الأربعاء 14 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

كلود يضع علامات مائية خفية على نصوص الذكاء الاصطناعي.. هل يمكن كشفها؟

كلود يضع علامات مائية خفية على نصوص الذكاء الاصطناعي.. هل يمكن كشفها؟ محدث 12 أغسطس 2026

شارك القصة

تؤكد أنثروبيك أن وجود العلامة المائية لا يمثل دليلًا قاطعًا على أن كلود ألّف المحتوى بالكامل
تؤكد أنثروبيك أن وجود العلامة المائية لا يمثل دليلًا قاطعًا على أن كلود ألّف المحتوى بالكامل - غيتي
تؤكد أنثروبيك أن وجود العلامة المائية لا يمثل دليلًا قاطعًا على أن كلود ألّف المحتوى بالكامل - غيتي
الخط
كلود يطلق علامات مائية خفية على النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، لكن هل تكشف حقًا أن المحتوى كتبه الذكاء الاصطناعي؟

أطلقت شركة أنثروبيك (Anthropic) ميزة جديدة في برنامج الذكاء الاصطناعي كلود (Claude)، تتيح وضع علامات مائية غير مرئية وقابلة للقراءة آليًا داخل النصوص التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تمنح الناشرين والمؤسسات التعليمية وسيلة إضافية للتحقق من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى.

وأوضحت أنثروبيك، في منشور رسمي على مدونتها، أن العلامة المائية تُدمج مباشرة في النص الناتج عن النماذج المدعومة، ما يعني أنها قد تنتقل مع المحتوى عند نسخه ولصقه في مكان آخر، وقد تبقى موجودة بعد إجراء بعض التعديلات.

علامة مائية لا يمكن رؤيتها بالعين

لن يلاحظ المستخدم العلامة المائية أثناء قراءة النص، كما أنها لا تغير طريقة عرض المحتوى أو قراءته. لكن الأنظمة القادرة على اكتشافها يمكنها قراءة هذه الإشارة المخفية آليًا.

وتقول أنثروبيك إن نماذج كلود المدعومة تستطيع تضمين العلامة المائية مباشرة في المحتوى النصي، بما يوفر أثرًا رقميًا يشير إلى أن النص تمت معالجته بواسطة كلود.

وتشمل الميزة واجهة برمجة تطبيقات كلود (API)، إلى جانب منتجات الشركة، مثل Claude وClaude Code وClaude Cowork وClaude Tag.

لماذا أطلقت أنثروبيك هذه الميزة؟

تأتي الخطوة في إطار التزامات أنثروبيك المتعلقة بزيادة الشفافية بشأن المحتوى المُنشأ أو المُعالج بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع متطلبات قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي.

وبحسب الشركة، فإن نماذج كلود التي أُطلقت في الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من 2 أغسطس/ آب 2026 ستدعم وضع العلامات القابلة للقراءة آليًا منذ إطلاقها، فيما تعمل أنثروبيك على توسيع الميزة لتشمل نماذج أخرى.

وأكدت الشركة أن العلامات المائية ستُطبق عالميًا على النماذج المدعومة، بما في ذلك عند الوصول إلى كلود عبر موفري الخدمات السحابية.

كما تخطط أنثروبيك لإتاحة أدوات لأطراف ثالثة تساعدها على اكتشاف العلامات المائية، مع الإشارة إلى أنها ستنشر مزيدًا من التفاصيل التقنية حول آلية عمل النظام.

لا تقتصر التقنية على المحتوى النصي. وبالنسبة إلى بعض أنواع الملفات المدعومة، مثل PNG وJPG وSVG، تقول أنثروبيك إن كلود سيضيف بيانات وصفية رقمية موقعة لإثبات مصدر المحتوى، بالاعتماد على معيار C2PA.

ويمكن لهذه البيانات أن تشير إلى أن الملف تمت معالجته بواسطة كلود، كما تساعد في التحقق مما إذا كانت بيانات المصدر قد تعرضت للتلاعب.

