أعلن البيت الأبيض فجر اليوم الجمعة، أنّ نحو 200 جندي أميركي من القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، توجّهوا إلى إسرائيل للمساعدة في مراقبة اتفاق وقف الحرب على غزة.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في واشنطن عماد الرواشدة بأنّ القوة الأميركية ستصل إلى غزة بالتزامن مع قوة تركية- عربية (مصرية وقطرية وإماراتية) باسم قوة "الاستقرار الدولي" (ISF).
ما هي مهام هذا الفريق؟
وذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية أنّه بموجب الخطط التي وضعها مسؤولون أميركيون، ستُنشئ القيادة المركزية الأميركية "مركز تنسيق مدني-عسكري" في إسرائيل بقيادة الأميرال براد كوبر، مهمته تسهيل تدفّق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والأمني.
وتتكوّن القوات الأميركية من المخطّطين العسكريين والمختصّين في المجالات اللوجستية والأمنية وغيرها من مجالات الدعم.
وأوضح أحد المسؤولين الأميركيين للصحيفة، أنّ الفريق سيُساعد في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الحرب والانتقال إلى حكومة مدنية في غزة، مضيفًا أنّ القوة ستُنسّق مع الأمم المتحدة المُستعدة لإغراق غزة بالمساعدات الضرورية بعد أن منعت إسرائيل دخول المساعدات إلى القطاع خلال الحرب.
وقال مسؤولون أميركيون تحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إنّ القوات الأميركية لن تدخل إلى القطاع، بينما لا يزال من غير الواضح أين ستتمركز.
ما هي العراقيل التي سيُواجهها الفريق؟
وفي ظل عدم انتشار هذه القوات على الأرض، رجّحت الصحيفة البريطانية أن يعتمد الفريق على مزيج من الطائرات المُسيّرة وطائرات المراقبة والأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار الأخرى لمراقبة أي خروقات للاتفاق.
-
معضلة تحديد المسؤولية
وفي هذا الإطار، قال مدير العلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) ماثيو سافيل، إنّ مساحة قطاع غزة صغيرة للغاية، وبالتالي "لن يكون من الصعب رصد أي نشاط ينتهك الاتفاق باستخدام المعدات المناسبة".
لكنّه أكد أنّ المعضلة الأساسية ستتمثّل في تحديد "المسؤولية" عن أي انتهاكات قد يرتكبها طرفي النزاع.
-
تساؤلات حول المصداقية
من جهته، قال مسؤول أميركي للصحيفة إنّ أفراد الجيش الأميركي سيندمجون في القوة متعدّدة الجنسيات وسيُنسّقون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يُثير تساؤلات حول مدى استقلالية عمل القوة، في وقت يسود فيه انعدام ثقة كبير بين إسرائيل وجيرانها، وفقًا للصحيفة.
واستشهدت الصحيفة بخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي دخل حيّز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، حيث ارتكبت إسرائيل أكثر من 4500 خرق، ما أسفر عن استشهاد مئات الأشخاص، وبدلًا من الانسحاب، احتلّ جيشها مناطق جديدة ودمّر قرى بأكملها.
وأضافت الصحيفة أنّ مشاركة الدول العربية ستكون حاسمة لضمان مصداقية القوة متعدّدة الجنسيات.
ماذا بعد تحديد الجهة التي قامت بالخرق؟
ووصف العميد السابق في الجيش البريطاني بن باري في حديث للصحيفة، القوة بأنّها "مركز قيادة وتحكم وتخطيط" قد يساعد في إنشاء "قوة الاستقرار الدولية" التي من المتوقع أن تُشكّل في المرحلة المقبلة.
وفميا يتعلّق بتحديد المسؤولية عن الخروقات، أوضح باري أنّه يجب على الولايات المتحدة استخدام طائرات الاستطلاع لتقديم معلومات استخباراتية حول ما يجري في غزة.
ومستشهدًا بخبراته في البوسنة حيث راقب وقف إطلاق النار بعد اتفاق "دايتون"، قال باري: "من المهم توضيح ما يحدث ومَن هي الجهة التي ارتكبت الخرق".
وأضاف أنّ وسائل التواصل الاجتماعي ستجعل من الأسهل التعرّف على أي انتهاكات والتحقيق فيها.
لكنّ الصحيفة أكدت أنّه "لا يزال من غير الواضح ما هي الخطوة التالية التي سيقوم بها الفريق الجديد إذا رصد أي انتهاكات".