تلعب الرئتان دورًا حيويًا في حياة الإنسان، إذ تعملان باستمرار على إدخال الأكسجين إلى الجسم والتخلص من ثاني أكسيد الكربون. ورغم أن الرئتين ليستا عضوًا يمكن "تنظيفه" بالطريقة التقليدية، فإن هناك خطوات يومية يمكن أن تساعدهما على أداء وظائفهما بكفاءة أكبر والحفاظ على صحتهما.
فالهواء الذي نتنفسه قد يحتوي على مجموعة متنوعة من الملوثات، مثل حبوب اللقاح والمواد الكيميائية والدخان الناتج عن التدخين السلبي، ويمكن لبعض هذه المهيجات أن تصل إلى الجهاز التنفسي وتؤثر في وظائفه.
وتتمتع الرئتان بآليات طبيعية تساعدهما على التخلص من بعض الملوثات والإفرازات. ومع ذلك، يمكن لبعض الإجراءات المرتبطة بنمط الحياة والبيئة المحيطة أن تساعد في دعم صحة الرئتين وتحسين كفاءة التنفس.
وقد تكون بعض هذه الخطوات مفيدة للأشخاص الذين يعانون من حالات تؤثر في التنفس، مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتليف الكيسي، كما قد تكون ذات فائدة للمدخنين أو الأشخاص الذين يستخدمون أدوية تُؤخذ عن طريق الاستنشاق.
7 طرق تساعد على تحسين صحة الرئتين
1. استخدم جهازًا لتنقية الهواء
تبدأ العناية بالرئتين من البيئة التي تتنفس فيها يوميًا، لذلك يمكن أن يكون تحسين جودة الهواء داخل المنزل خطوة مهمة، وفقًا لموقع "هيلث لاين" الطبي.
وتشير جمعية الرئة الأميركية إلى إمكانية استخدام جهاز لتنقية الهواء في الغرف التي تقضي فيها وقتًا طويلًا، أو اختيار جهاز قادر على تنقية هواء المنزل بأكمله.
وتساعد هذه الأجهزة على تقليل بعض الجسيمات والملوثات الموجودة في الهواء الداخلي، ما قد يسهم في توفير بيئة أفضل للجهاز التنفسي.
2. استبدل مرشحات "فلاتر" المنزل بانتظام
إلى جانب استخدام أجهزة تنقية الهواء، من المهم الاهتمام بالمرشحات "الفلاتر" الموجودة في المنزل وتنظيف فتحات التهوية بصورة دورية.
ويمكن تنظيف فتحات التهوية، بما فيها تلك الموجودة في الحمام وأنظمة التدفئة والتكييف، واستبدال المرشحات كل ثلاثة أشهر تقريبًا، مع الالتزام بتعليمات الشركة المصنعة، لأن فترة الاستبدال المناسبة تختلف بحسب نوع المرشح وحجمه.
وتساعد الصيانة المنتظمة لأنظمة التهوية والتدفئة والتكييف على الحد من تراكم الغبار والجسيمات التي قد تنتقل إلى الهواء الداخلي.
3. تخلص من مصادر الروائح والمواد الكيميائية المهيجة
قد تبدو معطرات الجو والشموع وأجهزة تسخين الشمع العطري وسيلة لتحسين رائحة المنزل، لكنها قد تطلق مواد كيميائية يمكن أن تهيج الجهاز التنفسي.
وتشير جمعية الرئة الأميركية إلى أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على مركبات يمكن أن تؤثر في جودة الهواء الداخلي.
ولا تقتصر مصادر المهيجات على منتجات تعطير المنزل، إذ يمكن لبعض مواد التنظيف المنزلية أن تسبب تهيجًا أيضًا. لذلك، من المفيد مراجعة المنتجات المستخدمة في المنزل واختيار البدائل الأقل تسببًا في المهيجات، متى كان ذلك ممكنًا.
4. اقضِ وقتًا أطول في الهواء الطلق عندما تكون جودة الهواء جيدة
يمكن لقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق والاستفادة من الهواء النقي أن يكون جزءًا من نمط حياة يدعم صحة الجهاز التنفسي، لكن ذلك يعتمد على جودة الهواء في المنطقة.
لذلك، احرص على متابعة مستويات تلوث الهواء قبل ممارسة الأنشطة الخارجية، وتجنب ممارسة التمارين في الهواء الطلق عندما تكون مستويات التلوث مرتفعة.
كما يُفضّل الابتعاد عن أماكن حرق النفايات أو الخشب وغيرها من مصادر الدخان، لأنها قد تزيد من تعرض الجهاز التنفسي للمهيجات.
وفي حال كنت تعيش في منطقة ترتفع فيها مستويات التلوث أو تشعر بالقلق من جودة الهواء، يمكن استخدام قناع مزود بمرشح للهواء للمساعدة على تقليل التعرض لبعض الملوثات.
5. جرّب تمارين التنفس
يمكن لبعض تمارين التنفس أن تساعد على تحسين وظيفة الرئتين، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يدخنون حاليًا أو سبق لهم التدخين، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من تلف في الرئة نتيجة مرض رئوي مزمن.
وهناك أجهزة يمكن استخدامها للمساعدة على ممارسة تمارين التنفس، مثل مقياس التنفس، الذي يُستخدم في بعض الحالات بعد العمليات الجراحية للمساعدة في عملية التعافي.
كما توجد تمارين لا تحتاج إلى أجهزة، ومن بينها، التنفس مع ضم الشفتين، والتنفس البطني أو الحجابي.
وإذا كنت تدخن أو تعاني من تلف في الرئة، فمن الأفضل التحدث إلى الطبيب حول تمارين التنفس المناسبة لحالتك. وقد يحيلك الطبيب إلى عيادة متخصصة في أمراض الجهاز التنفسي، حيث يمكن لأخصائيي العلاج التنفسي وضع برنامج يناسب احتياجاتك.
6. عدّل نظامك الغذائي لدعم صحة الرئتين
يمكن للنظام الغذائي أن يؤثر في صحة الرئتين بطرق مختلفة، إذ ترتبط بعض العناصر الغذائية بمساعدة الجسم على مقاومة الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
قد يساعد تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د في دعم صحة الرئتين. ووفق مراجعة علمية نُشرت عام 2026، تشير بعض الأدلة إلى أن فيتامين د قد يكون له دور في تعزيز صحة الرئة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق، خاصة مع اختلاف نتائج الأبحاث المتاحة.
ومن المصادر الغذائية الغنية بفيتامين د السلمون والسردين والبيض. كما تُدعّم بعض منتجات الإفطار، مثل حبوب الإفطار، بهذا الفيتامين رغم عدم احتوائها عليه بصورة طبيعية.
وتحتوي بعض الأطعمة والمشروبات على مضادات أكسدة قد تساعد الجسم في مواجهة الالتهاب. ويمكن أن يكون تقليل الالتهاب في المسالك الهوائية مفيدًا في دعم عملية التنفس.
ومن الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي:
- التوت بمختلف أنواعه.
- البروكلي.
- الكركم.
- الشوكولاتة الداكنة.
- الشاي الأخضر.
وأشارت دراسة كورية أُجريت عام 2018 إلى أن تناول الشاي الأخضر مرتين يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر.
ويمكن كذلك اختيار نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وغني بالدهون الصحية، إذ تختلف عملية استقلاب الدهون عن استقلاب الكربوهيدرات من حيث استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون.
7. مارس المزيد من التمارين الهوائية
يمكن لممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وخاصة عند الجمع بين الأنشطة الهوائية وتمارين تقوية العضلات، أن تساعد في تحسين اللياقة البدنية ودعم القدرة على التنفس.
وتشمل التمارين الهوائية التي يمكن ممارستها:
- المشي.
- الجري.
- ركوب الدراجة في الهواء الطلق أو داخل المنزل.
- السباحة.
- الملاكمة.
- الرياضات الحركية مثل التنس.
وإذا كنت تعاني من مرض رئوي مزمن، فمن المهم استشارة الطبيب قبل بدء برنامج رياضي جديد، لتحديد مستوى النشاط والتمارين التي تتناسب مع حالتك.
هل توجد منتجات لتنظيف الرئتين؟
لا توجد أدلة بحثية كافية تدعم استخدام منتجات، مثل الحبوب والمكملات التي تدعي قدرتها على "تنظيف الرئتين".
وفي المقابل، تظل الوقاية من تلف الرئة من أهم الخطوات للحفاظ على صحتها، ويشمل ذلك تجنب التدخين وتقليل التعرض للتلوث والدخان وغيره من المهيجات التنفسية.
كما أن بعض المنتجات التي تُسوّق على أنها مخصصة لتنظيف الرئتين قد تؤدي إلى تفاقم بعض الحالات الرئوية. لذلك، من الأفضل استشارة الطبيب قبل استخدام أي منتج يدّعي تنظيف الرئتين أو تحسين وظائفهما، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة.