Skip to main content

لامين يامال.. هل يبدأ عصره العالمي من مونديال 2026؟

الجمعة 10 يوليو 2026
ارتبطت مسيرة لامين يامال منذ ظهوره الأول مع برشلونة بكلمة "الأصغر" - غيتي

لم يعد لامين يامال ذلك الفتى الذي يدخل الملعب وسط دهشة اكتشاف موهبة جديدة. وصل إلى كأس العالم 2026 بعدما أصبح أحد أبرز وجوه برشلونة، وبطلًا لأوروبا مع إسبانيا، وصاحب أرقام قياسية حققها قبل بلوغه التاسعة عشرة.

ومع ذلك، يبقى أمام لامين يامال اختبار مختلف. فبطولات الأندية تصنع النجومية، لكن كأس العالم تمنح بعض اللاعبين هوية تتجاوز فرقهم وقاراتهم، وتحولهم إلى رموز تتذكرها أجيال لم تشاهد بداياتهم.

في الثامنة عشرة، وقبل 3 أيام من عيد ميلاده التاسع عشر في 13 يوليو/ تموز، يقف يامال مع إسبانيا في ربع نهائي مونديال 2026 أمام بلجيكا. سجل هدفًا واحدًا حتى الآن، لكنه أصبح عنصرًا أساسيًا في منتخب بلغ دور الثمانية من دون أن تهتز شباكه، ويعد من أبرز المرشحين للتتويج.


هل تكون البطولة المساحة التي ينتقل فيها يامال من نجم ظهر مبكرًا إلى أحد وجوه عصر كروي جديد؟

يامال.. حين سبق الاسم عمر صاحبه


ارتبطت مسيرة لامين يامال منذ ظهوره الأول مع برشلونة بكلمة "الأصغر". أصبح أصغر لاعب يبدأ مباراة في دوري أبطال أوروبا، وأصغر من يصل إلى 20 مشاركة في المسابقة، ثم أصغر لاعب يسجل في دورها نصف النهائي.

ولم تكن هذه الأرقام نتيجة مشاركات رمزية في مباريات محسومة، إذ تحول سريعًا إلى لاعب أساسي، وإلى جناح يقوم عليه جانب مهم من البناء الهجومي لبرشلونة.

لامين يامال أحد أبرز وجوه برشلونة - غيتي

وفي موسم 2025-2026، سجل يامال 16 هدفًا وصنع 11 في الدوري الإسباني، وأسهم في تتويج برشلونة باللقب، قبل اختياره أفضل لاعب في المسابقة. كما أنهى الموسم في صدارة صانعي الأهداف، ما يؤكد أن تأثيره لا يقتصر على المهارة الفردية أو التسجيل، وإنما يمتد إلى صناعة اللعب وتغيير إيقاع الهجوم.

لكن الأرقام القياسية وحدها لا تجيب عن السؤال الأكبر، فالموهبة قد تظهر مبكرًا، أما قيادة حقبة كاملة فتحتاج إلى الاستمرارية والحسم في البطولات الكبرى.


يورو 2024.. حين عرفته أوروبا


قدم يامال نفسه إلى الجمهور الدولي خلال بطولة أوروبا 2024. دخل المسابقة بعمر 16 عامًا و338 يومًا، ليصبح أصغر لاعب يشارك في تاريخها، ثم صنع هدفًا في مباراته الأولى أمام كرواتيا.

وفي نصف النهائي أمام فرنسا، سجل هدفًا مقوسًا من خارج منطقة الجزاء أعاد إسبانيا إلى المباراة، وأصبح به أصغر هداف في تاريخ البطولة بعمر 16 عامًا و362 يومًا. واختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" الهدف لاحقًا الأفضل في المسابقة.

وصنع في النهائي هدف نيكو ويليامز الأول أمام إنكلترا، وأسهم في تتويج إسبانيا، ليصبح أصغر لاعب يخوض نهائيًا في بطولة دولية كبرى وأصغر من يفوز بها.

كانت تلك البطولة لحظة ميلاد نجم أوروبي. لم يعد يامال بعدها مجرد موهبة واعدة في برشلونة، بل أصبح لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق في نصف النهائي والنهائي.

لكن كأس العالم تفرض درجة أخرى من الاختبار، فالتألق في بطولة أوروبا يمنح اللاعب مكانة كبيرة، بينما يضعه المونديال أمام جمهور أوسع ويمنحه فرصة الارتباط بلحظة تتجاوز حدود الكرة الأوروبية.


