تتجه أنظار عشّاق كرة القدم والدوري الإسباني، غدًا الأحد، نحو العاصمة مدريد، حيث يحتضن ملعب سانتياغو برنابيو مباراة الكلاسيكو المرتقبة بين ريال مدريد وبرشلونة، في قمة لا تشبه أي مواجهة أخرى، إذ تجمع بين متصدر الليغا ووصيفه، في سباق لا يتجاوز فيه الفارق بينهما نقطتين فقط.
ويحمل اللقاء هذه المرة طابعًا استثنائيًا، ليس لأنه الأول هذا الموسم فحسب، بل لأنّ كلاً من الفريقين يدخل بطموحات وظروف مختلفة على الصعيدين الفني والبدني.
ريال مدريد
ويبدو ريال مدريد في وضع مريح نسبيًا بعد أن استعاد غالبية لاعبيه المصابين قبل اللقاء. فقد أكدت صحيفة "ماركا" في تقاريرها الحديثة أنّ الفريق الملكي استعاد أربعة لاعبين من الإصابات، بينهم الشاب دين هويجسن الذي عاد إلى التمارين بعد تعافيه من إصابة عضلية، ما يتيح له إمكانية المشاركة في الكلاسيكو للمرة الأولى.
كما عاد داني سيبايوس إلى التدريبات الكاملة، بينما يخضع داني كارفاخال وترينت ألكساندر-أرنولد لاختبارات أخيرة لتحديد جاهزيتهما للمشاركة الأساسية، في حين تبقى مشاركة دافيد ألابا غير مرجّحة بسبب إصابة في أوتار الفخذ.
ومنحت هذه الأخبار المدرب تشابي ألونسو دفعة معنوية مهمة، خاصة أن الفريق يدخل المواجهة متصدرًا الترتيب بـ24 نقطة من تسع مباريات.
برشلونة
في المقابل، يعيش برشلونة حالة أكثر تعقيدًا قبل الرحلة إلى مدريد. فبحسب وكالة "رويترز" سيغيب عن الفريق عدد من أبرز نجومه، يتقدمهم روبرت ليفاندوفسكي وداني أولمو اللذان لم يتعافيا بعد من إصاباتهما العضلية، إلى جانب استمرار غياب جافي ومارك-أندريه تير شتيغن.
وسيجعل هذا المدرب الألماني هانسي فليك الذي سيغيب بدوره عن دكة البدلاء بسبب عقوبة سابقة، أمام تحدٍ تكتيكي صعب لتشكيل خط هجومي فعّال في ظل هذه الغيابات.
كذلك ذكرت صحيفة "آس" الإسبانية أن رافينيا تعرّض لانتكاسة في تعافيه، وغاب عن التدريبات الجماعية، لتصبح مشاركته شبه مستبعدة، بينما انضم لامين يامال وفيرمين لوبيز إلى القائمة رغم أن الجهاز الفني لا ينوي إشراكهما تسعين دقيقة كاملة.
الأجواء المحيطة بالكلاسيكو لم تخلُ من التوتر، إذ أثارت تصريحات اللاعب الشاب لامين يامال موجة جدل واسعة بعد أن اتهم ريال مدريد بأنه "يستفيد من التحكيم"، وفق ما نقل موقع "فوتبول إسبانيا".
وردّ قائد ريال مدريد داني كارفاخال بأن النادي سيتعامل مع هذه التصريحات بعد المباراة، ما أضاف طبقة جديدة من الحساسية على المواجهة التاريخية.
الكلاسيكو "الدوري"
تحليليًا، رأت إذاعة "كادينا سير" الإسبانية أن برشلونة لا يمكنه "أن يكون سخيًا كما كان أمام جيرونا أو إشبيلية"، مشيرة إلى أن أي هفوة دفاعية قد يستغلها فينيسيوس جونيور، أو كيليان مبابي بسرعة قاتلة، خاصة مع تألق بيلينغهام خلفهما.
ووفق ما نشرته "ماركا" اليوم السبت، فإن ريال مدريد يدخل اللقاء بمعنويات عالية وملعبٍ مكتمل العدد، بعد نفاد التذاكر خلال أقل من يوم من طرحها، بينما يسعى برشلونة لتقديم أداء يثبت أنه قادر على الصمود رغم الإصابات، والتراجع في الفاعلية الهجومية.
بذلك، يدخل الفريقان مباراة الغد وكلٌّ منهما تحت ضغط مختلف: ريال مدريد مطالب بتأكيد تفوقه واستثمار جاهزيته البدنية لتحقيق فوز يثبّت أقدامه في الصدارة، بينما يطمح برشلونة لتجاوز أزمته وتوجيه رسالة مفادها أن غيابه عن الصدارة لا يعني تراجعه عن المنافسة.
وكما كتبت "ماركا" في افتتاحيتها: “الكلاسيكو ليس مباراة في الدوري، بل مرآة تكشف من يملك النفس الطويل على طريق اللقب".