لاحتكار الرفاهية على النخبة.. هكذا تتجسّس "هيرميس" على عملائها
فتح تقرير نشره موقع "غليتز" الفرنسي بابًا واسعًا للنقاش حول سياسات الحصرية التي تعتمدها بعض دور الأزياء الفاخرة، بعد كشفه عن إجراءات مُثيرة للجدل تتبعها متاجر العلامة التجارية الفرنسية "هيرميس" في تقييم عملائها قبل عملية الشراء، وُصفت من قبل البعض بأنّها ممارسات "فرز اجتماعي" وتجسّس على العملاء.
ووفق التقرير، لم يعد الحصول على حقائب "بيركين" و"كيلي" الأيقونية مجرد عملية شراء تقليدية، بل مسارًا مُعقّدًا يبدأ بالحصول على موعد خاص دون أي ضمان للشراء.
تقييم المظهر والسلوك
هذا فيما يحتفظ مديرو المتاجر بسلطة تقديرية كاملة في تخصيص ما يُسمّى "حقائب الحصة"، وهي الحقائب النادرة التي يُسمح لكل متجر ببيع عدد محدود منها فقط خلال فترة زمنية محددة، وذلك وفق معايير غير معلنة تتعلق بمدى انسجام العميل مع صورة العلامة التجارية.
ويكشف التقرير أنّ التدقيق يشمل جمع معلومات عن العملاء، وتحليل عناوين السكن وما تمثّله من مكانة اجتماعية، إلى جانب مُراجعة حسابات منصّات التواصل الاجتماعي ونوعية المُحتوى المنشور عليها، فضلًا عن تقييم المظهر والسلوك داخل المتجر وسجل إنفاقه.
وتتعامل "هيرميس" مع إعادة بيع الحقائب النادرة باعتباره تهديدًا مباشرًا لسيطرتها على السوق وصورتها النخبوية، إذ تُراقب منصّات إعادة البيع بعد إتمام الصفقات، وفي حال رصد الحقيبة مجددًا، قد يُواجه العميل الإدراج على "قائمة سوداء" تحرمه من أي مُشتريات مُستقبلية، إلى جانب مُساءلة موظف المبيعات الذي أتمّ الصفقة.
وأثار التقرير موجة واسعة من التعليقات على منصّات التواصل الاجتماعي، انقسمت بين من وصف الممارسات المنسوبة لهيرميس بأنّها "تمييزية وعنصرية" وتعكس منطقًا طبقيًا متجذرًا في صناعة الرفاهية، وبين من رأى أنّ ما يجري لا يخرج عن كونه آليات تحقّق معتادة في عالم العلامات الفاخرة، حيث يتمّ تقييم السمعة الاجتماعية للعميل قبل منحه امتيازات الشراء.
وذهب بعض المعلقين إلى اعتبار أنّ دور الأزياء الراقية تسعى إلى حماية صورتها العامة وتجنّب ارتباط مُنتجاتها بأشخاص قد يُضرّون بسمعتها، فيما تساءل آخرون عن حقّ العلامة بملاحقة مصير منتج أصبح ملكًا للعميل بعد الشراء.