بداية مونديالية متعثرة


وصل يامال إلى كأس العالم وهو يتعامل مع مشكلة في العضلة الخلفية، فبدأ المباراة الافتتاحية أمام الرأس الأخضر على مقاعد البدلاء. وانتهى اللقاء بالتعادل من دون أهداف، في بداية لم توافق طموحات المنتخب الإسباني ولا التوقعات المحيطة بنجمه الشاب.

عاد يامال إلى التشكيلة الأساسية وسجل في الفوز على السعودية 4-0، لكنه لم يحول البطولة إلى عرض فردي للأهداف. بقي رصيده عند هدف واحد حتى ربع النهائي، بعيدًا عن صدارة الهدافين.

وقد يبدو الرقم متواضعًا قياسًا بالضجة التي سبقت البطولة، لكنه لا يلخص تأثير اللاعب. فلم يعد يامال مطالبًا بصناعة لقطة جميلة فقط، بل أصبح عليه المشاركة في إدارة مباريات مغلقة، والضغط من دون كرة، وقبول فترات لا يصل فيها اللعب إلى جهته.


أمام البرتغال.. مباراة للنضج


تجاوزت إسبانيا البرتغال في دور الـ16 بهدف متأخر سجله البديل ميكيل ميرينو في الدقيقة 91. لم يظهر اسم يامال بين المسجلين أو صانعي الأهداف، لكنه ظل حاضرًا في محاولات فريقه لفك التكتل البرتغالي.

وسدد 3 مرات، بينها محاولتان على المرمى، وحافظ على تهديده حتى الدقائق الأخيرة. كما برز في العمل الدفاعي، وهو الجانب الذي توقف عنده المدرب لويس دي لا فوينتي بعد المباراة.

ووصف المدرب المواجهة بأنها واحدة من أهم مباريات حياة يامال، لا لأنها كانت عرضه الأكثر بريقًا، وإنما لأنها قد تساعده على النمو. ركض الجناح الشاب من دون كرة، ودافع لمصلحة المجموعة، وأجبر المنافس على مراقبته باستمرار حتى عندما لم يسجل.

وتكشف المباراة الفارق بين موهبة تخطف الأنظار ونجم يتعلم قيادة فريق. ففي البدايات، يقاس اللاعب الشاب بعدد المراوغات واللقطات الجميلة، أما في الأدوار الإقصائية فيقاس أيضًا بقدرته على البقاء مؤثرًا عندما تقل المساحات ولا يملك الكرة.



إسبانيا ليست منتخب اللاعب الواحد


تملك إسبانيا ما يحمي يامال من عبء حمل البطولة منفردًا. سجل ميكيل أويارزابال 4 أهداف حتى ربع النهائي، ويمنح نيكو ويليامز الجهة الأخرى سرعة وقدرة على المواجهات الفردية، فيما يستطيع خط الوسط التحكم بالإيقاع وصناعة الفرص.

ووصل المنتخب إلى دور الثمانية من دون استقبال أي هدف، ما يعني أن مشروعه لا يقوم على انتظار إلهام يامال في كل مباراة، وإنما على توازن دفاعي وجماعية واضحة في الاستحواذ والضغط.

ويمثل هذا السياق بيئة مناسبة للاعب في الثامنة عشرة. فهو لا يدخل الملعب مطالبًا بإنقاذ فريق مضطرب، ولا يتحول كل تعثر إلى اتهام مباشر له، لكنه يحتفظ بمساحة واسعة للمبادرة.

وشدد دي لا فوينتي قبل مواجهة بلجيكا على أن نجاح إسبانيا قام على العمل الجماعي، وأن يامال جزء من منظومة تضع مصلحة الفريق قبل التألق الفردي.


بلجيكا.. البحث عن اللحظة المونديالية


تمنح مواجهة بلجيكا يامال فرصة جديدة. ووصف دي لا فوينتي المباراة بأنها أصعب اختبار لإسبانيا في البطولة، أمام منتخب يملك الخبرة ولاعبين اعتادوا خوض المواجهات الكبرى في الأندية الأوروبية.

وستحاول بلجيكا تقليص المساحة أمام الجناح الإسباني على الطرف الأيمن، وإجباره على استلام الكرة بعيدًا عن منطقة الجزاء، مع توفير مساندة دفاعية للظهير كلما حاول الدخول إلى العمق.

