كم يبقى الطعام المطبوخ آمنًا داخل الثلاجة؟
تفتح الثلاجة فتجد علبة طعام لا تتذكر تمامًا متى وُضعت هناك. تبدو الرائحة طبيعية، ولم يتغير اللون، وقد يكون تسخينها جيدًا كافيًا، أليس كذلك؟
ليس دائمًا. فالثلاجة تبطئ نمو الجراثيم، لكنها لا توقفه، كما أن الطعام قد يصبح غير آمن من دون أن تتغير رائحته أو شكله. لذلك لا يبدأ القرار من اختبار الطعام بالشم أو التذوق، وإنما من ثلاثة أسئلة:
متى طُهي؟
وكم بقي خارج التبريد؟
وهل كانت الثلاجة باردة بما يكفي؟
وتصلح قاعدة بسيطة لمعظم بقايا الطعام المنزلية:
في هذه الحلقة من "دليل عملي":
القاعدة العامة: من 3 إلى 4 أيام
يبيّن دليل التخزين البارد التابع لموقع سلامة الغذاء الأميركي أن اللحوم والدجاج المطهوة والحساء واليخنات والبيتزا ومعظم الأطباق التي تحتوي على البيض تبقى في الثلاجة عادة 3 إلى 4 أيام.
لكن هذه ليست مهلة مضمونة مهما كانت ظروف الحفظ. فالمدة تفترض أن الطعام طُهي جيدًا، ولم يتلوث بعد الطهو، ووُضع في الثلاجة خلال الوقت المناسب، وظل محفوظًا عند 4 درجات مئوية أو أقل.
وقد تتبنى جهات صحية أخرى مددًا أكثر تحفظًا لبعض الأطعمة أو توصي باستهلاك البقايا خلال يومين. لذلك تبقى قاعدة 3 إلى 4 أيام حدًا أعلى عمليًا، لا دعوة إلى انتظار اليوم الرابع دائمًا.
فإذا كنت تعرف أنك لن تتناول الطعام خلال هذه المدة، جمّده مبكرًا. لا تنتظر اليوم الرابع لتقرر نقله إلى المجمّد، لأن التجميد يوقف نمو معظم الجراثيم ولا يعيد الطعام إلى حالته في يوم الطهو.
متى يبدأ حساب الأيام؟
يبدأ العد من يوم طهو الطعام، لا من اليوم الذي نُقل فيه إلى علبة جديدة أو اليوم الذي تذكرت فيه وجوده.
إذا طُهيت الوجبة مساء السبت وحُفظت بالطريقة الصحيحة، فينبغي تناولها في موعد أقصاه الثلاثاء أو الأربعاء. ولتجنب الحساب والتخمين، اكتب تاريخ الطهو على العلبة قبل وضعها في الثلاجة.
لكن ثمة مدة أهم تسبق حساب الأيام كلها: الوقت الذي أمضاه الطعام خارج التبريد.
توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعدم ترك الطعام القابل للتلف في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين. وتنخفض المهلة إلى ساعة واحدة إذا تجاوزت حرارة الجو نحو 32 درجة مئوية، كما قد يحدث في أيام الصيف الحارة أو داخل السيارة.
وضع الطعام في الثلاجة بعد انقضاء هذه المدة لا يمحو الساعات السابقة. فقد تكون الجراثيم تكاثرت بالفعل، وقد تنتج بعض أنواعها سمومًا لا يزيلها التسخين اللاحق.
هل يجب انتظار الطعام حتى يبرد تمامًا؟
لا تترك الطعام على سطح المطبخ ساعات في انتظار أن يبرد تمامًا. المطلوب أن يدخل الثلاجة خلال ساعتين، مع مساعدته على فقدان الحرارة بسرعة.
وتوصي قواعد سلامة الغذاء الأربع بوضع البقايا في أوعية ضحلة وتبريدها سريعًا. فكلما كان الطعام موزعًا في طبقات أقل سماكة، استطاع الهواء البارد الوصول إلى وسطه في وقت أقصر.
لذلك:
-
قسّم الكمية الكبيرة على علب صغيرة وضحلة.
-
جزّئ قطع اللحم أو الدجاج الكبيرة.
-
لا تترك الحساء أو اليخنة في قدر عميق حتى يبرد كله.
-
اترك مساحة لحركة الهواء داخل الثلاجة.
-
احفظ الطعام في علب مغطاة أو أكياس محكمة.
-
دوّن تاريخ الطهو على العبوة.
المشكلة ليست في إدخال كمية صغيرة من الطعام وهي دافئة، وإنما في إبقاء قدر كبير ودافئ مدة طويلة، سواء على الطاولة أو داخل وعاء عميق يبرد ببطء.
يساعد تقسيم الطعام على علب صغيرة وضحلة في تبريده بسرعة أكبر - غيتي
هل تختلف المدة بحسب نوع الطعام؟
تغطي قاعدة 3 إلى 4 أيام معظم الوجبات المطبوخة، ومنها اللحوم والدجاج والحساء واليخنات والبيتزا والأطباق المركبة. لكن بعض الأطعمة تحتاج إلى انتباه إضافي لطريقة تبريدها.
فالأرز والمعكرونة قد يحتويان على أبواغ بكتيرية تستطيع النجاة من الطهو. ولا تكمن المشكلة الأساسية في إعادة تسخين الأرز، وإنما في تركه دافئًا مدة تسمح للأبواغ بالنمو وإنتاج السموم.
لذلك يجب تبريد الأرز بسرعة، وعدم تركه في القدر أو على المائدة ساعات، ثم حفظه في علبة صغيرة داخل الثلاجة. وإذا أعدت تسخينه، فاجعل الكمية كلها ساخنة بوضوح ولا تكرر دورات التبريد والتسخين بلا حاجة.
أما البيض المسلوق بقشره فيمكن الاحتفاظ به نحو أسبوع، في حين تبقى الأطباق المطهوة التي تحتوي على البيض ضمن نطاق 3 إلى 4 أيام. وقد تختلف المدة أيضًا في الأطعمة الجاهزة والمعبأة، لذا تُقدَّم تعليمات العبوة عندما تكون أكثر تشددًا.
هل تكفي الرائحة للحكم على الطعام؟
يمكن للرائحة واللون والقوام أن تكشف فسادًا واضحًا. فإذا ظهر العفن، أو أصبحت الرائحة منفرة، أو تغير القوام على نحو غير معتاد، يجب التخلص من الطعام.
لكن العكس غير صحيح:
الرائحة الطبيعية لا تثبت أن الطعام آمن.
توضح إدارة الغذاء والدواء أن الجراثيم الممرضة تختلف عن الكائنات التي تسبب علامات الفساد الواضحة. ولذلك يمكن أن يسبب الطعام المرض حتى عندما يبدو طبيعيًا ولا يحمل رائحة غريبة.
لا تتذوق ملعقة صغيرة لاختباره، ولا تراهن على أن التسخين الشديد سيعالج كل خطأ سابق في الحفظ. وإذا لم تتذكر تاريخ الطهو، أو لم تعرف كم بقي الطعام خارج الثلاجة، فالتخلص منه هو القرار الأكثر أمانًا.
كيف تعيد تسخين البقايا؟
سخّن الكمية التي تنوي تناولها، بدل إخراج العلبة كلها وإعادتها إلى الثلاجة مرة بعد أخرى.
ينبغي أن تصل البقايا عند إعادة تسخينها إلى نحو 74 درجة مئوية في جميع أجزائها. وإذا استُخدم الميكروويف، حرّك الطعام أو قلّبه في منتصف المدة، لأن الجهاز قد يترك مناطق باردة لا تصل إليها الحرارة بالتساوي.
حرّك الحساء والصلصات أثناء التسخين حتى تبلغ الحرارة الوسط، ولا تكتفِ بسخونة أطراف الطبق أو تصاعد البخار من سطحه.
ولا يعيد التسخين ضبط عمر الطعام. فإذا سخنت وجبة في اليوم الثالث، لا تحصل بعدها على ثلاثة أو أربعة أيام جديدة؛ يبقى العد محسوبًا من تاريخ الطهو الأول.
دوّن تاريخ الطهو على العلبة بدل الاعتماد على الذاكرة أو الرائحة - غيتي
ماذا لو انقطعت الكهرباء؟
تبقى الثلاجة المغلقة باردة عادة نحو أربع ساعات أثناء انقطاع الكهرباء، لذلك ينبغي تقليل فتح بابها قدر الإمكان.
وإذا ظل الطعام القابل للتلف عند حرارة أعلى من 4 درجات مئوية لأكثر من ساعتين، يصبح التخلص منه أكثر أمانًا. أما معرفة مدة الانقطاع وحدها فلا تكفي دائمًا، لأن الحكم يتأثر بحرارة الثلاجة وعدد مرات فتح الباب وحالة الطعام نفسه.
ولا ينبغي تذوق الطعام لاختباره بعد الانقطاع. ويمكن الرجوع إلى دليلنا السابق: انقطاع الكهرباء في الحر.. متى يصبح طعام الثلاجة غير آمن؟.
وتزداد أهمية الحذر لدى الحوامل، والأطفال دون الخامسة، وكبار السن، ومن يعانون ضعف المناعة، لأنهم أكثر عرضة للمضاعفات الشديدة للأمراض المنقولة بالغذاء، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
قبل أن تأكل ما في العلبة
لا تحتاج إلى حفظ جدول طويل لكل طبق. اسأل:
-
متى طُهي؟ تخلّص منه إذا تجاوز الحد الآمن.
-
كم بقي خارج الثلاجة؟ أكثر من ساعتين، أو ساعة في الحر الشديد، مدة غير آمنة.
-
هل حُفظ عند 4 درجات أو أقل؟ البرودة غير الكافية تقصّر المدة.
-
هل سُخّن جيدًا؟ يجب أن تصل الحرارة إلى جميع أجزاء الطعام.
الثلاجة تمنح الطعام وقتًا إضافيًا، لكنها لا تحفظه إلى أجل غير محدد. احسب المدة من يوم الطهو، وبرّد البقايا سريعًا، وجمّد ما لن تأكله قريبًا، ولا تجعل الرائحة حكمك الوحيد.
المصادر الخارجية