كعكة "بوش دو نويل" هي كعكة ابتكرها كبار طباخي العصور الوسطى في فرنسا وقدموها في البدء على موائد الملوك والأباطرة والأثرياء، قبل أن تصبح كعكة شعبية متوفرة في الأسواق.
تُصنع الكعكة على هيئة جذع شجرة، أما زينتها فعادة ما تكون بنيّة اللون دلالة على لحاء الشجر، مع إضافة حلويات لطيفة مثل أوراق الشجر أو التوت البري لإضفاء طابع الغابة الشتوية.
كانت الكعكة الجميلة زينة موائد الأباطرة والملوك في مواسم رأس السنة وأعياد الميلاد، وكانوا يتفاءلون بها ويعتبرونها تميمة حظ تجلب السعادة للعام الجديد.
وبعدها بعقود، وصلت كعكة "لا بوش دو نويل" إلى الشرق الأوسط، وانتشرت في الأسواقِ العربية، من بينِها الجزائر.
بدأت محلات بيع الحلويات تصنع هذه الكعكة في موسم رأس السنة ويبتاعُها الجزائريون ويُزيّنُون بها طاولاتهم. لكن هذه السنة لم تكن الكعكة بتلك الطراوة المعهودة فقد تسببت في سجن مسؤول جزائري.
منع كعكة "لا بوش دو نويل" في تلاغ
ففي السابع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أصدر مارك حكيم، رئيس بلدية تلاغ بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر، قرارًا بمنع بيع حلوى "لا بوش" في المحلات وهدّد التجار المخالفين بإغلاق محالهم مدة شهر.
لم يفسر الرجل الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار، الذي أثار الكثير من الجدل والغضب والاستغراب.
في آخر أيام العام الماضي، كان رئيس البلدية قد تراجع عن قراره بمنع بيع الكعكة، لكنَّ الوقت كان قد فات.
محاكمة رئيس بلدية تلاغ
وتقدم بعض الغاضبين من القرار ببلاغٍ للسطات يتهم رئيس البلدية بنشر الكراهية.
فتحرَّكت الدعوى القضائية ومثل مارك حكيم أمام محكمة في ولاية سيدي بلعباس، ووُجهت إليه اتهامات بالتحريض على الكراهية والعنصرية وإشهار قرار باستعمال مواقع التواصل الاجتماعي من دون إشعار السلطات الوصية وسوء استخدام الوظيفة.
وأودع السجن مؤقتًا إلى حين صدور حكم نهائي.
الدستور الجزائري يضمن حرية المعتقد
ويكفل الدستور الجزائري حقوقَ جميع المواطنين، ويضمن حرية المعتقد والرأي للجميع.
وتنص المادة 29 من الدستور على أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز بسبب المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي ظرف شخصي أو اجتماعي آخر.
أما المادة 36 فتضمن حرية العقيدة والرأي وحريةَ ممارسة الشعائر الدينية في إطار القانون.
صناع المحتوى يعلقون على أزمة الكعكة
وقد تناول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر قرار رئيس البلدية بشكل ساخر. ونشر أحدهم مقطع فيديو كوميدي يظهر فيها شخص وهو يرتدي بدلة الدرك الجزائري ويلاحق الكعكة في المحلات.
كما علّقت صانعة المحتوى فريال أوكيل على موضوع اعتقال رئيس بلدية تلاغ، وقالت: "هذا هو الجزاء المناسب للشعبوية وركوب الأمواج لدى أي مسؤول يترك الأمور المهمة وينشغل بتوافه الأمور".
وكتبت صانعة المحتوى أميمة أحمد: "لم أفهم سبب منع هذه الحلوى ودائمًا أراها في المخابز ومحلات الحلويات أول مرة أعرف أنها خاصة برأس السنة".
وقالت المؤثرة حنديس جليلة: "إن ممارسة السياسة تتطلب الكثير من الحكمة والاطلاع على القوانين والتريث، وكان الأجدر برئيس البلدية الاهتمام بشؤون التنمية والمواطن في بلديته".