يتواصل تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة مع استمرار القصف الإسرائيلي وعمليات الاغتيال التي تستهدف فلسطينيين داخل القطاع، في وقت لم تُنفذ فيه بصورة كاملة الالتزامات المرتبطة بالتفاهمات الأخيرة لوقف إطلاق النار.
وتواجه القطاعات الحيوية في القطاع أزمة متفاقمة بفعل القيود على دخول المساعدات والوقود، فيما تعاني المرافق الصحية والخدمات البلدية من نقص حاد في الموارد وقطع الغيار والمواد اللازمة لتشغيل منشآتها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات سياسية مرتقبة في القاهرة، حيث يُنتظر أن تبحث قيادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع المسؤولين المصريين الخروقات الإسرائيلية ومسار تنفيذ التفاهمات والانتقال إلى المرحلة الثانية منها.
أزمة القطاع الصحي
وقال مراسل التلفزيون العربي في دير البلح إسلام بدر إن الأوضاع الميدانية في غزة تكرر نفسها، مشيرًا إلى استمرار القصف المدفعي من جانب الاحتلال، إلى جانب الاغتيالات في عمق القطاع رغم التفاهمات التي أُعلن عنها خلال الفترة الماضية بشأن وقفها.
وأوضح المراسل أن الالتزامات الإسرائيلية الأخرى لم تُنفذ، خصوصًا ما يتعلق بإدخال المساعدات بمعدل 600 شاحنة يوميًا، بينها 50 شاحنة وقود، إضافة إلى الانسحاب إلى حدود "الخط الأصفر" السابقة، التي تسيطر إسرائيل بموجبها على نحو 50% من مساحة القطاع.
وأضاف أن وتيرة الاغتيالات تراجعت نسبيًا مقارنة بما قبل الإعلان عن التفاهمات في مدينة العلمين المصرية، من نحو 5 أو 6 عمليات يومية إلى عملية أو عمليتي اغتيال خلال الفترة الحالية، لكنها لم تتوقف.
وأشار مراسلنا إلى أن إغلاق المعابر والإدخال المحدود جدًا للبضائع فاقما الوضع الإنساني، لافتًا إلى إعلان قطاعات متعددة أنها تشهد أوضاعًا صعبة بصورة متتالية.
ووصفت وزارة الصحة في غزة أوضاع قطاعات داخل الوزارة بأنها تشهد انهيارًا شبه كامل، موضحةً أن 12 محطة أكسجين فقط من أصل نحو 40 محطة كانت تعمل قبل العدوان لا تزال تعمل حاليًا.
وحذرت من أن هذه المحطات مهددة بالتوقف بسبب نقص قطع الغيار والأعطال المتكررة، في وقت تعتمد المستشفيات على الأكسجين بصورة أساسية في حضانات الأطفال وغرف العناية المركزة والعمليات وأقسام الاستقبال.
خدمات مهددة بالتوقف
وقال مراسل التلفزيون العربي إن البلديات تواجه بدورها أزمة حادة، مشيرًا إلى إعلان أكثر من بلدية خلال الفترة الماضية حالة الطوارئ القصوى.
وأوضح أن بلدية بيت لاهيا أعلنت معاناتها من نقص شديد في الموارد، ولا سيما بعد توقف محطات وآبار مياه نتيجة النقص الحاد في الزيوت المعدنية اللازمة لتشغيل المولدات.
وأشار إلى أن منع إدخال هذه الزيوت يعطل قدرة مقدمي الخدمات الحيوية على الاستمرار في تقديم خدماتهم للسكان، لافتًا إلى إصدار منظمة أطباء بلا حدود بيانًا تناول أزمة نقص الزيوت، وهو ما اعتبره مؤشرًا على عمق تداعياتها على القطاعات الأساسية.
تحرك سياسي في القاهرة
وفي السياق السياسي، كشف مصدر خاص للتلفزيون العربي أن قيادة حركة حماس تستعد لزيارة القاهرة، مشيرًا إلى أن الوفد سيترأسه خليل الحية، في زيارة هي الأولى له إلى القاهرة بصفته رئيسًا للمكتب السياسي للحركة بعد انتخابه في الشهر الماضي.
وأوضح أن الوفد من المتوقع أن يلتقي مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، الجهة المكلفة بالتواصل مع حماس ومتابعة الملف الفلسطيني.
وبحسب المصدر، ستتناول المباحثات الخروقات الإسرائيلية، والانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، والتزامات حماس، ودور الوسطاء في إلزام إسرائيل بما تعهدت به، إلى جانب القضايا الثنائية بين الحركة ومصر.
وقال مراسل التلفزيون العربي إن توقيت الزيارة يكتسب أهمية خاصة في ظل التنصل الإسرائيلي من استحقاقات التفاهمات التي جرت عبر الوسطاء وبضمان أميركي، مشيرًا إلى أن الوسطاء أصدروا مؤخرًا أكثر من بيان أكدوا فيه التزام حماس بما جرى الاتفاق عليه.