كان يطالب بالنجدة.. وفاة رجل مغربي أثناء توقيفه تشعل الجدل في إيطاليا
أشعلت وفاة رجل مغربي أثناء توقيفه من قبل الشرطة، جدلًا واسعًا في إيطاليا، وسط مطالبات مطالبات عائلية وسياسية بإجراء تحقيق سريع وشفّاف في الظروف التي سبقت الوفاة.
وقرّرت السلطات القضائية الإيطالية إجراء تشريح لجثمان المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ 43 عامًا، بعد وفاته يوم أمس الأحد، خلال محاولة عناصر من الشرطة القبض عليه في حي بيلاسترو بمدينة بولونيا شمالي إيطاليا.
وأعلنت شرطة بولونيا وضع تسجيلات الكاميرات المثبّتة على ملابس العناصر المُشاركين في التدخّل بتصرف النيابة العامة، وسط مطالبات عائلية وسياسية بإجراء تحقيق سريع وشفاف في الظروف التي سبقت الوفاة.
إنا لله وإنا إليه راجعون. جريمة مأساوية في مدينة بولونيا الإيطالية، حيث توفي المهاجر المغربي عبد الرحيم فاكر، البالغ من العمر 43 عامًا، أثناء تدخل أمني. نطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل للوقوف على ملابسات هذه الواقعة، وكشف جميع تفاصيلها، وتحديد المسؤوليات، وضمان تحقيق العدالة وفقًا pic.twitter.com/CcWz1Ge2dL
— younes el maghribi🇲🇦🇲🇦 (@ToubkalAtl1339) July 20, 2026
وفي أحدث ردّ على الجدل، دعا اتحاد الشرطة الإيطالية إلى تجنّب إصدار أحكام مسبقة بحق العناصر، معتبرًا أنّ تسجيلات الكاميرات ستُقدّم صورة أكثر اكتمالًا عن التدخّل، بعدما أثار مقطع صوّره أحد السكان من إحدى البنايات موجة واسعة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويُظهر التسجيل المتداول فقير ممددًا على بطنه، بينما كان شرطيان يُحاولان تثبيت يديه خلف ظهره، في حين ساعد شخص ثالث في الإمساك بساقيه، وسط وجود مسعفين في المكان.
وسُمع فقير خلال التسجيل وهو يطلب النجدة ويُكرّر عبارات تدعو إلى التوقّف، قبل أن تهدأ حركته ويفقد وعيه، فيما لم تُحدّد السلطات حتى الآن السبب الطبي المباشر للوفاة.
كيف بدأت الواقعة؟
تعود الحادثة إلى وقت متأخر من صباح الأحد، عندما اتصل عدد من سكان مجمع سكني في شارع إيتالو سفيفو بالشرطة، للإبلاغ عن وجود رجل في حالة اضطراب داخل مرآب تابع للبناية.
وبحسب الرواية الأولية للشرطة الإيطالية، وصل عناصر الأمن إلى المكان برفقة طاقم إسعاف، وحاولوا تهدئة الرجل، قبل أن يهاجمهم ويلحق أضرارًا بسيارة تابعة للشرطة.
واستخدم العناصر رذاذ الفلفل قبل تثبيت فقير أرضًا وتقييد يديه وساقيه، غير أنّه فقد وعيه خلال العملية وفارق الحياة في المكان، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية نقلًا عن التحقيقات الأولية.
وقالت شرطة بولونيا إن التدخّل جرى استجابة لبلاغات السكان، وإن العناصر طلبوا مساعدة الطواقم الطبية بصورة فورية، مشيرة إلى أن عملية السيطرة عليه جرت بحضور المسعفين.
غير أنّ الفيديو الذي وثّق الدقائق الأخيرة أثار تساؤلات بشأن طريقة تثبيت فقير على الأرض، والمدة التي بقي خلالها في وضعية الانبطاح، فضلاً عن توقيت تدخل الطاقم الطبي بعد توقفه عن الحركة.
غضب العائلة وشهادات السكان
واتهمت شقيقة فقير عناصر الشرطة بالتسبب في وفاة شقيقها، وقالت إن العائلة تلقت اتصالًا يُفيد بوفاته بعد تقييده، مطالبة بتحقيق يكشف ما حدث خلال التدخل.
ونقلت صحيفة "كورييري دي بولونيا" عن أحد سكان البناية قوله إنّ فقير كان في حالة اضطراب، لكنّه ظل يطلب المساعدة، نافيًا أن يكون قد شاهد منه اعتداء خلال الجزء الذي عاينه من الواقعة.
وشهد حي بيلاسترو عقب الوفاة حالة من التوتر، إذ تجمع أفراد من العائلة وعدد من السكان قرب موقع الحادث، وردّد بعضهم هتافات ضد الشرطة وطالبوا بـ"الحقيقة والعدالة".
كما دعت عائلة فقير وسكان الحي إلى تجمّع قرب مكان وفاته، بينما أعلن رئيس بلدية بولونيا ماتيو ليبوري تنظيم وقفة مساء الاثنين في ساحة نيتونو للمطالبة بكشف ملابسات القضية.
انقسام سياسي
وطالب ليبوري ورئيس إقليم إيميليا رومانيا ميكيلي دي باسكالي بكشف جميع تفاصيل الواقعة بأقصى درجات السرعة والشفافية، معربين عن تضامنهما مع عائلة فقير وسكان الحي.
وقالت السيناتورة إيلاريا كوتشي إن التسجيل يُثير مخاوف من تكرار قضايا سابقة توفي فيها أشخاص خلال تدخلات أمنية، وأعلنت تقديم استجواب برلماني بشأن الحادثة، مع تأكيدها أن تحديد السبب الحقيقي للوفاة يبقى من اختصاص التحقيق والقضاء.
واعتبرت نائبة رئيس مجلس الشيوخ ماريولينا كاستيلوني أن الدولة مسؤولة عن حماية حياة وكرامة أي شخص يصبح تحت سيطرة أجهزتها، مطالبة بتحقيقات سريعة وشفافة.
في المقابل، دافع مسؤولون من أحزاب اليمين عن عناصر الشرطة، وقال رئيس كتلة حزب "إخوة إيطاليا" في مجلس النواب غالياتسو بينيامي إن المعلومات الأولية تشير إلى أن التدخل جرى بصورة مهنية وبحضور طاقم الإسعاف.
ودعت رابطة الشمال إلى انتظار التحقيقات وتسجيلات الكاميرات، رافضة ما وصفته بالإدانة المسبقة لعناصر الأمن، بينما انتقدت قوى معارضة إصدار أحكام بسلامة التدخل قبل ظهور نتائج التشريح والتحقيق القضائي.
من هو عبد الرحيم فقير؟
كان فقير قد وصل إلى إيطاليا مع عائلته عندما كان في السابعة من عمره، وعاش في بورغونوفو التابعة لبلدة ساسو ماركوني قرب بولونيا.
وكان متزوجًا ويدير مؤسسة صغيرة تعمل في مجال نقل البضائع والخدمات اللوجستية، فيما أفادت عائلته بأنّه كان يُعاني من مشكلات صحية لم تكشف تفاصيلها.
وذكرت وسائل إعلام إيطالية أنه توجه يوم الحادث إلى حي بيلاسترو لزيارة أقارب له، قبل أن تنتهي زيارته بوفاته خلال التدخل الأمني.
ويُنتظر أن تشكل نتائج تشريح الجثمان، إلى جانب تسجيلات كاميرات الشرطة وشهادات السكان والمسعفين، العناصر الأساسية في تحديد ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن حالة صحية طارئة أو عن الطريقة التي استُخدمت للسيطرة على فقير وتقييده.