Skip to main content

كبار المونديال.. الأرجنتين بعد لقب قطر تحلم برقصة "تانغو" أخيرة لميسي

الأحد 31 مايو 2026
بين إرث قطر ورقصة ميسي الأخيرة، تخوض الأرجنتين مونديال 2026 كواحدة من أبرز كبار البطولة - غيتي
تدخل الأرجنتين نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل أثقل صفة ممكنة في كرة القدم: بطلة العالم. فالمنتخب الذي عاد من قطر 2022 بالكأس الثالثة في تاريخه لا يذهب إلى أميركا الشمالية بحثًا عن إثبات حضوره، وإنما للدفاع عن إرث صنعه خلال واحدة من أكثر المراحل نجاحًا في تاريخه الحديث.

لا يبدو مونديال 2026 محطة عادية في الذاكرة الأرجنتينية...

فإلى جانب سؤال الحفاظ على اللقب، تحضر احتمالية الظهور الأخير لليونيل ميسي في كأس العالم، ليصبح المنتخب أمام بطولة تحمل طابعًا مزدوجًا: محاولة دخول التاريخ بلقب رابع، وكتابة الفصل المونديالي الأخير في مسيرة اللاعب الذي أعاد الأرجنتين إلى قمة العالم.

يقود المنتخب المدرب ليونيل سكالوني، صاحب المشروع الأكثر استقرارًا في الكرة الدولية خلال السنوات الأخيرة، وهو الذي قاد "راقصي التانغو" إلى التتويج بكأس العالم وكوبا أميركا، واستطاع أن يصنع كتلة جماعية متماسكة، قادرة على الفوز، والتحمل، وإدارة اللحظات الصعبة.

هنا تكمن قوة الأرجنتين الحالية. فهي لا تعتمد على ميسي وحده كما حدث في مراحل سابقة، ولا تدخل البطولة بفريق يبحث عن نفسه. قبل هذا وذاك، لديها نواة بطلة، مدرب يعرف لاعبيه، حارس حاسم، دفاع صلب، وسط متوازن، وهجوم يملك أكثر من طريقة للوصول إلى المرمى.

لهذا، لا تبدو الأرجنتين من كبار مونديال 2026 لأنها بطلة النسخة السابقة فحسب، بل لأنها نجحت في الحفاظ على شخصية المنتخب البطل بعد قطر، من خلال التتويج بكوبا أميركا 2024، وتصدر تصفيات أميركا الجنوبية، وتأكيد قدرتها على البقاء في الواجهة رغم تغير الأعمار وتبدل الأدوار.


منتخب يعرف كيف يفوز


شقت الأرجنتين طريقها إلى مونديال 2026 عبر تصفيات أميركا الجنوبية بأداء قوي أكد استمرارها في صدارة الكرة اللاتينية، بعدما حققت انتصارات بارزة أمام عدد من منافسيها التقليديين.

لم تكن الرحلة خالية من التعثرات، لكنها حملت محطات كبرى عززت صورة المنتخب الذي يعرف كيف ينتصر في المباريات الثقيلة.

أبرز تلك المحطات كان الفوز على البرازيل في ملعب "ماراكانا" بهدف دون رد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، في ليلة تاريخية كبّدت البرازيليين أول خسارة لهم على أرضهم في تصفيات كأس العالم. وبعد ذلك، جاءت المواجهة الثانية أكثر قسوة على الغريم التقليدي، حين فازت الأرجنتين على البرازيل 4-1 في بوينس آيرس خلال مارس/ آذار 2025.



هذه النتائج شكّلت مؤشرًا إلى أن الأرجنتين بقيت قادرة على اللعب بصلابة وهدوء أمام أكبر خصومها. كما حافظت على شخصية دفاعية واضحة، وسرعة في التحولات، وقدرة على التحكم بإيقاع المباراة عندما تحتاج إلى ذلك. 

لعل الفارق الأبرز بين أرجنتين اليوم ونسخ سابقة من المنتخب أن الفريق لم يعد يعيش على ومضات فردية فقط.

ميسي لا يزال مركز الثقل الفني والعاطفي، غير أن حوله منظومة قادرة على حمل أجزاء كبيرة من العبء: رودريغو دي بول في الطاقة والضغط، إنزو فرنانديز وأليكسيس، ماك أليستر في البناء، خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز في الحركة والإنهاء، وإيميليانو مارتينيز في اللحظات الحاسمة.



مفاتيح الأرجنتين


يبرز في قائمة المنتخب الأرجنتيني عدد من الأسماء التي صنعت ملامح هذه المرحلة:

  • في المقدمة يأتي ليونيل ميسي، قائد الفريق ومرجعه الفني، إلى جانب إيميليانو مارتينيز، الحارس الذي تحوّل منذ كوبا أميركا 2021 ومونديال قطر إلى أحد رموز الصلابة الأرجنتينية.

  • في الدفاع، يمنح كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز وناهويل مولينا المنتخب قدرة على الجمع بين القوة والاندفاع وبناء اللعب من الخلف.

  • أما في الوسط، فيبدو الثلاثي دي بول، ماك أليستر، وإنزو فرنانديز من أبرز مصادر التوازن، إذ يمنح الفريق القدرة على الضغط، تدوير الكرة، والانتقال السريع نحو الهجوم.

  • هجوميًا، تملك الأرجنتين أكثر من صيغة. فوجود خوليان ألفاريز يمنح سكالوني لاعبًا متعدد الأدوار، قادرًا على الضغط والتحرك في المساحات واللعب قرب ميسي أو أمامه.
    في المقابل، يمثل لاوتارو مارتينيز مهاجمًا أكثر مباشرة داخل منطقة الجزاء، وورقة مهمة في المباريات التي تحتاج إلى حسم من أنصاف الفرص.

 هذه الوفرة تمنح سكالوني خيارات واسعة، لكنها تضعه أيضًا أمام سؤال دقيق: كيف يحافظ على التوازن الذي صنع قوة الفريق من دون أن يقع في إغراء الأسماء؟



الدفاع عن اللقب لا يحتاج إلى المواهب وحدها، وإنما إلى تركيبة تعرف كيف تختار إيقاعها في كل مباراة

سكالوني وسؤال التجديد الهادئ


يملك ليونيل سكالوني ميزة لا تتوافر لكثير من مدربي المنتخبات الكبرى قبل مونديال 2026. فهو لا يدخل البطولة في مرحلة بحث عن هوية، ولا يبدأ مشروعًا جديدًا تحت ضغط الوقت، وإنما يواصل مشروعًا وصل إلى ذروته في قطر ثم حافظ على مكانته في كوبا أميركا.

لكن التحدي الآن مختلف. فالمدرب الأرجنتيني مطالب بإدارة انتقال هادئ داخل منتخب لا يزال يريد الفوز الآن، لكنه يعرف أن مرحلة ما بعد ميسي تقترب أكثر من أي وقت مضى. لذلك، تبدو نسخة 2026 اختبارًا لمهارته في حماية الحاضر من دون تعطيل المستقبل.

سيحتاج سكالوني إلى توزيع الأدوار بعناية. فميسي، مهما بقي مؤثرًا، لن يكون مطالبًا بحمل كل دقائق البطولة بالإيقاع نفسه. هنا يصبح دور الوسط والجناحين والمهاجمين أكثر أهمية في صناعة الحلول، خصوصًا إذا واجهت الأرجنتين منتخبات تضغط بقوة أو تغلق المساحات أمام القائد التاريخي.

كما سيكون على المدرب الحفاظ على الصلابة التي ميّزت المنتخب في السنوات الأخيرة. فالأرجنتين بطلة العالم لم تفز فقط لأنها امتلكت ميسي، بل لأنها عرفت كيف تدافع، كيف تنتظر، كيف تضرب في اللحظة المناسبة، وكيف تتعامل مع ركلات الترجيح والضغط النفسي كجزء من البطولة لا كطارئ خارجها.


يعرف سكالوني أن مرحلة ما بعد ميسي تقترب أكثر من أي وقت مضى - غيتي

مجموعة الأرجنتين.. دفاع عن اللقب أمام عربيتين


أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب الأرجنتيني في المجموعة J إلى جانب الجزائر، النمسا، والأردن.

على الورق، تبدو الأرجنتين المرشحة الأولى لصدارة المجموعة، لكن تركيبتها تمنح الدور الأول طابعًا خاصًا.

على الورق، تبدو الأرجنتين المرشحة الأولى لصدارة المجموعة، لكن تركيبتها تمنح الدور الأول طابعًا خاصًا.


  • تبدأ الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبها بمواجهة الجزائر يوم 16 يونيو/ حزيران بتوقيت المدينة المستضيفة، في اختبار عربي لاتيني قد لا يكون سهلًا، خصوصًا أن المنتخب الجزائري يعود إلى المونديال بطموح استعادة حضوره بعد غياب طويل.
  • بعد ذلك، يواجه منتخب سكالوني النمسا يوم 22 يونيو، في المباراة التي قد تكون الأكثر تعقيدًا فنيًا في المجموعة. فالمنتخب النمساوي يملك إيقاعًا أوروبيًا سريعًا وقدرة على الضغط، ما يجعل المواجهة اختبارًا مهمًا لقدرة الأرجنتين على الخروج بالكرة وإدارة المساحات.
  • أما المباراة الثالثة، فستكون أمام الأردن يوم 27 يونيو بتوقيت المدينة المستضيفة، في لقاء يحمل طابعًا تاريخيًا للنشامى، المشاركين للمرة الأولى في كأس العالم. وقد تبدو الأرجنتين مرشحة بوضوح في هذه المواجهة، لكن مباريات الجولة الثالثة كثيرًا ما تتحول إلى حسابات معقدة، خاصة في نظام يتيح التأهل لأصحاب المركزين الأول والثاني إضافة إلى أفضل منتخبات المركز الثالث.

قيمة الدور الأول بالنسبة إلى الأرجنتين لن تكون في التأهل وحده. فالمنتخب البطل سيبحث عن دخول البطولة بأقل اهتزاز ممكن، وعن منح ميسي إيقاعًا مناسبًا، وعن اختبار جاهزية العناصر الجديدة قبل الانتقال إلى الأدوار الإقصائية حيث تبدأ الأسئلة الكبرى. 

إرث ثقيل ولقب رابع؟


تملك الأرجنتين تاريخًا موندياليًا لا يحتاج إلى تقديم طويل. تُوجت باللقب ثلاث مرات أعوام 1978 و1986 و2022، وخسرت نهائيي 1990 و2014، وظلت عبر عقود واحدة من أكثر المنتخبات تأثيرًا في ذاكرة البطولة.

غير أن لقب قطر أعاد تعريف علاقة الأرجنتين بالمونديال. فقد أنهى انتظارًا طويلًا، وحرر ميسي من السؤال الأكبر في مسيرته، ومنح جيل سكالوني مكانًا ثابتًا في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية. لذلك، فإن مونديال 2026 لا يأتي لاستكمال قصة ناقصة، وإنما لاختبار قدرة هذا الجيل على الذهاب إلى ما هو أبعد من لحظة التتويج الأولى.

التحدي صعب بطبيعته. فالحفاظ على كأس العالم إنجاز نادر، لم ينجح فيه في العصر الحديث سوى قلة قليلة من المنتخبات. كما أن اللعب بصفة البطل يغيّر طريقة تعامل الخصوم مع الأرجنتين، إذ يدخل الجميع مواجهتها بدافع إضافي ورغبة في إسقاط حامل اللقب.

في المقابل، تملك الأرجنتين ما يكفي لتكون بين المرشحين الجديين. لديها ذاكرة فوز حديثة، مجموعة متجانسة، مدرب مستقر، وقائد لا تزال لحظاته قادرة على تغيير مصير مباراة كاملة. وهذا المزيج هو ما يجعلها مختلفة عن منتخب كبير يدخل البطولة اعتمادًا على اسمه فقط.



رقصة ميسي الأخيرة؟

  • تتجه الأنظار، بطبيعة الحال، إلى ليونيل ميسي. فمونديال 2026 قد يكون ظهوره السادس في كأس العالم، وهي محطة استثنائية في مسيرة لاعب ارتبطت حكايته بالبطولة منذ ظهوره الأول عام 2006، ثم عرفت كل أشكال الدراما:
الخروج المبكر، خسارة النهائي، الانتقادات القاسية، الاعتزال الدولي، العودة، وأخيرًا التتويج في قطر.


  • في 2022، بدا أن ميسي أغلق الدائرة. لكن عودته إلى المونديال بعد ذلك تمنح القصة فصلًا إضافيًا، لا يقوم فقط على البحث عن لقب جديد، وإنما على وداع محتمل من المسرح الأكبر في كرة القدم.


  • لن تكون الأرجنتين في حاجة إلى ميسي كل دقيقة كما في السابق، لكنها ستحتاج إليه في اللحظات التي تتوقف فيها الخطط أمام تفصيلة صغيرة:
تمريرة بين خطين، ركلة حرة، لمسة تفتح الدفاع، أو قرار يهدّئ فريقًا كاملًا تحت الضغط.   


  • قد تكون هذه البطولة آخر رقصة مونديالية لميسي. وقد تكون، في حال سارت كما يحلم الأرجنتينيون، خاتمة لا تشبه إلا حكايته:
قائد أسطوري يعود حاملًا اللقب، ويحاول أن يسلّم الأرجنتين إلى المستقبل من أعلى نقطة ممكنة. 


تدخل الأرجنتين مونديال 2026 وهي تعرف أن الدفاع عن القمة أصعب من الوصول إليها. لكنها تدخل أيضًا بثقة منتخب تعلّم كيف يفوز، وكيف يعيش تحت الضغط، وكيف يحوّل الانتظار الطويل إلى لحظة تاريخية. وبين حلم اللقب الرابع ورقصة ميسي الأخيرة، تبدو الأرجنتين واحدة من أكثر قصص البطولة ترقبًا.
المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة