Skip to main content

كيف خطفت الحرب على إيران الأضواء من دراما رمضان؟

السبت 14 مارس 2026
طغت التغطية الإخبارية للحرب على إيران على الشاشات العربية، ما أثّر في متابعة دراما رمضان - سي إن إن

ليست المرة الأولى التي تدخل فيها دراما الواقع العربي على خط الدراما الرمضانية فتخطف الأضواء منها وتدفعها إلى الوراء...

فمنذ يومي العاشر والحادي عشر من شهر رمضان الحالي، تراجع الاهتمام بالدراما التلفزيونية تحت تأثير من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فقد أعلنت عدد من دول المنطقة بدء شهر رمضان في الثامن عشر من فبراير/ شباط الماضي، وأعلنت أخرى بدءه بعد ذلك بيوم واحد، بينما بدأت الحرب في الثامن والعشرين من الشهر نفسه.

ومنذ اللحظات الأولى، راحت الصواريخ والمسيّرات تجوب أجواء المنطقة، من إيران إلى إسرائيل وبالعكس، مرورًا بدول الخليج العربي. فتحولت شاشات الفضائيات العربية الكبرى إلى مربعات صغيرة، كان المراسلون عبرها ينقلون للمشاهد تطورات الحرب، على وقع صفارات الإنذار.

انتقلت الدراما من الواقع إلى الشاشة واحتلتها تمامًا، ما دفع دراما الشاشة الرمضانية إلى الوراء، ومعها أبطالها من نجوم عرب وشركات إنتاج أنفقت ملايين الدولارات، وراهنت على سوق الإعلانات في الموسم الدرامي الأعلى مشاهدة خلال العام.

دراما الحرب على إيران


جاءت الحرب التي احتلت تطوراتها الشاشات واستحوذت على الاهتمام، لتصيب الدراما التلفزيونية في مقتل، فمن ذا الذي يمكنه أن يتابع مسلسلًا على الشاشة في أزمنة الحروب والصراعات الطاحنة؟

قليلون فعلوا ذلك في الأيام الأولى للحرب، لكنّ عددهم أخذ في الازدياد لاحقًا. وربما يعود ذلك إلى أنّ التعلّق بمصائر متخيّلة قد يكون، بالنسبة إلى بعضهم، نوعًا من الهروب من واقع يزداد سوءًا ولا يريدون مواجهته مباشرة.

فالدراما التلفزيونية تقدّم ما "يسلّي" على الأقل بالنسبة إليهم، في مقابل دراما واقع تبعث على الكآبة والخوف على المستقبل.

تسببت الحرب على إيران في تراجع متابعة دراما رمضان التلفزيونية - مواقع التواصل

يُضاف إلى ذلك أسباب أخرى أكثر تعقيدًا، ومنها أن الحرب الأخيرة تختلف عن سابقاتها، فهي ليست بين جيوش على الأرض بل تكاد تكون افتراضية نظرًا لاعتمادها الرئيسي على القصف الصاروخي والمسيّرات، ما غيّب العنصر البشري ودراما المصائر الفردية، ومنها البطولات المفترضة، التي غالبًا ما تحظى بالتعاطف والمتابعة.

وقد جعل ذلك هذه الحرب أقرب إلى دراما الواقع "المُكئب" وغير الجاذب، فأنت لا ترى دمًا على الشاشات ولا جنودًا يتقدمون أو يطلقون الرصاص، وكل ما تراه بسبب تقييد تغطيتها الإخبارية صواريخَ تُطلق ومضادات تضيء الشاشات، مع أقل قدر من الحضور البشري.

ومع مرور الأيام، وتكرار المشهد نفسه تقريبًا من دون تحولات كبرى أو مفاجآت حاسمة، بدأت متابعة الحرب على الشاشات تتراجع تدريجيًا، بعدما كانت قد استحوذت على نسب مشاهدة مرتفعة في أيامها الأولى.

تراجعت الحرب في مقاييس المشاهدة لصالح الدراما المتخيّلة، وإن كان يُعتقد أن متابعتها على مواقع التواصل الاجتماعي حققت مستويات أعلى منها على الشاشات.

الدراما التلفزيونية وعدوان غزة


لم تكن هذه المرة الأولى التي تنافس فيها دراما الواقع العربي الدراما الرمضانية. فمنذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تراجعت الدراما الرمضانية خلال موسمين على الأقل، كما تراجع عدد الإنتاجات الدرامية العربية في الوقت نفسه.

وإذا كان مسلسل "صحاب الأرض"، الذي أخرجه بيتر ميمي وقام ببطولته إياد نصّار ومنة شلبي، قد قارب ذلك العدوان دراميًا للمرة الأولى، فجعل دراما الواقع جزءًا من الدراما المتخيّلة، أو نقلها إلى فضائها الفني، فإنّ مسلسل "مولانا"، الذي أخرجه سامر برقاوي وقام ببطولته تيم حسن وفارس الحلو ومنى واصف ونور علي وآخرون، قارب دراما الواقع السوري الحديث من زاوية مختلفة، تتصل بالخرافة وتوحش السلطة وصناعة الرموز في المخيال الشعبي لمواجهة الاستبداد.

وكان هذا المسلسل من بين عدد محدود من الأعمال التي حظيت بنسبة مشاهدة مرتفعة قبل الحرب على إيران، وحافظت على مستوى متابعة معقول بعد اندلاعها، إلى جانب أعمال أخرى مثل "صحاب الأرض" و"منّاعة".

ملصق "صحاب الأرض" عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة - مواقع التواصل

يُذكر أنّ الموسم الدرامي الرمضاني الحالي شهد طفرة في الإنتاج السوري. فبعد نحو 11 عملًا دراميًا أُنتجت العام الماضي، وتراوحت بين الإنتاج السوري الخالص والإنتاج المشترك، ارتفع العدد في رمضان 2026 إلى الضعف تقريبًا، ليتراوح بين 21 و25 عملًا، من بينها "مولانا" و"الخروج إلى البئر" و"القيصر لا مكان ولا زمان" و"مطبخ المدينة" و"النويلاتي" وسواها.

هذا في حين حافظت الدراما المصرية والخليجية على وتيرة قريبة من العام الماضي، من حيث عدد الأعمال المنتجة، مقارنة بموسم 2025، بما يقارب 40 عملًا مصريًا، ونحو 30 إلى 35 عملًا خليجيًا.

لكنّ الأهم من أرقام الإنتاج والمشاهدة أنّ الموسم الرمضاني الحالي كشف مرة جديدة هشاشة العلاقة بين الدراما التلفزيونية والسياق العام المحيط بها. فحين تشتعل المنطقة، تغيب المنافسة المعالجة بين المسلسلات، وحتى النجو/ وكأنّ الشاشات نفسها أضحت رهينة إيقاع الحدث السياسي والعسكري.

لم تُلغِ الحرب على إيران دراما رمضان تمامًا، لكنها أعادت ترتيب سلّم الأولويات لدى الجمهور، ولو مؤقتًا. وبين دراما متخيّلة تسعى إلى اجتذاب المشاهد، ودراما واقع تفرض نفسها بقوة النار والخوف والترقب، بدا واضحًا أنّ الشاشة العربية ما تزال عاجزة عن الانفصال الكامل عمّا يجري خارجها.
المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة