Skip to main content

كوفيد طويل الأمد لدى الأطفال.. كيف يؤثر على التحصيل الدراسي؟

الثلاثاء 21 أبريل 2026
يؤثر كوفيد طويل الأمد على أجهزة متعددة في الجسم وتظهر بأعراض خاصة بكل فئة عمرية- غيتي

سلطت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "طب الأطفال الأكاديمي" الضوء على التأثير الأوسع لمرض كوفيد-19 طويل الأمد لدى الأطفال، والذي يتجاوز الأعراض الجسدية ليشمل التحصيل الدراسي والتفاعل الاجتماعي.

وباستخدام بيانات من دراسة "البحث في كوفيد لتعزيز التعافي" التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، والتي شملت ما يقرب من 2000 مشارك، فحص الباحثون نتائج الدراسة لدى الأطفال والمراهقين في سن المدرسة.

ووجدوا أنّ الأطفال المُصابين بكوفيد طويل الأمد كانوا أكثر عرضةً بشكل ملحوظ لانخفاض التحصيل الدراسي، وصعوبات التركيز، وقلّة التفاعل مع أقرانهم، مما يُثير مخاوف بشأن التداعيات التعليمية والتنموية طويلة الأمد.

كوفيد طويل الأمد ومشاكل النمو

ويُمثّل كوفيد طويل الأمد لدى الأطفال حالة مزمنة مُعقّدة مُرتبطة بالعدوى، ويُمكن أن تُؤثّر على أجهزة مُتعدّدة في الجسم وتظهر بأعراض خاصة بكل فئة عمرية. 

وعلى الرغم من تزايد الوعي بأعبائه السريرية، لم يبدأ الباحثون إلا مؤخرًا في دراسة تأثيره على الأداء اليومي.

وفي هذه الدراسة، قيّم الباحثون بيانات دراسة ECOVER-Pediatrics لتقييم العلاقة بين سرطان الرئة والنتائج الوظيفية لدى الأطفال والمراهقين. شملت الدراسة أطفالًا في سن المدرسة (من 6 إلى 11 عامًا) ومراهقين (من 12 إلى 17 عامًا)، تم تجنيدهم بين فبراير/ شباك 2022 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وكان لدى المُشاركين إصابة مؤكدة بفيروس كورونا 2 المسبب لمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم (SARS-CoV-2) قبل 90 يومًا على الأقل من انضمامهم للدراسة. لم ينضم أي منهم خلال 30 يومًا من إصابة سابقة معروفة أو تاريخ مرضي لمتلازمة الالتهاب متعدد الأجهزة لدى الأطفال (MIS-C). استندت جميع بيانات النتائج إلى استبيانات أكملها مقدمو الرعاية.

مؤشرات تعتمد على الأعراض 

واستخدم الباحثون المؤشرات المعتمدة على الأعراض والمُخصّصة للفئات العمرية المُختلفة، والمُصمّمة خصيصًا للأطفال، لتحديد أعراض كوفيد-19 طويلة الأمد. واختاروا تراجع الأداء الأكاديمي كنتيجة رئيسية للدراسة.

ومن بين النتائج الثانوية، قيّم الباحثون صعوبات الانتباه، وانخفاض الاستمتاع بالتفاعل مع الأقران، وما إذا كان الطفل يتلقّى برنامجًا تعليميًا فرديًا أو يخضع للتقييم من أجله.

أفاد 29% من الذين يعانون من صعوبة التعلم بتراجع درجاتهم الدراسية وفق الدراسة- غيتي

وقاس الباحثون صعوبات الانتباه باستخدام مقياس الأعراض الشاملة من المستوى الأول، المُقيّم من قِبل الوالدين/الأوصياء، وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس (DSM-5)، وقيّموا المشاركة الاجتماعية من خلال استبيانات نظام قياس نتائج المرضى المبلغ عنها (PROMIS).

صعوبة التعلم

شمل التحليل النهائي 1976 مشاركًا، منهم 406 أطفال في سن المدرسة و1570 مراهقًا. في كلتا المجموعتين، ارتبطت صعوبة التعلم باستمرار بنتائج أكاديمية واجتماعية أسوأ. أفاد الأطفال الذين يعانون من صعوبة التعلم بتراجع درجاتهم الدراسية بشكل متكرر أكثر من أقرانهم الذين تقل درجاتهم عن عتبة البحث (18% مقابل 7.0%؛ نسبة المخاطر 2.2).

وظهر نمط مماثل بين المراهقين، حيث أفاد 29% من الذين يعانون من صعوبة التعلم بتراجع درجاتهم الدراسية مقارنةً بـ 11% ممن تقل درجاتهم عن عتبة البحث (نسبة المخاطر 2.4). تمثلت النتيجة الأكاديمية الرئيسية في أن أولياء الأمور أفادوا بأن الجائحة قد أدت إلى تدهور كبير في الدرجات.

إلى جانب الأداء الأكاديمي، ارتبطت صعوبة التعلم بصعوبات ملحوظة في الانتباه والتفاعل الاجتماعي. عانى الأطفال الذين يعانون من صعوبة التعلم من صعوبات انتباه متوسطة إلى شديدة بشكل متكرر أكثر من أولئك الذين تقل درجاتهم عن عتبة البحث (38% مقابل 14%؛ نسبة المخاطر 2.5). كما أفادوا بانخفاض ملحوظ في مستوى استمتاعهم بالتفاعل مع أقرانهم (28% مقابل 9.0%، بنسبة خطر نسبي 2.8).

إضافةً إلى ذلك، كان 35% من الأطفال المصابين باضطراب التعلم إما يتلقون تقييمًا لبرنامج تعليمي فردي  أو يخضعون له، مقارنةً بـ 22% ممن لم يبلغوا عتبة البحث لاضطراب التعلم، مع العلم أن هذه العلاقة أصبحت أقل وضوحًا بعد إجراء التعديلات.

صعوبات في التركيز لدى المراهقين

كما لوحظت تباينات مماثلة بين المراهقين. فقد أبلغ 37% من المراهقين المصابين بكوفيد-19 طويل الأمد عن صعوبات في التركيز، مقارنةً بـ 11% ممن تقل أعمارهم عن عتبة البحث المحددة لكوفيد-19 طويل الأمد، بينما أبلغ 43% عن انخفاض في التفاعل مع الأقران مقارنةً بـ 21%.

كما كان مستوى مشاركة خطط التعليم الفردية أعلى في مجموعة كوفيد-19 طويل الأمد (27% مقابل 15%؛ نسبة المخاطر، 1.7). وأظهرت تحليلات الحساسية التي أُجريت على الأطفال الأصغر سنًا نتائج متسقة، مما يعزز متانة هذه النتائج.

وتؤكد هذه النتائج أن كوفيد-19 طويل الأمد لدى الأطفال يتجاوز الأعراض السريرية ليؤثر سلبًا على التعلم والتركيز وعلاقات الأقران خلال مراحل النمو الرئيسية.

المصادر:
ترجمات
شارك القصة