ألغى معهد كوليج دو فرانس المرموق في باريس ندوة حول فلسطين كان من المقرر أن تقام من الخميس إلى الجمعة، ما أثار مواقف منددة.
فقد ندد فرع المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية في باريس وكرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في كوليج دو فرانس في بيان مشترك بقرار إلغاء مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"، الذي كان مقررًا عقدُه في الأكاديمية الفرنسية يومي 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
ولفت البيان إلى أن خطوة الإلغاء جاءت عقب مقال نُشر في صحيفة لو بوان بتاريخ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وبسبب الضغوط المباشرة التي مارسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي فيليب باتيست، بذريعة "ضمان العلمية"، ولاعتباره المؤتمر تدخلًا سياسيًا في مجال البحث الأكاديمي، يتناقض مع مهمة الوزارة الأساسية المتمثلة في حماية الحرية الأكاديمية.
وأوضح البيان المشترك أن المؤتمر أُعدّ وفقًا لأعلى المعايير العلمية، بمشاركة باحثين وباحثات من جامعات مرموقة مثل المدرسة الفيدرالية البوليتكنيكية في لوزان، وجامعة أمستردام، والمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (INALCO)، وجامعة لندن (SOAS)، مشيرًا إلى أن المنظّمين حرصوا على تنوّع المحاور والمقاربات العلمية والمنهجية، سواء من حيث التخصصات أو المدارس الفكرية.
"سابقة خطيرة"
وأكد أن اتهام الباحثين المشاركين بمعاداة السامية أو النشاط السياسي هو اتهام باطل، يهدف إلى نزع المصداقية عن أعمال علمية محكّمة ومنشورة في أهم المجلات الأكاديمية العالمية.
وحذّر البيان من أن رضوخ إدارة كوليج دو فرانس لضغوط الوزير باتيست يهدّد استقلال مؤسسة عريقة تأسست قبل أكثر من أربعة قرون واحتضنت رموز الفكر الفرنسي من ميشيل فوكو إلى بيار بورديو، معتبرًا أن هذه الخطوة تخلق سابقة خطيرة، إذ قد يكفي من الآن فصاعدًا مقال جدلي أو تغريدة وزارية واحدة لفرض رقابة على أي ندوة تُعتبر "حساسة".
وأشار البيان إلى أن المؤتمر كان يهدف، من منظور تاريخي ونقدي، إلى دراسة موقع القضية الفلسطينية ضمن الديناميات الأوروبية المعاصرة.
وختم بالتأكيد أن قرار الإلغاء لا يسيء إلى مصداقية الندوة فحسب، بل أيضًا إلى سمعة كوليج دو فرانس نفسها، مشددًا على أن الحرية الأكاديمية، التي تُعدّ شرطًا أساسيًا لأي بحث علمي حقيقي، أصبحت اليوم على المحك.
وكانت إدارة كوليج دو فرانس أصدرت أمس بيانًا أعلنت فيه إلغاء الندوة بدعوى أنها تتضمن "مضامين معادية للسامية وانحيازًا للجانب الفلسطيني"، مضيفة أن القرار جاء التزامًا بـ"الحياد التام في القضايا السياسية والأيديولوجية".
وأضافت الإدارة أن المعهد "لا يدعم ولا يشجع ولا يبرر أي نوع من الأنشطة المروجة للعمل المسلح أو القتالي".
يُذكر أن معهد كوليج دو فرانس، الذي تأسس في القرن السادس عشر الميلادي ومقره العاصمة باريس، يُعد من أعرق المؤسسات التعليمية والبحثية في فرنسا.