الثلاثاء 17 فبراير / فبراير 2026
Close

"كيفك أنت؟".. قصة "العبقري" زياد الرحباني والتجديد في مسيرة فيروز

"كيفك أنت؟".. قصة "العبقري" زياد الرحباني والتجديد في مسيرة فيروز

شارك القصة

رحل الفنان والموسيقار اللبناني زياد الرحباني عن عمر 69 عامًا - غيتي
رحل الفنان والموسيقار اللبناني زياد الرحباني عن عمر 69 عامًا - غيتي
الخط
رغم النجاح الواسع الذي حققته مسرحيات الفنان اللبناني الراحل زياد الرحباني، استأثر الجانب الموسيقي بجزء كبير من أعمال "العبقري".

رحل الفنان والموسيقار اللبناني زياد الرحباني عن عمر 69 عامًا، بعد مسيرة فنية تركت بصمة عميقة في الموسيقى والمسرح في لبنان والعالم.

زياد الرحباني هو نجل الفنانة فيروز والراحل عاصي الرحباني، وقد أحدث ثورة في الفن المسرحي والغنائي والموسيقي، وعُرف بأعماله الساخرة الناقدة للوضع الاجتماعي والسياسي.

سليل العائلة الرحبانية

وأعلن نعي العائلة أنه سيدفن يوم الإثنين القادم الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) بعد الصلاة لراحة نفسه.

وأعلنت إدارة مستشفى "بي أم جي" (مستشفى فؤاد خوري) في منطقة الحمرا في بيروت في بيان: "توقف قلب الفنان الكبير والمبدع زياد الرحباني عن الخفقان" الساعة التاسعة صباحًا، من دون أن توضح سبب الوفاة.

ورغم النجاح الواسع الذي حققته مسرحيات الفنان اللبناني الراحل زياد الرحباني، استأثر الجانب الموسيقي بجزء كبير من أعمال "العبقري"، وتجلى ذلك خصوصًا بمساهمته في "تجديد وتطوير" والدته فيروز، بحسب خبراء ومواكبين لمسيرته.

في العام 1991 غنّت فيروز له "كيفك انت؟" - الأناضول
في العام 1991 غنّت فيروز له "كيفك انت؟" - الأناضول

فمنذ أن بدأ سليل العائلة الرحبانية الموسيقية والمسرحية مسيرته الخاصة على الخشبة عام 1973 مع "سهرية"، برزت موهبته، وكان انتقاله إلى مسارح بيروت "حدثًا ثقافيًا وضع شابًا صغيرًا في رأس قائمة المسرحيين في لبنان"، على ما قال المسرحي والناقد والكاتب عبيدو باشا الذي ربطته به صداقة منذ سنوات، وتعاون معه في أعمال عدة.

وإذا كانت "نزل السرور" عام 1974 تنبأت حسب كثيرين بالحرب التي اندلعت في لبنان بعد سنة واحدة، ومزقته بين 1975 و1990، فإن الأعمال التي تلتها خلال هذه الحقبة، وهي "بالنسبة لبكرا شو؟" (1978) و"فيلم أميركي طويل" (1980) و"شي فاشل" (1983)، كانت الأنجح في مسيرته، وتحوّلت ظاهرة مجتمعية عابرة للانقسامات.

فمَن لم يتسنَ له حضور هذه الأعمال في الشطر الغربي من بيروت، حيث كان زياد الشيوعي الهوى يقيم، بسبب انقسام العاصمة اللبنانية حينها، استمع إلى تسجيلات لها على أشرطة كاسيت كانت منتشرة بكثافة، وكان سكان بيروت الشرقية الموالون للمعسكر السياسي والعسكري المواجِه للأحزاب اليسارية، يحفظون نصوص هذه المسرحيات عن ظهر قلب.

لكنّ العملين المسرحيين الوحيدين بعد انتهاء الحرب، وهما "بخصوص الكرامة والشعب العنيد" (1993)، و"لولا فسحة الأمل"(1994)، لم يرقيا إلى المستوى نفسه من النجاح. ولم يقدّم الراحل أي جديد على الخشبة منذ نحو 30 عامًا.

واعتبر كثيرون أن الأغنيات التي لحّنها الراحل لفيروز في التسعينيات قد أحدثت انعطافة جديدة في مسيرة "سفيرة لبنان إلى النجوم"، على غرار ألبومات "كيفك أنت" الذي شكّل في رأي كثيرين محطة مفصلية في مسيرة فيروز مطلع العقد الأخير من القرن الماضي، و"مش كاين هيك تكون" وصولًا إلى "إيه في أمل"، آخر ألبوم موسيقي بين الابن ووالدته.

"كيفك أنت؟"

في عام 1991، غنّت فيروز له "كيفك أنت؟" ضمن أسطوانة أثارت جدلًا بين من يحبون زياد الرحباني والتجديد في مسيرة فيروز والرافضين لذلك. وحقّق الإصدار نجاحًا كبيرًا.

وسخر زياد في أغنياته كذلك من الواقع الاجتماعي في لبنان كما في أغنية "أنا مش كافر"، وشكّل ألبومه "هدوء نسبي" بصمة مميزة في عالم الجاز.

وفكّر الرحباني في آخر مراحل حياته في أن ينفذ مشاريع عالمية في أوروبا، ولكن لم يتسن له ذلك، وكان يرغب حتى بالانتقال للعيش فيها.

وتأثر النشاط الفني للرحباني في سنواته الأخيرة بمشاكل صحية بدأ يعانيها، وقال في مقابلات إعلامية إنه لم يكن ينام لأكثر من ساعتين يوميًا، ما انعكس سلبًا على صحته.

في عام 2018، افتتح زياد الرحباني مهرجانات بيت الدين الدولية في استعراض موسيقي لأعمال له وللأخوين الرحباني تخللتها لقطات تمثيلية وتعليقات ساخرة. وقدّم على مدى نحو ساعتين نحو 26 مقطوعة موسيقية وأغنية مع فرقة كبيرة. وتخطت شهرته لبنان إلى العالم العربي والعالم.

ونعى الرئيس اللبناني جوزيف عون الراحل، وفق ما نقلته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية اللبنانية على منصة "إكس".

وقال عون: "زياد الرحباني لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة. وأكثر، كان ضميرًا حيًا، وصوتًا متمرّدًا على الظلم، ومرآةً صادقة للمعذبين والمهمّشين، حيث كان يكتب وجع الناس، ويعزف على أوتار الحقيقة، من دون مواربة".

تابع القراءة

المصادر

وكالات