Skip to main content

كبار المونديال.. ألمانيا تبحث عن استعادة هيبة "المانشافت"

الخميس 21 مايو 2026
تدخل ألمانيا مونديال 2026 بطموح استعادة هيبة "المانشافت" بعد سنوات صعبة عاشها المنتخب - غيتي
تدخل ألمانيا نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل سؤالًا مختلفًا عن كثير من كبار البطولة. فالأمر لا يتعلق فقط بمنتخب يطمح إلى المنافسة على اللقب، وإنما بواحد من أكثر المنتخبات تتويجًا وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم، يحاول استعادة صورته بعد سنوات اهتزّت فيها هيبته العالمية.

منذ تتويجه بلقب مونديال 2014، عاش المنتخب الألماني مرحلة شديدة الصعوبة، كان عنوانها الأبرز الخروج من الدور الأول في نسختي 2018 و2022. بالنسبة إلى منتخب اعتاد أن يكون حاضرًا في الأدوار النهائية، لم يكن ذلك مجرد إخفاق عابر، بل إشارة إلى أزمة أعمق في الهوية والأسلوب والقدرة على التجدد.

اليوم، يدخل المنتخب الألماني نسخة 2026 بقيادة المدرب يوليان ناغلسمان، الذي نجح في إعادة الحيوية إلى "المانشافت" عبر الاعتماد على جيل شاب يمتاز بالسرعة والمرونة الهجومية، إلى جانب استعادة الانضباط التكتيكي الذي لطالما ميّز الكرة الألمانية.

ليست ألمانيا بالضرورة في صورة المنتخب المرعب الذي لا يخطئ طريقه إلى نصف النهائي، لكنها تملك ما يكفي لتذكير العالم بأن تاريخها في المونديال لم يُبنَ فقط على الأسماء، وإنما على القدرة الدائمة على العودة.

وحسمت ألمانيا تأهلها إلى مونديال 2026 بعدما تصدرت مجموعتها في التصفيات الأوروبية، محققة انتصارات بارزة أبرزها الفوز على سلوفاكيا (6-0) وعلى لوكسمبورغ (4-0)، مقابل خسارة وحيدة أمام سلوفاكيا في بداية المشوار.

كما واصلت ألمانيا تقديم مستويات قوية في دوري الأمم الأوروبية الأخير، حيث ظهرت بصورة أكثر توازنًا وفاعلية هجومية، ما عزز الثقة بقدرة المنتخب على المنافسة مجددًا في البطولات الكبرى.



يوليان ناغلسمان سيصبح أصغر مدرب يقود ألمانيا في تاريخ المونديال - غيتي

جيل جديد يبحث عن هوية ألمانية واضحة


عمليًا، أعاد ناغلسمان إلى المنتخب الألماني شيئًا من الحيوية التي افتقدها في السنوات الأخيرة. فالفريق لم يعد محكومًا فقط بفكرة الاستحواذ البطيء أو البناء المرهق، بل أصبح أكثر ميلًا إلى السرعة، والحركة بين الخطوط، والضغط، واستغلال المساحات خلف دفاعات الخصوم.

في قلب هذا التحول، يبرز جمال موسيالا وفلوريان فيرتس بوصفهما أهم ملامح المشروع الألماني الجديد بفضل قدرتهما الكبيرة على صناعة اللعب وكسر التكتلات الدفاعية. فالأول يمنح المنتخب قدرة فردية على الاختراق والمراوغة وكسر التكتلات، فيما يملك الثاني حسًا عاليًا في صناعة اللعب والتمرير بين الخطوط والاقتراب من منطقة الجزاء.



 يبرز جمال موسيالا وفلوريان فيرتس بوصفهما أهم ملامح المشروع الألماني الجديد - غيتي

إلى جانبهما، يظهر كاي هافيرتز بوصفه ورقة هجومية متعددة الاستخدامات، وليروي ساني بخبرته وسرعته على الأطراف، ودينيز أونداف كخيار يمنح المنتخب عمقًا مختلفًا في الثلث الأخير. أما جوشوا كيميش، فيبقى من عناصر التوازن والقيادة، سواء في الوسط أو في أدوار أقرب إلى بناء اللعب من الخلف.


هذه المجموعة تمنح ألمانيا مرونة كبيرة، لكنها تضع ناغلسمان أمام السؤال نفسه الذي يواجه كثيرًا من المنتخبات الغنية بالمواهب:
كيف يمكن تحويل اللاعبين الفنيين إلى منظومة لا تفقد صلابتها عندما ترتفع حدة المباراة؟



ناغلسمان أمام امتحان إعادة البناء


لا تبدو مهمة ناغلسمان سهلة، لأن ألمانيا تريد استعادة شخصية، ولا تبحث فقط عن نتائج جيدة. فالمنتخب الألماني الذي كان يفرض احترامه في كل بطولة، بدا خلال العقد الأخير أقل ثباتًا، وأكثر هشاشة أمام التحولات السريعة داخل المباريات.

لهذا، سيكون الاختبار الحقيقي أمام المدرب الشاب في إيجاد توازن بين الطموح الهجومي والانضباط الذي لطالما ارتبط باسم ألمانيا. فالمنتخب يملك لاعبين قادرين على خلق الفارق، لكنه يحتاج إلى تقليل الأخطاء الدفاعية، وضبط المسافات بين الخطوط، وعدم ترك المباراة تتحول إلى تبادل مفتوح للهجمات.



في هذا السياق، يمثّل غياب سيرج غنابري عن كأس العالم بسبب الإصابة ضربة مؤثرة على مستوى الخبرة والحلول الهجومية، خصوصًا أنه كان من الأسماء القادرة على اللعب في أكثر من مركز في الثلث الأخير.

غير أن هذا الغياب قد يفتح الباب أمام ترسيخ دور الجيل الجديد، ومنح موسيالا وفيرتز مساحة أكبر في قيادة الإيقاع الهجومي. وأكدت "فيفا" أن غنابري سيغيب عن مونديال 2026 بعد إصابة أنهت موسمه مع بايرن ميونخ.



أصيب ناغلسمان بخيبة كبيرة جراء تعرض نجم بايرن ميونخ سيرج غنابري لإصابة أبعدته عن البطولة العالمية - غيتي

مجموعة تبدو مريحة.. لكنها ليست بلا أفخاخ


أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب الألماني في المجموعة E إلى جانب كوراساو وساحل العاج والإكوادور. وتبدأ ألمانيا مشوارها أمام كوراساو يوم 14 يونيو/ حزيران في هيوستن، ثم تواجه ساحل العاج يوم 20 يونيو في تورونتو، قبل أن تختتم الدور الأول أمام الإكوادور يوم 25 يونيو في نيويورك/ نيوجيرسي.

على الورق، تبدو ألمانيا المرشح الأبرز لتصدر المجموعة. لكن التجارب الأخيرة تجعل الحذر ضروريًا.

  • كوراساو تدخل البطولة للمرة الأولى في تاريخها، وستلعب بلا ضغط كبير، وهو ما قد يجعل مباراتها الافتتاحية فخًا إذا تعاملت معها ألمانيا بتراخٍ.

  • ساحل العاج تملك قوة بدنية وخيارات هجومية قادرة على إزعاج أي دفاع،

  • الإكوادور اتُعد ختبارًا حقيقيًا بسبب انضباطها وسرعتها وقدرتها على اللعب بإيقاع عالٍ.

 



في نظام مونديال 2026، حيث يتأهل أول وثاني كل مجموعة إضافة إلى أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، تبدو فرص ألمانيا في العبور مرتفعة. لكن قيمة الدور الأول بالنسبة إليها لن تكون في التأهل وحده، بل في شكل الأداء: هل تعود ألمانيا كمنتخب يعرف كيف يفرض إيقاعه، أم تستمر في منح خصومه فرصًا غير ضرورية؟

ثقل التاريخ وذاكرة السقوط


في تاريخ كأـس العالم، لا تُعَدّ ألمانيا منتخبًا عاديًا، إذ توّجت باللقب أربع مرات أعوام 1954 و1974 و1990 و2014، كما حضرت في نهائيات كثيرة، وبقيت لعقود نموذجًا للمنتخب الذي يعرف كيف يصل بعيدًا حتى عندما لا يبدو الأفضل على الورق.

لهذا، كان السقوط المتتالي في 2018 و2022 صادمًا، حتى إنّه تجاوز مسألة التعثر الرياضي، ليُقرَأ بوصفه كسرًا لصورة راسخة عن "الماكينات" التي لا تنهار بسهولة. ومنذ ذلك الحين، صار السؤال الألماني مزدوجًا:

كيف يبني المنتخب جيلًا جديدًا؟ وكيف يستعيد الخوف الذي كان يسبق اسمه قبل المباريات الكبرى؟

في الذاكرة الألمانية، هناك دائمًا أمثلة على منتخبات لم تكن مثالية لكنها وصلت بعيدًا.

  • نسخة 2002، مثلًا، بلغت النهائي بتشكيلة لم تكن الأغنى بالنجوم، مستندة إلى صلابة أوليفر كان وقيادة مايكل بالاك.
  • وحتى في 1986، بلغ الألمان النهائي وسط بطولة مزدحمة بالمنتخبات القوية.
هذه الذاكرة تمنح ألمانيا دائمًا حق العودة إلى دائرة الخطر، حتى عندما لا تكون في أبهى صورها.

 ما الذي ينقص ألمانيا؟


هل تعود ألمانيا إلى مكانها الطبيعي؟

لا تدخل ألمانيا مونديال 2026 كمنتخب مكتمل تمامًا، ولا كنسخة قريبة من آلة 2014 التي بلغت ذروة نضجها في البرازيل. لكنها تدخل البطولة بملامح مشروع قابل للنمو، وبجيل يملك ما يكفي من الجودة لإعادة المنتخب إلى الأدوار المتقدمة.
في سلسلة "كبار المونديال"، تبدو ألمانيا حالة خاصة. فهي ليست فقط منتخبًا كبيرًا يبحث عن لقب جديد، وإنما قوة تاريخية تحاول استعادة احترام فُقد جزئيًا بعد خيبتين متتاليتين. وإذا نجح ناغلسمان في جمع الموهبة بالانضباط، فقد لا تحتاج ألمانيا إلى أن تكون المرشح الأجمل كي تصبح، مرة أخرى، المنتخب الصعب الذي لا يرغب أحد في مواجهته.
المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة