تتواصل ردود الفعل داخل إسرائيل على بدء سريان الهدنة مع لبنان، بالتزامن مع مشاهد عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم في الجنوب، خصوصًا في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي عبد القادر عبد الحليم بأن التغطية في وسائل الإعلام الإسرائيلية تركز منذ ساعات الصباح على صور عودة النازحين اللبنانيين بعد إعادة فتح جسر القاسمية الذي كان الجيش الإسرائيلي قد قصفه سابقًا وتسبب بانقطاع الحركة بين ضفتي النهر.
وأشار عبد الحليم إلى أن هذا المشهد يتقاطع مع تصريحات سابقة لوزير الأمن الإسرائيلي إسرائيل كاتس حول منع عودة مئات آلاف النازحين إلى الجنوب، قبل أن تُظهر الوقائع الميدانية عودة جزئية خلال الساعات الأخيرة.
فجوة بين الخطاب والواقع
وأضاف المراسل أن هذا التباين يفتح نقاشًا داخل الإعلام الإسرائيلي حول الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، في وقت تُنقل فيه عن مصادر عسكرية داخل المؤسسة الأمنية مقاربة أكثر حذرًا تجاه ملف نزع سلاح حزب الله، رغم استمرار طرحه سياسيًا.
وبحسب ما نقل المراسل عن إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن جزءًا من المنظومة الأمنية يدعم استمرار الهدنة وفق شروط محددة، من بينها التمركز على خطوط تعتبرها إسرائيل أساسية لمنع إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، مع الإبقاء على هامش حركة عسكرية في حال تجدد التهديدات أو إعادة تسليح حزب الله، وفق الرواية الإسرائيلية.
وأشار المراسل إلى أن هذه المعطيات تعكس اتجاهًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يعتبر أن الهدنة قد تُستخدم كمسار نحو ترتيبات سياسية أوسع، في ظل تقديرات ترى أن نزع سلاح حزب الله بالقوة يتطلب عمليات واسعة تصل إلى حد احتلال شامل، وهو ما يُعد خيارًا غير واقعي عمليًا.
ترابط المسارين الإيراني واللبناني
وفي سياق متصل، لفت المراسل إلى حديث داخل الأوساط الإسرائيلية عن ترابط بين المسار الإيراني وتطورات الجبهة اللبنانية، بما يعقّد محاولات الفصل بين الملفات كما كان يُطرح سياسيًا.
على الصعيد الداخلي، أفاد المراسل بتصاعد الانتقادات في إسرائيل، خصوصًا من سكان المستوطنات الحدودية ورؤساء السلطات المحلية، الذين يعتبرون أن الهدنة لم تُحقق الأهداف المعلنة، ويحذرون من عودة التوتر على الحدود الشمالية.
كما تستثمر المعارضة هذه التطورات لتصعيد انتقاداتها للحكومة، في ظل استمرار الغموض حول مستقبل الهدنة وإمكانية تمديدها أو تعديل شروطها تبعًا للتطورات الميدانية.
ومساء أمس الخميس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقفًا لإطلاق النار في لبنان لـ10 أيام اعتبارًا من منتصف ليل الخميس/ الجمعة بتوقيت وبيروت.