على الرغم من بعدها الجغرافي عن الشرق الأوسط، إلّا أن العدوان على إيران وتداعياته ينعكسان على دول أميركا اللاتينية.
وإن لم تكن هذه الدول طرفًا مباشرًا في هذا الصراع، إلا أنها جزء لا يتجزأ من المشهد الدولي. فحكوماتها واقتصاداتها ومجتمعاتها مترابطة عبر الطاقة والتجارة والدبلوماسية.
والعدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والذي بدأ يوم السبت 28 فبراير/ شباط الماضي، يشكل نقطة انعطاف دولية.
في أقل من 36 ساعة، ردّت إيران بإطلاق الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل ودول الخليج مستهدفة قواعد أميركية ومنشآت حيوية ومدنية.
قسّم هذا العدوان الدول إلى كتل؛ منها من أعلنت استعدادها لمواجهة إيران وأخرى كروسيا والصين التزمت الحياد واكتفت بالتنديد.
وخلال العقود الماضية، أنشأت إيران قوة نفوذ في الشرق الأوسط وطوّرت قدرات عسكرية وأسست لعلاقات سياسية، ولاسيما مع دول أميركا اللاتينية. وبحسب موقع "ديالوغو بوليتيكو"، نسج النظام الإيراني علاقات مع حكام فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وبوليفيا خلال السنوات الأولى من القرن العشرين.
تداعيات اقتصادية وسياسية
وستواجه دول القارة الأميركية الجنوبية تداعيات سياسية واقتصادية لأحداث الشرق الأوسط. سيتأثر اقتصاد هذه الدول بسبب إغلاق مضيف هرمز أمام سفن النفط، وهو الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز في العالم.
وعادةً ما تؤدي الأزمات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما ينتج عنه ارتفاع تكاليف البنزين والكهرباء في المنطقة.
وقد تؤدي هذه الحرب إلى حالة من عدم اليقين المالي، ما قد يؤدي إلى: ارتفاع قيمة الدولار، وانخفاض الاستثمار، وتباطؤ النمو الاقتصادي. غالبًا ما تتأثر اقتصادات أميركا اللاتينية، ومعظمها من منتجي السلع الأساسية، بسرعة.
كذلك ستتأثر دول أميركا اللاتينية بموقف الولايات المتحدة وضغوطها. فلا تزال الولايات المتحدة الشريك المالي والسياسي الرئيسي للعديد من دول أميركا اللاتينية.
وفي حال تصاعد المواجهة، قد تطلب واشنطن دعمًا دبلوماسيًا أو تقيّد علاقاتها مع الدول المقربة من إيران. وستضطر دول أميركا اللاتينية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الأزمة في محافل الأمم المتحدة، مما يجعلها تلعب دورًا في الاصطفاف الدولي.
الأرجنتين والباراغواي تشددان التدابير الأمنية
بدأت تداعيات العدوان على إيران بالتجلي في العديد من الدول اللاتينية. فقد أصدر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو حليف للولايات المتحدة، أوامر بزيادة الحماية لـ "المواقع الحساسة" في جميع أنحاء الأرجنتين، بما في ذلك المناطق المرتبطة بالجالية اليهودية، نتيجة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت "بوينوس آيريس تايمز".
وتضم الأرجنتين أكبر جالية يهودية في أميركا اللاتينية، حيث يبلغ تعدادها نحو 250 ألف نسمة. ويُقدر عدد الأرجنتينيين المقيمين في إسرائيل بنحو 60 ألف نسمة.
ومن جهته، قال نائب وزير الأمن الداخلي في باراغواي، أوسكار بيريرا، إن الحكومة فعّلت إجراءات وقائية تركز على "مراقبة الأصول والأنشطة الإرهابية"، وفق "يونايتد برس إنترناشيونال".
قلق في البرازيل
كذلك أصدرت وزارة الخارجية البرازيلية بيان إدانة رسمي يوم السبت الماضي، أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وقال وزير الخزانة البرازيلي، روجيريو سيرون، يوم الإثنين، إن دورة خفض أسعار الفائدة المقبلة في البرازيل قد تكون أقصر من المتوقع حاليًا إذا طال أمد الصراع في إيران وزاد الضغط على أسعار النفط. وأكد، مع ذلك، أنه لا يتوقع أي تغيير في خطة البنك المركزي لهذا الشهر، وفق وكالة "رويترز".
هل تكون كوبا الهدف بعد إيران؟
وتتعاظم المخاوف من أن يكون النظام في كوبا هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب التالي بعيد العدوان على إيران، وفق تقارير إعلامية أجنبية.
ففي اليوم الذي بدأ فيه العدوان على إيران، أثار الرئيس الأميركي احتمال "الاستيلاء الودي" على كوبا، وأخبر الصحافيين في البيت الأبيض بأن وزير الخارجية ماركو روبيو يتعامل مع هذه القضية على "مستوى عال جدًا".
وتقف فنزويلا على الحياد، رغم خروج مسيرات شعبية منددة بالعدوان على إيران. فبعيد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ضغطت إدارة ترمب على حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لتقليص التعاون الاقتصادي والأمني بين كاراكاس وطهران، بعدما اعتبرتا حليفتين مقربتين على مدى سنوات.
كذلك تجد بوليفيا نفسها في موقف صعب، إذ تعتبرها واشنطن مقربة من طهران.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين أن الولايات المتحدة تضغط على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يشتبه في ضلوعها في أنشطة تجسس من أراضيها، ولتصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية منظمات إرهابية.