يقف يامال مع إسبانيا بربع النهائي أمام بلجيكا - غيتي

ولن يقاس نجاح يامال بتسجيل هدف فقط، فقد يصنع الفارق عبر إجبار الدفاع على التراجع، أو جذب أكثر من لاعب وفتح المساحة لزملائه، أو إرسال تمريرة تحسم مواجهة متقاربة.

لكن النجوم الذين ترتبط أسماؤهم بالمونديال يحتاجون إلى لحظة واضحة تختصر حضورهم في ذاكرة الجمهور. يملك يامال القدرة على صناعة تلك اللحظة، لكنه لم ينتجها بعد في بطولة 2026.

سجل أمام السعودية، وهدد البرتغال، وأسهم في بلوغ ربع النهائي، فيما لا تزال صورته الأهم في البطولة قيد الانتظار.


من الوعد إلى المسؤولية


تتكرر المقارنات بين يامال وليونيل ميسي بسبب النادي والقدم اليسرى والانطلاق من الجهة اليمنى، غير أن التشابه في طريقة اللعب لا يعني أن المسيرتين يجب أن تسلكا الطريق نفسه.

دخل ميسي موندياله الأول عام 2006 لاعبًا شابًا داخل مجموعة مزدحمة بالنجوم، ثم احتاج إلى 4 بطولات حتى يرفع الكأس. أما يامال فيصل إلى مشاركته الأولى بعدما أصبح بالفعل عنصرًا رئيسيًا في منتخب مرشح للتتويج.

وتكمن صعوبة تجربته في أن الجمهور لم يمنحه وقتًا طويلًا بين اكتشافه وانتظار الحسم منه. فقبل أعوام قليلة كان لاعبًا في الفئات العمرية، واليوم تطرح حوله أسئلة الإرث والحقبة والكرة الذهبية والقيادة.

ويصنع هذا التسارع ضغطًا غير طبيعي، فكل مباراة لا يسجل فيها قد تقدم بوصفها خيبة، وكل مراوغة ناجحة تتحول إلى دليل جديد على أنه الأفضل في العالم. ويحاول يامال، بين المبالغتين، أن يعيش مرحلة يفترض أن تكون مخصصة للتعلم.

هل بدأ عصر يامال بالفعل؟


لا يبدأ العصر العالمي للاعب من مباراة واحدة، حتى عندما تكون في ربع نهائي كأس العالم. فهو يحتاج إلى سنوات من الاستمرارية، والقدرة على تجاوز الإصابات وتبدل المدربين وتشدد الرقابة الدفاعية، وإعادة اختراع نفسه كلما عرف المنافسون طريقته.

وقد يكون المونديال، مع ذلك، نقطة البداية الرمزية. فالبطولة لا تمنح اللاعب مسيرة كاملة، لكنها تمنحه صورة أولى تبقى مرتبطة باسمه.

ويستطيع يامال صناعة هذه الصورة أمام بلجيكا، أو في مواجهة محتملة مع فرنسا في نصف النهائي، أو من خلال الإسهام في إعادة كأس العالم إلى إسبانيا للمرة الأولى منذ 2010.

يمكن القول إن عصر لامين يامال بدأ في برشلونة، وترسخ أوروبيًا خلال صيف 2024، لكنه لم يتحول بعد إلى عصر عالمي مكتمل.

وصل إلى كأس العالم لاعبًا معروفًا، لا اكتشافًا مجهولًا. واجه إصابة في البداية، وسجل هدفًا، وتعلم أمام البرتغال كيف يؤثر في مباراة كبيرة من دون أن يظهر اسمه على لوحة النتيجة.

وستحدد المرحلة المقبلة شكل قصته. فإذا قاد إسبانيا إلى نصف النهائي وما بعده، وصنع لحظة تبقى في ذاكرة البطولة، فقد يذكر مونديال 2026 بوصفه المسابقة التي انتقل خلالها من نجم المستقبل إلى أحد وجوه الحاضر.

أما إذا توقفت الرحلة أمام بلجيكا، فلن تلغي النتيجة موهبته أو ما حققه قبل التاسعة عشرة، لكنها ستؤجل لحظته المونديالية الكبرى.

فالعصور الكروية لا تبدأ عندما يعلنها الجمهور، وإنما عندما يعود اللاعب إلى المسرح الأكبر مرة بعد مرة، ويترك توقيعه في اللحظة التي ينتظر فيها العالم كله أن يفعل.
المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة