كوشنر وملادينوف وبلير في إسرائيل ومصر.. بحث خطة غزة ونزع السلاح
تشهد الأروقة السياسية تحركات دبلوماسية مكثفة، مع الاستعدادات الجارية لاستقبال وفد دولي في المنطقة بداية من الأحد، حيث يضم الوفد المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، ومستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وتأتي الزيارة بعدما رفض نتنياهو علنًا خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت بموجبها حركة حماس على تخزين أو تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.
كوشنر يزور إسرائيل ومصر لبحث خطة غزة
وقال مسؤول في "مجلس السلام" إن كوشنر وملادينوف يأملان في إجراء "محادثات بناءة" بشأن المضي قدمًا في خطة ترمب الأوسع للسلام، التي بدأت بإعلان وقف لإطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وأدت إلى خفض وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة من دون أن توقفها.
وقال المسؤول، طالبًا عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس، إن "الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على الهدف النهائي، وهو أن تصبح حماس منزوعة السلاح".
وكان موقع "أكسيوس" أفاد في وقت سابق بأن كوشنر، صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا، سيتوجه إلى إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن الوضع في غزة.
وردًا على استفسار بشأن تقرير "أكسيوس" حول كوشنر، قال المسؤول: "تتم مناقشة مثل هذه الزيارة. الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على النتيجة المرجوة في غزة".
وأضاف: "نتشارك العديد من مجالات التوافق الأخرى ومخاوف متبادلة سنعمل على معالجتها معًا".
معارضة إسرائيلية لخطة غزة
وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها، في وقت يواجه فيه ضغوطًا من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول.
وأكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب، حتى بعدما طمأنه فريق ترمب للسلام بأن إسرائيل لن تضطر إلى الانسحاب إلا بعد نزع سلاح حماس بالكامل.
ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين توليًا للمنصب، ضغوطًا من حلفائه الحكوميين من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.
وتُعد خطة غزة أحدث مرحلة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وأُعلن عنه في أكتوبر/ تشرين الأول، ما أدى إلى خفض العمليات الإسرائيلية في القطاع، وإن كان لم ينهها تمامًا.
سلاح حماس في الواجهة
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة أحمد جرادات بأن من المقرر أن يبدأ الوفد جولته من إسرائيل، بعقد اجتماعات مع نتنياهو، قبل أن ينتقل إلى العاصمة المصرية القاهرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين، في محاولة لنقل رسائل إلى حركة حماس والدفع بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط حالة من التعثر الميداني والسياسي.
وأوضح المراسل أن ملفي "نزع السلاح" والترتيبات الأمنية يتصدران جدول أعمال المباحثات المرتقبة، في ظل تباينات حادة بين الأطراف المعنية، إذ تصر إسرائيل على عدم تنفيذ أي انسحاب من قطاع غزة إلا بعد إتمام عملية نزع سلاح حركة حماس والفصائل كافة.
ويشمل ذلك أيضًا تجريد العشائر الفلسطينية من السلاح.
ووفقًا لمعلومات صادرة عن هيئة البث الإسرائيلية، نقلها مراسل التلفزيون العربي، سيركز كوشنر خلال لقائه نتنياهو على تحديد الجهة الدولية أو الميدانية التي ستشرف على عملية نزع السلاح ومراقبتها، وتحديد الآلية الدقيقة للتعريف والتحقق، إلى جانب تبادل الضمانات اللازمة لإسرائيل.
وكانت تصريحات ملادينوف الأخيرة لوسائل إعلام إسرائيلية قد أثارت مخاوف لدى الفصائل الفلسطينية ودول الوساطة، بعدما أيد فيها الموقف الإسرائيلي الداعي إلى عدم إجبار تل أبيب على تنفيذ انسحابات قريبة قبل نزع السلاح، وتبنى موقف نتنياهو.
وأوضح المراسل أنه رغم إعلان واشنطن سابقًا التوصل إلى اتفاق حول الخطوط العريضة واعتباره إنجازًا تاريخيًا، فإن الموقف الإسرائيلي شهد تراجعًا، أعقبه إعلان رسمي من نتنياهو عدم الالتزام ببنود الاتفاق، مؤكدًا أن تل أبيب ليست ملزمة به.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "معاريف"، وفق المراسل، عن مصدر في "مجلس السلام" أن هناك توافقًا أميركيًا إسرائيليًا على هدف نزع السلاح، إلا أن الخلاف الأساسي يكمن في آليات وتفاصيل التنفيذ الميداني، في وقت لم تصدر فيه الإدارة الأميركية حتى اللحظة موقفًا علنيًا حاسمًا تجاه تحفظات تل أبيب وموقفها.