعراق إلى الحرب الإقليمية، التي أشعلتها الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، بينما لم يشارك الحوثيون في اليمن، رغم قدراتهم العسكرية الكبيرة على توجيه ضربات في الخليج، والتأثير على حركة الملاحة البحرية.
والحوثيون حركة عسكرية وسياسية ودينية تقودها عائلة الحوثي، وتتمركز في شمال اليمن، وينتمون للمذهب الزيدي، أحد فرق الشيعة، ولديهم تاريخ طويل في خوض حروب عصابات مع الجيش اليمني، وتوسع نفوذهم بعد ثورات "الربيع العربي" عام 2011، قبل أن يسيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014، وفي 2015، تدخلت السعودية بتحالف عسكري لمحاولة استعادة السيطرة على البلاد.
موقف الحوثيين من الحرب الحالية
وأظهر الحوثيون قدرات كبيرة في الصواريخ والطائرات المسيرة، مستهدفين منشآت نفطية وبنية تحتية حيوية في السعودية والإمارات، وسط أزمة إنسانية حادة. وفي 2022، توسطت الأمم المتحدة لإبرام هدنة لا تزال قائمة حتى الآن.
وبعد العدوان الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قامت الجماعة بتنفيذ هجمات على السفن في البحر الأحمر دعمًا للفلسطينيين، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ.
وردت إسرائيل بغارات جوية، كما شنت الولايات المتحدة ضربات ضد الحوثيين، وأوقفوا هجماتهم بعد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن في أكتوبر 2025.
في 5 مارس/ آذار، أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي استعداد الجماعة للهجوم في أي لحظة، لكن لم يصدر أي إعلان رسمي عن الانضمام إلى الحرب.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران زودت الحوثيين بأسلحة وتمويل وتدريب بمساعدة حزب الله، بينما ينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران، ويؤكدون أنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.
دخول الحوثيين يربك ساحة العمليات
ويراقب الحوثيون الوضع عن كثب، وقد يكونوا نفذوا هجمات متفرقة على دول مجاورة دون تأكيد مستقل، ويعتقد بعض المحللين أنهم قد ينتظرون التنسيق مع إيران للدخول في الصراع في الوقت المناسب، مثل إغلاق مضيق هرمز أو الاعتماد على البحر الأحمر للضغط على صادرات النفط والغاز الخليجية.
بالمقابل، قد يختار الحوثيون الابتعاد عن الصراع بسبب الضغوط الاقتصادية واحتمال التعرض لهجمات مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية.
قال المحلل العسكري والاستراتيجي للتلفزيون العربي محمد الصمادي إن دخول الحوثيين لن يكسر ميزان القوى بشكل كامل، لكنه سيؤدي إلى إرباك ساحة العمليات.
وأشار إلى أن حجم التدمير الكبير لا يُكشف عنه في وسائل الإعلام. مضيفًا: "حتى وسائل الإعلام العالمية ملزمة بعدم بث آثار الدمار في تل أبيب والمواقع المدنية، فيما هناك إخفاء مطلق عن مواقع التدمير العسكري".
وأوضح الصمادي أنه عند إطلاق الحوثيين صاروخ واحد على مطار بن غوريون كان ذلك يؤدي إلى توقف حركة الملاحة ودخول الإسرائيليين إلى الملاجئ وإيقاف حركة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن هذا لا يعني تحقيق النصر، لكنه يؤدي إلى مزيد من الإرباك والاستنزاف للدفاعات الجوية وتأثير ملموس على الاقتصاد الإسرائيلي.