Skip to main content

كبار المونديال.. البرازيل بين إرث 1994 ورهان أنشيلوتي على اللقب السادس

السبت 23 مايو 2026
تدخل البرازيل مونديال 2026 بحثًا عن اللقب السادس، مستحضرة إرث 1994 ورهان أنشيلوتي ونجوم الجيل الحالي
تدخل البرازيل مونديال 2026 وهي تحمل مفارقة لا تشبه إلا المنتخبات الكبرى. فهي أكثر المنتخبات تتويجًا بكأس العالم، وصاحبة الحضور الدائم في كل نسخ البطولة، لكنها في الوقت نفسه تبحث عن لقب غائب منذ العام 2002.

منذ مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002 الذي شهد التتويج الخامس للبرازيل بكأس العالم، عاشت جماهير "السيليساو" سلسلة طويلة من الخيبات.

أسماء كبيرة حضرت، أجيال موهوبة تعاقبت، ووعود كثيرة سبقت كل نسخة، لكن الطريق كان ينتهي دائمًا قبل المباراة النهائية.

لذلك، لا تدخل البرازيل مونديال 2026 بحثًا عن مشاركة جيدة، وإنما عن استعادة موقع تاريخي تشعر أنها خسرته جزئيًا خلال العقدين الأخيرين.

وتأتي نسخة 2026 بطابع خاص للبرازيل، لأنها تعود إلى أميركا الشمالية، حيث استعادت عرش العالم في مونديال الولايات المتحدة 1994، ولأنها تخوض البطولة بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، في رهان فني غير مألوف داخل منتخب اعتاد أن يبحث عن هويته من داخل المدرسة البرازيلية نفسها.

وأصبح أنشيلوتي الذي تولى المهمة بعد فترة من النتائج المتقلبة وعدم الاستقرار الفني، أول مدرب أجنبي يقود البرازيل في كأس العالم منذ عقود طويلة، وسط آمال بأن يقود جيل النجوم الحالي نحو اللقب السادس في تاريخ "السيليساو".


أنشيلوتي.. رهان أجنبي على هوية برازيلية


لا يمكن قراءة مشاركة البرازيل في مونديال 2026 من دون التوقف عند كارلو أنشيلوتي. فالمدرب الإيطالي لا يدخل البطولة بوصفه اسمًا كبيرًا في كرة القدم الأوروبية فقط، وإنما بوصفه جزءًا من محاولة برازيلية لإعادة بناء التوازن بعد سنوات من الارتباك الفني والنتائج المتذبذبة.

فقد تولى الرجل المهمّة في مايو/ أيار 2025، ثم مدّد عقده حتى 2030 بعد ضمان التأهل إلى كأس العالم 2026. وبالتالي، فهو جاء في مرحلة شديدة الحساسية، بعد مسار تصفيات لم يكن سلسًا، وبعد تراجع صورة المنتخب الذي طالما بدا قادرًا على صناعة الفارق بالموهبة وحدها.

غير أن كرة القدم الحديثة لم تعد تمنح هذا النوع من الرفاهية حتى للبرازيل، إذ تحتاج المنتخبات الكبرى إلى منظومة واضحة بقدر حاجتها إلى النجوم.

هنا تحديدًا يظهر رهان أنشيلوتي. فهو مدرب يجيد إدارة غرف الملابس الممتلئة بالأسماء، ويعرف كيف يمنح اللاعبين الكبار مساحة للتعبير من دون أن يفقد الفريق توازنه. كما أن خبرته الطويلة مع ريال مدريد وميلان وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان تمنحه قدرة على التعامل مع الضغط، وهو ضغط لا يقلّ في البرازيل عن أي نادٍ كبير في أوروبا.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بسيرة أنشيلوتي وحدها:

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بسيرة أنشيلوتي وحدها:
هل يستطيع مدرب إيطالي أن يعيد للبرازيل شيئًا من شخصيتها؟ وهل ينجح في الجمع بين الحرية الهجومية التي ينتظرها الجمهور البرازيلي، والانضباط الذي تحتاجه البطولات الكبرى؟

يقود كارلو أنشيلوتي البرازيل في مونديال 2026 وسط رهان على إعادة التوازن إلى "السيليساو" - غيتي

رحلة تصفيات قلقة قبل التعافي


لم يكن طريق البرازيل إلى مونديال 2026 مريحًا كما اعتادت جماهيرها في محطات كثيرة. فقد شهدت بداية صعبة ونتائج متذبذبة في تصفيات أميركا الجنوبية، قبل أن يستعيد المنتخب توازنه تدريجيًا ويحسم التأهل المباشر.

وكشفت هذه البداية المتعثرة هشاشة واضحة في مراحل معينة، خصوصًا أمام خصوم يعرفون كيف يضغطون على المنتخب البرازيلي ويحدّون من تأثير نجومه.

وكان من أبرز محطات التصفيات الفوز الكبير على بوليفيا بنتيجة (5-1) في افتتاح المشوار، والانتصار على بيرو (4-0)، مقابل خسارتين بارزتين أمام الأوروغواي والأرجنتين.

 

 


 شكّلت الخسارة الثقيلة أمام الأرجنتين بنتيجة (4-1) واحدة من أكثر محطات التصفيات إيلامًا للجمهور البرازيلي، لأنها جاءت أمام الغريم التقليدي، ولأنها عمّقت السؤال حول قدرة هذا الجيل على مقارعة المنتخبات الكبرى عندما ترتفع حدة المباراة.



مع ذلك، لم تكن التصفيات كلها صورة قاتمة. فقد امتلكت البرازيل لحظات هجومية قوية، ونجحت تدريجيًا في استعادة قدر من التوازن، مستفيدة من وفرة المواهب في الخط الأمامي، ومن محاولة أنشيلوتي إعادة ترتيب الأدوار في الوسط والدفاع.


ما يهم البرازيل في 2026 ليس التأهل وحده، فذلك يبدو الحد الأدنى بالنسبة إلى منتخب بهذا الحجم. الأهم هو ما إذا كانت رحلة التصفيات القلقة قد منحت الفريق إنذارًا مبكرًا قبل البطولة، أم أنها كانت مؤشرًا على مشاكل قد تظهر مجددًا في الأدوار الحاسمة.

جيل هجومي ينتظر لحظة الحسم  

 تملك البرازيل وفرة هجومية كبيرة، لكنها تحتاج إلى تحويل النجوم إلى منظومة متماسكة
 تملك البرازيل، كالعادة، أسماء قادرة على إشعال أي مباراة:

  • فينيسيوس جونيور يأتي في مقدمة الواجهة الهجومية، بعدما أصبح أحد أبرز لاعبي العالم بفضل سرعته وقدرته على اللعب في المساحات وصناعة الفارق في المواجهات الفردية.
  • إلى جانبه، يحضر رافينيا بقدرته على اللعب على الأطراف والضغط والتحرك بين الخطوط، فيما يمنح رودريغو المنتخب مرونة هجومية مهمة، سواء بدأ على الجناح أو اقترب من العمق.
  • أما إندريك، فيمثّل وجهًا شابًا يختصر شيئًا من المستقبل البرازيلي، حتى إن كان لا يزال في مرحلة بناء حضوره الدولي.
  • في الوسط، تبدو مهمة برونو غيمارايش وكاسيميرو شديدة الأهمية. فالبرازيل لا تحتاج إلى مهاجمين مهاريين فقط، وإنما إلى محور قادر على ضبط الإيقاع، حماية الدفاع، وربط الخطوط.

  • في الخلف، يمنح ماركينيوس وغابرييل ماغالهاييش وأليسون بيكر قدرًا من الخبرة والصلابة، مع أن التحدي الحقيقي يبقى في ثبات المنظومة كلها.


يبقى نيمار أحد أكثر الأسماء حساسية في المشهد البرازيلي قبل مونديال 2026. فحضوره لا يرتبط بالمردود الفني وحده، وإنما بسؤال الإرث، والسنوات التي ضاعت بين الإصابات والآمال الكبيرة والخيبات المتكررة.
نيمار.. آخر رقصة محتملة
  • عاد ن يمار إلى حسابات المنتخب بعد فترة طويلة من الغياب والإصابات، في لحظة قد تكون فرصته الأخيرة للمشاركة في كأس العالم، إذ إن حضوره يمنح البرازيل لاعبًا يملك خبرة كبيرة وقدرة على صناعة لحظة مفاجئة، حتى إن لم يكن في ذروة النسخة التي عرفها الجمهور قبل سنوات.
    أشارت "فيفا" إلى أن نيمار دخل قائمة البرازيل لمونديال 2026، في عودة لافتة بعد غياب طويل

  • لكنّ الرهان على نيمار يجب أن يبقى مضبوطًا. فالبرازيل الحالية لا تستطيع بناء مشروعها كله حول لاعب واحد، مهما كان اسمه. المطلوب من أنشيلوتي أن يستخدم خبرته وموهبته في اللحظات المناسبة، من دون أن تتحول عودته إلى عبء على الإيقاع الجماعي للفريق.

    قد لا يكون نيمار قائد المشروع الجديد، إنما أحد مفاتيحه العاطفية والفنية. وفي حال كانت هذه مشاركته الأخيرة، فإن مونديال 2026 سيمنحه فرصة أخيرة تقريبًا لكتابة خاتمة مختلفة مع منتخب ظلّت علاقته به مليئة بالموهبة والانتظار والخيبات.

 


إرث 1994.. عندما عادت البرازيل إلى العرش


تحمل نسخة 2026 وقعًا خاصًا للبرازيل لأنها تعيدها إلى الولايات المتحدة، حيث توّجت بلقبها الرابع في مونديال 1994. يومها، لم تكن البرازيل تبحث عن لقب جديد فقط، وإنما عن إنهاء انتظار طويل استمر 24 عامًا منذ تتويج 1970.


 تعود البرازيل إلى أميركا الشمالية وهي تستحضر نسخة 1994 التي أعادتها إلى عرش العالم بعد انتظار طويل

في ذلك المونديال، قدّم منتخب كارلوس ألبرتو باريرا نسخة أكثر انضباطًا من الصورة البرازيلية التقليدية. لم يكن الفريق الأكثر استعراضًا في تاريخ "السيليساو"، لكنه كان متماسكًا، قويًا ذهنيًا، ويملك ثنائيًا هجوميًا حاسمًا في روماريو وبيبيتو، مع قيادة صلبة من دونغا في الوسط.

بلغت البرازيل النهائي أمام إيطاليا على ملعب "روز بول" في باسادينا، وبعد تعادل سلبي امتد حتى نهاية الوقتين الأصلي والإضافي، حُسم اللقب بركلات الترجيح. بقيت صورة روبرتو باجيو وهو يطيح ركلته فوق العارضة واحدة من أكثر صور كأس العالم حضورًا، فيما رفع دونغا الكأس ليعيد البرازيل إلى عرش العالم.





رفع دونغا كأس العالم عام 1994، في آخر لقب برازيلي تحقق على الأراضي الأميركية - غيتي

اليوم، يستحضر البرازيليون ذلك الإرث من زاوية مختلفة. فكما دخل منتخب 1994 البطولة بعد انتظار طويل، تدخل نسخة 2026 بعد غياب امتد منذ 2002. الفارق أن البرازيل الحالية تملك وفرة نجوم أكبر في الهجوم، لكنها لا تزال تبحث عن الصلابة والوضوح اللذين صنعا لقب 1994.

مجموعة البرازيل في مونديال 2026


أوقعت القرعة البرازيل في المجموعة الثالثة إلى جانب المغرب واسكتلندا وهايتي.
على الورق، تبدو البرازيل المرشح الأبرز لتصدر المجموعة، غير أن الطريق لا يخلو من اختبارات مبكرة، خصوصًا في المباراة الافتتاحية أمام المغرب.

تبدأ البرازيل مشوارها بمواجهة المغرب يوم 13 يونيو/ حزيران في نيويورك/ نيوجيرسي، في لقاء يحمل قيمة خاصة أمام منتخب بلغ نصف نهائي مونديال قطر 2022، وأصبح من أكثر المنتخبات احترامًا خارج القوى التقليدية. ثم تواجه هايتي يوم 19 يونيو، قبل أن تختتم الدور الأول أمام اسكتلندا يوم 24 يونيو.

وتحمل المجموعة مفارقة تاريخية لافتة، إذ جمعت القرعة البرازيل والمغرب واسكتلندا مجددًا، بعدما وُجدت المنتخبات الثلاثة في مجموعة واحدة في مونديال فرنسا 1998. أما هايتي فتدخل المجموعة بطموح كتابة حضور خاص في نسخة موسعة تمنح المنتخبات الأقل خبرة مساحة أكبر للظهور.

بالنسبة إلى البرازيل، لن يكون الدور الأول اختبار تأهل فقط، وإنما اختبار شكل وهوية. فالفوز وحده قد لا يكفي لإقناع جمهور ينتظر رؤية منتخب قادر على الذهاب بعيدًا، لا منتخبًا ينجو من مجموعة تبدو في المتناول.


ما الذي ينقص البرازيل؟

لا تبحث البرازيل عن الموهبة، فهي تملكها أكثر من معظم المنافسين. في مونديالات ما بعد 2002، ظهرت البرازيل أحيانًا بفريق ممتع، وأحيانًا بفريق قوي على الورق، لكنها افتقدت الاستمرارية في اللحظات الحاسمة. فما الذي ينقصها؟

لا تبحث البرازيل عن الموهبة فقط، وإنما عن توازن يعيدها إلى شخصية البطل

 


هل يعود "السيليساو" إلى عرش العالم؟


تدخل البرازيل مونديال 2026 وهي تعرف أن تاريخها يمنحها مكانًا دائمًا بين كبار البطولة، لكنه لا يمنحها أي ضمانة. فالسنوات التي مرّت منذ لقب 2002 جعلت السؤال أكثر إلحاحًا:
هل لا تزال البرازيل قادرة على أن تكون مرجعًا عالميًا، لا مجرد منتخب ممتلئ بالنجوم؟
في سلسلة "كبار المونديال"، تبدو البرازيل حالة خاصة. فهي ليست منتخبًا يبحث عن مفاجأة، ولا قوة صاعدة تحاول تثبيت نفسها. إنها المنتخب الذي اعتاد العالم أن يراه فوق الجميع، ثم وجد نفسه طويلًا خارج مشهد التتويج.
بين إرث 1994 وغياب 2002 الطويل، وبين خبرة أنشيلوتي وموهبة فينيسيوس وعودة نيمار المحتملة إلى الواجهة، تدخل البرازيل نسخة 2026 بسؤال واضح: هل تستعيد شخصية البطل، أم يستمر اللقب السادس حلمًا مؤجلًا لجيل جديد؟
المصادر:
خاص موقع التلفزيون العربي
شارك القصة