لكن البيانات الوصفية، مثلها مثل العلامة المائية النصية، ليست محصنة من الفقدان؛ إذ قد تختفي عند تحويل الملف إلى صيغة أخرى، أو إعادة حفظه، أو التعامل معه بطريقة تؤدي إلى إزالة بيانات المصدر.

هل تثبت العلامة المائية أن النص كتبه الذكاء الاصطناعي؟

ليس بالضرورة. إذ تؤكد أنثروبيك أن وجود العلامة المائية لا يمثل دليلًا قاطعًا على أن كلود ألّف المحتوى بالكامل.

فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص أن يكتب نصًا بنفسه ثم يستخدم كلود لتدقيقه لغويًا أو ترجمته أو تلخيصه أو إعادة صياغته. وفي هذه الحالة، قد يحمل الناتج النهائي علامة تشير إلى معالجة المحتوى بواسطة كلود، رغم أن المادة الأصلية كتبها الإنسان.

كما يمكن أن يتغير النص بعد خروجه من كلود، سواء من خلال التحرير أو الاقتباس أو دمجه مع مواد أخرى.

لذلك، فإن اكتشاف العلامة المائية يعني وجود إشارة إلى استخدام كلود في معالجة المحتوى، لكنه لا يحدد وحده مقدار مساهمة الذكاء الاصطناعي في كتابة النص.

كلود يطلق علامات مائية خفية على النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي
كلود يطلق علامات مائية خفية على النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي - غيتي
كلود يطلق علامات مائية خفية على النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي - غيتي

لماذا قد تختفي العلامة المائية؟

في المقابل، فإن عدم العثور على العلامة لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم.

وأوضحت أنثروبيك أن العلامة قد لا تكون قابلة للاكتشاف في عدد من الحالات، منها:

  • استخدام نموذج قديم لا يدعم التقنية.
  • إجراء تعديلات مكثفة على النص.
  • إعادة صياغة المحتوى بشكل كبير.
  • ترجمة النص بعد إنشائه.
  • قِصر النص بدرجة لا توفر إشارة موثوقة.
  • دمج مخرجات كلود مع كتابات بشرية أخرى.

وبالتالي، لا ينبغي التعامل مع النظام باعتباره أداة قطعية لكشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي.

من الكتب إلى الجامعات.. أين يمكن استخدام التقنية؟

قد تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في المجالات التي تزداد فيها المخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي دون الإفصاح عنه، مثل النشر والتعليم.

ففي الشهر الماضي، سحب وكيل أدبي دعمه لرواية الجريمة "اتصل بي، سأخفي الجسد" بعد إثارة مخاوف بشأن احتمال استخدام مؤلفها للذكاء الاصطناعي. وكان 14 ناشرًا قد أبدوا اهتمامًا بالحصول على حقوق الرواية قبل إغلاق الصفقة، ثم اعتذر الوكيل لاحقًا، بينما نفى الكاتب جيري فاليد استخدام الذكاء الاصطناعي في تأليف العمل.

وفي وقت سابق من العام الجاري، سحبت شركة هاتشيت (Hachette) رواية الرعب "Shy Girl" للكاتبة ميا بالارد، بعد مزاعم بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابتها.

وقالت بالارد لصحيفة "نيويورك تايمز" إنها لم تستخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية، موضحة أن محررة مستقلة قدمت مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي من دون علمها المباشر.

وفي مثل هذه الحالات، يمكن للعلامات المائية أن توفر للناشرين والمدارس والجامعات إشارة إضافية للتحقيق، لكنها لا ينبغي أن تُستخدم بمفردها للحكم على مصدر العمل أو مؤلفه.

وتُعد أنثروبيك ثاني مختبر رئيسي للذكاء الاصطناعي يعلن عن تقنية للعلامات المائية النصية.

ففي عام 2024، أعلنت غوغل ديب مايند (Google DeepMind) عن استخدام تقنية SynthID لوضع علامات مائية على النصوص ومقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها باستخدام جيميناي "Gemini"، بعدما كانت الشركة قد قدمت نسخة مخصصة للصور من التقنية في عام 2023.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات
تغطية خاصة