الأربعاء 15 أبريل / أبريل 2026

كارثة بيئية.. المحيطات تختنق بالبلاستيك ودعوات للحد من التلوث

كارثة بيئية.. المحيطات تختنق بالبلاستيك ودعوات للحد من التلوث

شارك القصة

الأنهار تنقل ملايين الأطنان من البلاستيك إلى المحيطات كل عام- غيتي
الأنهار تنقل ملايين الأطنان من البلاستيك إلى المحيطات كل عام- غيتي
الأنهار تنقل ملايين الأطنان من البلاستيك إلى المحيطات كل عام- غيتي
الخط
ينتج العالم أكثر من 10 مليارات طن من البلاستيك، ما يملأ المحيطات بنفايات خطرة تهدد البيئة والصحة، وسط ضعف إعادة التدوير والحاجة العاجلة لخفض التلوث.

يمثل البلاستيك، وهو المكون الرئيسي للنفايات البحرية، خطرًا متزايدًا منذ عقود، إذ تنقله الأنهار إلى المحيطات بملايين الأطنان.

وفي عام 2017، ذكر باحثون أميركيون في مجلة "ساينس أدفانسز" الأميركية، أن العالم أنتج 8.3 مليار طن من البلاستيك منذ عام 1950. ومنذ ذلك الوقت، أصبح هذا الرقم معيارًا بين الأوساط العلمية.

إنتاج هائل من البلاستيك

وحدّث الباحث في الكيمياء الجيولوجية البيئية في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية جيروين سونكي هذه الحسابات ليصل الرقم إلى عشرة مليارات طن عام 2023.

وقال: "لا تزال هناك شكوك قائمة، نظرًا إلى صعوبة إجراء تحليلات عن تدفق البلاستيك واختلاف المناهج، لكننا نقترب من توافق على حجم المشكلة من حيث الأرقام التقريبية".

وتجمع منظمات مختلفة على أن الإنتاج السنوي يتجاوز 400 مليون طن، ومن بينها منظمة "بلاستيكس يوروب" التي حددت الرقم بـ 413,8 مليون طن عام 2023، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 435 مليون طن عام 2020.

البلاستيك يغطي المحيطات من السطح حتى الأعماق- غيتي
البلاستيك يغطي المحيطات من السطح حتى الأعماق- غيتي

وتنتج آسيا 53% (33.3% في الصين)، وأميركا الشمالية 17.1%، وأوروبا 12.3%، بحسب "بلاستيكس يوروب".

وفي حال عدم اتخاذ أي إجراءات، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يرتفع الإنتاج السنوي من البلاستيك بنسبة 70% بحلول عام 2040، ليصل إلى 736 مليون طن.

جبل من النفايات

ويشير سونكي إلى أن 31% فقط من البلاستيك المنتج منذ عام 1950 لا يزال قيد الاستخدام، لافتًا إلى الفارق بين الفوائد المالية من جهة، والتكاليف البيئية والصحية الهائلة الناتجة عن النفايات من جهة أخرى.

وتقول مديرة التواصل في جمعية "زيرو ويست فرانس" البيئية مانون ريشير: "نعتقد أن المنتجات البلاستيكية لا تُفرض عليها ضرائب تتناسب مع التكاليف البيئية والمجتمعية التي تسببها في كل مرحلة من مراحل دورتها".

وتوضح منسقة الحملات في "زيرو ويست فرانس" مارين بونافيتا: "عالميًا، يعاد تدوير أقل من 9% من البلاستيك حاليًا، ولن يكون أمامنا خيار سوى خفض إنتاج البلاستيك".

ويرى الأمين العام لتحالف "بلاست أليانس" الأوروبي للبلاستيك الذي يمثل مصنعي البلاستيك الفرنسيين والأوروبيين جوزيف تايفه، أن خفض استخدام البلاستيك "وهم"، لأنه "مادة النمو".

ويدعو بدلًا من ذلك إلى الحد من التلوث عن طريق حظر طمر النفايات والعمل على دعم البلدان التي لا تمتلك أنظمة لجمع القمامة.

موجة قوية

وينتهي الأمر بـ14 مليون طن من النفايات البلاستيكية في المحيطات سنويًا، معظمها عبر الأنهار، ليصل الإجمالي منها إلى 263 مليون طن، وفق أحدث تقديرات سونكي.

ويقول الباحث في معهد الأبحاث الفرنسي لعلوم المحيطات "IFREMER" والمتخصص في النفايات البحرية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة فرانسوا غالغاني، إن البلاستيك يمثل "75 إلى 85% من النفايات البحرية".

وتشير عالمة السموم البيئية في مختبر علوم البيئة البحرية "Lemar" في بريست ومديرة الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية إيكا بول بون، إلى أن "النفايات الكبيرة الموجودة على السواحل وفي البحر تتألف بشكل رئيسي من عبوات أطعمة وبلاستيك أحادي الاستخدام. وتضاف إلى ذلك أيضًا وبحسب كل منطقة، نفايات من الأنشطة البحرية (النقل، وصيد الأسماك، وتربية الأحياء المائية)".

ويلفت غالغاني إلى أن "التركيز الرئيسي ينصب على جنوب شرق آسيا، بسبب معدلات السكان المرتفعة قرب السواحل، ومنطقة شمال المحيط الهادئ، حيث حركة المرور البحرية وصيد الأسماك كبيرة".

وتعد أهم مصادر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المتأتية من اليابسة، حبيبات البلاستيك الصناعية "IPGS" التي تستخدم لتصنيع الأغراض البلاستيكية والمواد الكاشطة المستخدمة في منتجات التنظيف ومستحضرات التجميل، بحسب غالغاني.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب