قيود سفر في البحرين وأميركا.. إيبولا يُؤرق العالم ويرفع وفيات الكونغو
تتسارع المخاوف الدولية جراء تفشي سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة، وإجراءات احترازية مشددة شملت تعليق بعض الدول رحلاتها الجوية.
ويأتي هذا الاستنفار في وقت تجاوزت فيه حصيلة الوفيات 130 حالة، وسط تحديات تواجه المنظومة الصحية العالمية في التشخيص وتوفير اللقاحات المناسبة لمواجهة الوباء.
قيود على السفر
فقد حثت وزارة الخارجية الأميركية اليوم الثلاثاء مواطنيها بشدة على عدم السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو جنوب السودان أو أوغندا لأي سبب، كما دعت إلى إعادة التفكير في السفر إلى رواندا بسبب تفشي فيروس إيبولا.
كما أعلنت البحرين أنّها قررت تعليق دخول المسافرين الأجانب القادمين من جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية في البلاد أن التعليق سيسري 30 يومًا اعتبارًا من اليوم.
ارتفاع عدد الوفيات في الكونغو
سجلت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم الثلاثاء 26 وفاة أخرى يُشتبه بارتباطها بفيروس إيبولا خلال 24 ساعة في شرق البلاد، ليرتفع الإجمالي إلى 131 وفاة مرتبطة بتفشي الفيروس هناك.
وتشير النشرة اليومية الصادرة عن السلطات الصحية إلى تسجيل 516 حالة يشتبه في إصابتها بالفيروس و33 إصابة مؤكدة، فضلًا عن حالتين مؤكدتين في أوغندا المجاورة.
منظمة الصحة "قلقة"
من جهته، عبّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه البالغ إزاء سرعة ونطاق انتشار الوباء، معلنًا أن تفشي سلالة "بونديبوجيو" النادرة يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وهي أول مرة يقوم فيها رئيس المنظمة باتخاذ هذا الإجراء قبل انعقاد لجنة الطوارئ.
وبالرغم من ذلك، دعت المنظمة الدول إلى عدم إغلاق الحدود، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى عمليات عبور سرية لا تخضع للمراقبة، علمًا بأن معدل الوفيات الناجمة عن إيبولا يبلغ حوالي 50% في المتوسط.
قدرات تشخيصية محدودة وتراجع التمويل
وفي سياق متصل، أوضحت ممثلة المنظمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، أن تحديد الحالات تباطأ بسبب محدودية القدرة التشخيصية للسلالة الجديدة، إذ لا يمكن إجراء سوى ستة اختبارات في الساعة.
ويعزو الخبراء هذا التأخير إلى ثغرات في الاستعدادات الدولية بعد التخفيضات التي أجرتها الولايات المتحدة ومانحون آخرون في تمويل الصحة العالمية.
وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد أعلنت أمس الإثنين إصابة طبيب أميركي يدعى بيتر ستافورد بالفيروس، حيث تم نقله برفقة ستة أميركيين آخرين تعرضوا للعدوى إلى ألمانيا لتلقي الرعاية والمراقبة.
جهود دولية لبحث خيارات اللقاحات
وتعمل الولايات المتحدة حاليًا على تطوير علاج محتمل بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، بعد أن خصصت مبدئياً 13 مليون دولار لمواجهة التفشي.
وتجتمع لجنة خبراء بقيادة منظمة الصحة العالمية اليوم لمناقشة خيارات اللقاحات؛ ورغم عدم وجود تطعيمات معتمدة لسلالة "بونديبوجيو" (التي تصل نسبة الوفيات فيها إلى 40%)، إلا أن لقاح "إرفيبو" المستخدم للسلالة الزائيرية أظهر في الدراسات الحيوانية قدرة على توفير بعض الحماية، بيد أن إتاحته قد تستغرق شهرين، وسيبقى القرار النهائي لاختباره بيد حكومتي الكونغو وأوغندا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد سحب الولايات المتحدة رسميًا من منظمة الصحة العالمية في يناير/ كانون الثاني الماضي (2026)، وأكدت أنسيا أن هذا التخفيض في التمويل كان له "تأثير هائل" على قدرة المنظمة الميدانية لمكافحة المرض بالرغم من استمرار التعاون الفني الجيد مع واشنطن.