الأربعاء 17 يوليو / يوليو 2024

لاستكشاف الجانب المظلم من الكون.. المسبار "إقليدس" ينطلق في مهمة السبت

لاستكشاف الجانب المظلم من الكون.. المسبار "إقليدس" ينطلق في مهمة السبت

Changed

فقرة أرشيفية من برنامج "صباح جديد" تسلط الضوء على لغز الطاقة المظلمة (الصورة: غيتي)
يحاول مسبار فضائي أوروبي يُطلَق السبت كشف أحد أهم الألغاز في علم الفلك، والمتمثل في مادتين مظلمتين غامضتين تشكلان 95% من الكون.

يُطلق غدًا السبت المسبار الفضائي الأوروبي "إقليدس" (Euclid) من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا الأميركية، في مسعى لكشف أحد أهم الألغاز في علم الفلك. 

وهذا اللغز يتمثل في مادتين مظلمتين غامضتين تشكلان 95% من الكون، ولا تتوافر أي معطيات تقريبًا عن طبيعتهما الدقيقة.

وسيُطلَق المسبار الذي يبلغ وزنه طنين وصمّمته شركة "تاليس ألينيا سبايس" إلى موقعه النهائي، على بعد 15 مليون كيلومتر من الأرض. 

ومن هناك، سيرسم "إقليدس"، الذي سُمّي على اسم مخترع الهندسة، خريطة ثلاثية الأبعاد للكون، تشمل مليارَي مجرة على جزء يغطي ثلث القبة السماوية.

وسيكون البُعد الثالث للخريطة هو الوقت: فمن خلال التقاط الضوء الذي استغرق بلوغه إلينا من المجرات ما يصل إلى عشرة مليارات سنة، سيتعمق "إقليدس" في الماضي السحيق للكون، البالغ من العمر 13.8 مليار سنة.

"إعادة بناء تاريخ الكون"

ويكمن الهدف من المهمة في إعادة بناء تاريخ الكون من خلال تجزئته إلى "أجزاء زمنية"، على ما أوضح عالم الفيزياء الفلكية يانيك ميلييه، رئيس اتحاد "إقليدس" الذي يضم 16 دولة، خلال مؤتمر صحافي.

ويأمل القائمون على المهمة في أن يساعد ذلك في الكشف عن الآثار التي خلفتها المادة المظلمة والطاقة المظلمة أثناء تكوين المجرات.

وتُعد المادة المظلمة والطاقة المظلمة ذات طبيعة غير معروفة، ولكن يبدو أنهما تتحكمان في الكون الذي يتكون بنسبة 5% فقط من مادة مرئية "عادية". 

ويصف جوزيبي راكا، رئيس مهمة "إقليدس"، هذا النقص في المعرفة بأنه مصدر "إحراج كوني".

ويعود تاريخ اللغز إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما افترض عالم الفلك السويسري فريتز زويكي، خلال مراقبة عنقود مجرات كوما، أنّ جزءًا كبيرًا من كتلته كان غير مرئي.

وبعد ما يقرب من 100 عام، أصبح وجود هذه المادة المفقودة التي توصف بالسوداء لأنها لا تمتص الضوء ولا تعكسه، موضع إجماع. 

في نهاية التسعينيات، اكتشف علماء الفلك اختلالًا ثانيًا، على مقياس الكون بأكمله، يتمثل في أنّ المجرات تبتعد عن بعضها بسرعة أكبر، تحت تأثير قوة طاردة تُسمى الطاقة المظلمة.

ويُتوقع أن يكون هذا التسارع في توسع الكون قد بدأ قبل ستة مليارات سنة. وبالعودة في الزمن 10 مليارات سنة إلى الوراء، يمكن لـ"إقليدس" ملاحظة التأثيرات الأولى للطاقة المظلمة وتحديدها بشكل أفضل، كما يأمل القائمون على المهمة.

ويحتوي المسبار "إقليدس" على أداتين على متنه: جهاز تصوير للضوء المرئي (VIS)، ومصور طيفي قريب من الأشعة تحت الحمراء (NISP).

وبحسب يانيك ميلييه، فإن رسم الخرائط غير المسبوق هذا سيشكل "منجم ذهب للفيزياء الفلكية"، إذ يسمح بدراسة شكل المجرات، وولادة التجمعات، والثقوب السوداء..

وقد يساعد ذلك العلماء أخيرًا في أن يدركوا الجسيمات الغامضة، التي تتكون منها المادة المظلمة، والتي تفلت من عمليات الرصد.

ويُتوقع أن تستمر هذه المهمة الأوروبية البالغة تكلفتها 1.5 مليار يورو حتى عام 2029 كحد أدنى.

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close