أعلن الجيش الروسي اليوم الثلاثاء، أنّ أوكرانيا أطلقت صواريخ "أتاكمز" الأميركية بعيدة المدى على منشأة عسكرية في منطقة بريانسك الحدودية، في هجوم هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب قبل ألف يوم.
ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخطوة الأوكرانية بأنّها تُشكّل "مرحلة جديدة" من النزاع، متوعدًا بـ"ردّ مناسب".
واتهم لافروف أوكرانيا والغرب بالسعي إلى التصعيد، مشيرًا إلى أنّ أوكرانيا لم تكن لتطلق صواريخ بعيدة المدى على روسيا بدون مساعدة الأميركيين.
وحض وزير الخارجية الروسي الغرب على الاطلاع على العقيدة الروسية الجديدة لاستخدام السلاح النووي "كاملة".
وأجازت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لأوكرانيا إطلاق صواريخ بعيدة المدى سلّمتها إياها من نوع "أتاكمز" (ATACMS) نحو عمق الأراضي الروسية، ما يُشكّل خطًا أحمر بالنسبة لموسكو.
"ردع نووي"
وقالت وزارة الدفاع في بيان نقلته وكالات الإعلام الرسمية "عند الساعة 03:25 (00:25 توقيت غرينتش)، ضرب العدو موقعًا في منطقة بريانسك بستة صواريخ بالستية؛ وبحسب بيانات مؤكدة فإنه تم استخدام صواريخ ATACMS التكتيكية الأميركية الصنع".
واعتبرت موسكو أنّ استخدام أسلحة غربية لمهاجمة الأراضي الروسية المعترف بها دوليًا سيجعل الولايات المتحدة "مشاركًا مباشرًا في النزاع"، وتعهّدت "بردّ مناسب وملموس".
وأضافت وزارة الدفاع الروسية في بيانها، أنّ دفاعاتها الجوية أسقطت 5 صواريخ، بينما سقطت شظايا من صاروخ سادس على "منشأة عسكرية"، ما تسبب بحريق صغير، موضحة أنّه "لم تقع إصابات أو أضرار".
غير أنّ لافروف قال للصحفيين على هامش قمة العشرين المنعقدة في ريو دي جانيرو، إنّ روسيا ستفعل كل ما بوسعها لتجنّب اندلاع حرب نووية، مشيرًا إلى أنّ الأسلحة النووية ستمثّل رادعًا عن شنّ حرب نووية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع الثلاثاء، مرسومًا يُضفي طابعًا رسميًا على عقيدته النووية الجديدة التي توسّع نطاق اللجوء إلى أسلحة نووية، ليشمل استخدامها الرد على هجوم جوي "كثيف" تشنّه دولة لا تملك أسلحة نووية لكن تدعمها قوة نووية، في إشارة واضحة إلى أوكرانيا والولايات المتحدة.
"عام 2025 يُحدّد المنتصر"
وبعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا على بدء الحرب التي خلّفت مئات آلاف القتلى، تمرّ كييف بلحظات حاسمة إذ يراكم جيشها الخسائر في ساحة المعركة بينما لم تعد تضمن تواصل الدعم الأميركي لها مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني المقبل.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة أمام البرلمان الأوكراني اليوم الثلاثاء، أنّ العام 2025 سيحسم من سينتصر في هذه الحرب موسكو أو كييف.
وقال زيلينسكي: "في المراحل الحاسمة التي سنشهدها العام المقبل يجب ألا نسمح لأي شخص في العالم بالتشكيك في صمود دولتنا برمتها. وتلك المرحلة ستحدد هوية المنتصر".
كما أشار إلى أنّ كييف قد تحتاج إلى مرحلة ما بعد بوتين لاستعادة وحدة أراضيها، مقرًا للمرة الأولى بأنّ بلاده قد تضطر "ربما" إلى القبول لفترة بخسارة أراضيها المحتلة.
وتحتلّ روسيا حوالي 20% من مساحة أوكرانيا، بينما تُحرز تقدمًا متواصلًا على الجبهة منذ حوالي عام في مواجهة القوات الأوكرانية الأقل عديدًا وعتادًا.
وأعلن الجيش الروسي اليوم الثلاثاء السيطرة على بلدة نوفوسيليديفكا الواقعة قرب كوراخوف، وعلى مشارف مدينتي كوبيانسك وبوكروفسك التي تُشكّل مركزًا هامًا للسكك الحديد وطرق إمداد القوات الأوكرانية، والمُعرّضة لهجوم روسي.