الخميس 14 مايو / مايو 2026
Close

كازينو الدماء.. منصات تجعل الحروب والمدن المشتعلة رهانًا رقميًا

كازينو الدماء.. منصات تجعل الحروب والمدن المشتعلة رهانًا رقميًا

شارك القصة

حوّلت منصات المراهنة آلام الأبرياء إلى أرباح رقمية- غيتي
حوّلت منصات المراهنة آلام الأبرياء إلى أرباح رقمية- غيتي
حوّلت منصات المراهنة آلام الأبرياء إلى أرباح رقمية- غيتي
الخط
أشار تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" إلى مئات ملايين الدولارات التي تُراهن على قرارات وقف إطلاق النار أو على غزو محتمل لمدينة معينة.

حوّلت منصات إلكترونية دماء البشر وخراب الأوطان إلى "كازينو مفتوح"، يراهن عبره البعض بنصف مليون دولار على سقوط مدينة أوكرانية، في وقت يعيش فيه آلاف المدنيين تحت قصف المسيّرات ورعب الموت اليومي.

وعلى الشاشات، تُطرح أسئلة يراهن عليها آلاف المقامرين بملايين الدولارات؛ أسئلة من قبيل: هل ستجتاح إسرائيل مزيداً من الأراضي؟ هل ستُقصف إيران؟ وكل ما يتطلبه الأمر لبدء "اللعبة" هو ضغطة زر على "نعم" أو "لا".

وقد أشار تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" إلى مئات ملايين الدولارات التي تُراهن على قرارات وقف إطلاق النار أو على غزو محتمل. ويتابع آلاف المراهنين الأحداث ويحللونها، ليس رغبةً في السلام، بل طمعًا في الربح. ويقول أحدهم ببرود: "لا أحد يريد كسب المال من موت الناس.. لكن"، ودائمًا هناك "لكن" جاهزة لتبرير الانحطاط وسحق الكرامة الإنسانية.

منصات مراهنات وتعديل مسار الحقيقة

لا يتوقف الجنون عند حدود المراهنة، فقد بات هؤلاء المقامرون يتدخلون لتعديل مسار "الحقيقة" نفسها؛ إذ تقدم هذه المنصات نفسها كمصدر للحقيقة، وبديلًا عن الإعلام التقليدي "الفاشل"، وتزعم أنها مؤشر أسرع وأكثر دقة من التقارير الرسمية والأسواق المالية. بل إن مؤسسات كبرى، وحتى بورصة نيويورك، باتت تستشهد باحتمالات هذه المنصات.

وتقوم مجموعة مجهولة من حاملي العملات المشفّرة بالتصويت على ما حدث فعلاً؛ فهم من يقررون ما وقع وما لم يقع. يقرر هؤلاء المجهولون، مثلاً، ما إذا كان الصاروخ الذي تم اعتراضه يُحسب "ضربة" أم لا، من دون أن يعرف أحد هويتهم، أو حجم مراهناتهم، أو ما إذا كانوا يراهنون على نتائج يصنعونها بأنفسهم.

كيف تفاعل الرأي العام مع هذه المنصات؟

يقول أحد المحللين: "إن أسواق التنبؤات تُسعّر الأحداث الجيوسياسية كما لو كانت مباريات رياضية، وهذا أمر جنوني".

ويضيف آخر: "الوضع في منصات المراهنات خرج عن السيطرة، مع وجود مئات الأسواق النشطة حول حرب واحدة، وأحجام تداول تتجاوز المليار دولار".

يبدو أن العالم بأسره يحاول أن يصبح ثريًا من وراء الحرب. وقد وصف السيناتور الأميركي ريتشارد بلومنتال الأمر بأنه "استخفاف بالأعراف الأساسية والأمن القومي"، مؤكدًا الحاجة إلى ضوابط تشريعية، ومشبّهًا هذه الأسواق بـ"الغرب المتوحش" في عالم المراهنات.

أما الباحثة نوشين صاميمي، فتلفت إلى مفارقة صادمة: "عندما تُنظَّم رهانات على مصير مئات الآلاف في دول بعيدة، لا يهتم أحد. لكن، عندما يتعلق الأمر بحياة أميركي واحد، فجأة يصبح النقاش أخلاقيًا". وتكشف هذه المعايير المزدوجة حجم الانحدار في تقييم قيمة الحياة البشرية.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي

الدلالات