خضعت مؤسسة "كوليج دو فرانس" الفرنسية لضغوط دفعتها لإلغاء مؤتمر متعلق بالقضية الفلسطينية، كان سيُقام تحت عنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة"، بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
ورضخت المؤسسة المختصة في البحث العلمي والتعليم العالي ومقرها باريس، لترهيب جماعات مقربة من إسرائيل، اتهمتها بمعاداة السامية.
وكان من المقرر عقد مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة" في 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة"
وأتى القرار بعد ضغوط من أوساط يمينية وجماعات مقربة من إسرائيل، إضافة إلى وزير التعليم العالي الفرنسي.
"خضعت لترهيب جماعات مقربة من إسرائيل".. "كوليج دو فرانس" تلغي مؤتمرًا مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يتعلق بفلسطين بزعم "معاداة السامية"#أنا_العربي pic.twitter.com/TYMqeT5dmQ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 11, 2025
وفي 7 نوفمبر الجاري، نشر مقال لمجلة "لو بوان" تضمن هجومًا على المؤتمر، بـ"تهمة" أنه "مُؤيد للفلسطينيين، ومُعادٍ للصهيونية وللكولونيالية".
وقال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس سلام الكواكبي إن إلغاء مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة" كان بسبب خضوع مدير المؤسسة التعليمية الأرقى في فرنسا لرسالة موجهة له من وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وأوضح الكواكبي لمنصة "أنا العربي" اليوم الثلاثاء، أن ما حصل يُشكّل خلطًا مُخيفًا بين السلطة التنفيذية والحقل الأكاديمي، لم تشهد له فرنسا سابقة".
وأشار إلى أن كل ما ورد في رسالة الوزير كان نوعًا من التهديد لمدير "كوليج دو فرانس"، بأنه سيخسر كثيرًا إن استمر اللقاء أو جرى في الكوليج، كاشفًا عن وجود حملة تقودها اللوبيات المقربة من إسرائيل.
"المؤتمر سينعقد رغم كل شيء"
والأحد، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي فيليب باتيست: "إن قرار "كوليج دو فرانس" بإلغاء الحدث قرار مسؤول من مؤسسة يجب أن ترمز إلى تفوق المعرفة في بلادنا".
وبحسب ما ذكره، فإنه أوضح مع مدير الكوليج أنه "لتحقيق ذلك يجب أن تكون المؤسسة مكانًا للنقاش بكل تنوعه، ومكانًا مفتوحًا لجميع المذاهب الفكرية، وفي جميع المواضيع، ودائمًا مع احترام القانون وقيمنا الجمهورية".
ورفض المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس القرار، ووصفه بالتدخل السياسي في المجال الأكاديمي.
وأكد مدير المركز لمنصة "أنا العربي" أن مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة" سينعقد "رغم كل شيء في مكان آخر، وبانتظار تحديد هذا المكان في الساعات القادمة".
تناقض مع رسالتها الأساسية
وأوضح المركز في بيان أمس الإثنين، أنه "تحت سِتار ضمان الدقة العلمية، تبرر الوزارة التدخل السياسي في مجال البحث العلمي، متناقضةً بذلك مع رسالتها الأساسية: ضمان الحرية الأكاديمية".
وأشار البيان إلى أن الندوة أقيمت وفق المعايير العلمية، وباحترام كامل لتنوع المذاهب الفكرية، مؤكدًا أن اختيار المتحدثين "كان موجهًا في المقام الأول بمعايير التميز".
وشدد المركز العربي على أن "اتهام هؤلاء الباحثين بمعاداة السامية أو النشاط السياسي هو بمنزلة استبعاد لا أساس له من الصحة لأعمالهم، التي أقرّها أقرانهم، ونُشرت في أعرق المجلات العلمية".
وحذّر بيان المركز من أن الخلط بين التقييم العلمي والرقابة الأيديولوجية يُعرّض استقلالية المعرفة للخطر بشكل مباشر.
وختم بأن البحث العلمي ليس بالضرورة أن يكون "متوازنًا سياسيًا"، بل يجب أن يستند إلى الكفاءة المنهجية والنزاهة الفكرية.