أكدت مراجعة علمية حديثة أن تناول ما يصل إلى خمسة فناجين من القهوة يوميًا يُعد آمنًا لمعظم البالغين، بل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وعدد من الأمراض المزمنة، بشرط عدم تجاوز الكميات الموصى بها من الكافيين.
وجاءت هذه النتائج ضمن بيان علمي أصدرته جمعية القلب الأميركية، استند إلى مراجعة شاملة لعقود من الدراسات حول تأثير الكافيين في صحة القلب والأوعية الدموية.
ما الكمية الآمنة من القهوة يوميًا؟
خلص الخبراء إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل نحو خمسة فناجين من القهوة سعة 8 أوقيات، لا يُتوقع أن يسبب أضرارًا صحية لمعظم البالغين.
كما أشارت المراجعة إلى أن هذا المستوى من الاستهلاك يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها:
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- السكتة الدماغية.
- فشل القلب.
- الرجفان الأذيني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- السكري من النوع الثاني.
في المقابل، حذرت اللجنة من الإفراط في تناول الكافيين، خاصة عبر مشروبات الطاقة، التي قد تحتوي على ثلاثة إلى أربعة أضعاف كمية الكافيين الموجودة في فنجان القهوة العادي.
وأوضحت أن الاستهلاك المرتفع للكافيين قد يزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، واضطرابات نظم القلب، ومضاعفات أخرى تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.
أبرز الفوائد الصحية للقهوة
تُعد القهوة من أكثر المشروبات التي خضعت للدراسة العلمية، إذ تناولت آلاف الأبحاث تأثيرها في العمر المتوقع وصحة القلب والتمثيل الغذائي والوقاية من الأمراض.
وتحتوي القهوة على أكثر من 1000 مركب كيميائي، من بينها مضادات أكسدة ومركبات نباتية وفيتامينات ومعادن، مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والنياسين، التي يُعتقد أنها تساهم في فوائدها الصحية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".
1- تعزيز صحة الكبد
تشير الدراسات إلى أن القهوة من أكثر المشروبات ارتباطًا بتحسين صحة الكبد، إذ يرتبط تناولها بانخفاض خطر الإصابة بـ:
- سرطان الكبد.
- الكبد الدهني غير الكحولي.
- تليف الكبد.
- أمراض الكبد المزمنة.
وأظهرت دراسة تابعت نحو نصف مليون شخص لمدة 11 عامًا أن شاربي القهوة كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21%، كما انخفض خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 49% مقارنة بغيرهم.
وتظهر هذه الفوائد مع مختلف أنواع القهوة، سواء كانت الإسبريسو أو سريعة التحضير أو حتى منزوعة الكافيين، بينما تحقق الكمية التي تتراوح بين ثلاثة وأربعة أكواب يوميًا أكبر الفوائد.
2- تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني
وجدت عشرات الدراسات التي شملت أكثر من مليون مشارك أن الأشخاص الذين يشربون ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يوميًا يقل لديهم خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 25% مقارنة بمن لا يشربونها أو يستهلكونها بكميات قليلة.
كما تشير البيانات إلى أن خطر الإصابة بالمرض ينخفض بنحو 6% مع كل كوب إضافي يوميًا، حتى حدود ستة أكواب تقريبًا.
ويرجع الباحثون ذلك إلى احتواء القهوة على مركبات البوليفينول، وعلى رأسها حمض الكلوروجينيك، الذي يساعد في تحسين حساسية الأنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم.
3- انخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون
توصلت دراسات عديدة إلى أن القهوة قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون، ويرجح العلماء أن يكون الكافيين هو العامل الرئيسي وراء هذا التأثير.
وأظهر تحليل ضخم شمل أكثر من مليون شخص أن تناول ما يصل إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 28%.
ويعتقد الباحثون أن الكافيين يساعد في حماية الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، والتي تتضرر تدريجيًا لدى مرضى باركنسون.
4- زيادة النشاط البدني
كشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2023 أن شرب القهوة قد يشجع على ممارسة النشاط البدني.
فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا من كوب إلى ثلاثة أكواب يوميًا ساروا في المتوسط ألف خطوة إضافية يوميًا، أي ما يعادل نحو نصف ميل.
ويرى الباحثون أن هذه الزيادة في الحركة قد تكون أحد الأسباب التي تفسر ارتباط القهوة بانخفاض معدلات الوفاة وتحسن المؤشرات الصحية لدى كثير من الأشخاص.
لماذا تغيّرت النظرة إلى القهوة؟
في تسعينيات القرن الماضي، أثارت بعض الدراسات مخاوف بشأن العلاقة بين القهوة وبعض أنواع السرطان، إلا أن الأبحاث اللاحقة أوضحت أن هذه النتائج تأثرت بعوامل أخرى، أبرزها ارتفاع معدلات التدخين بين شاربي القهوة في تلك الدراسات.
ومع تطور الأبحاث، لم تعد الأدلة تدعم وجود علاقة مباشرة بين القهوة وسرطان الرئة أو المثانة، بل كشفت مئات الدراسات اللاحقة عن فوائد صحية متعددة للمشروب عند تناوله باعتدال.
وتشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن تناول حتى 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل نحو خمسة فناجين من القهوة، يُعد آمنًا لمعظم البالغين، وقد يرتبط بفوائد تشمل دعم صحة القلب والكبد، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومرض باركنسون، إضافة إلى زيادة النشاط البدني.
ومع ذلك، ينصح الخبراء بالاعتدال في استهلاك الكافيين، وتجنب الإفراط في مشروبات الطاقة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو لديهم حساسية تجاه الكافيين.