الأحد 8 مارس / مارس 2026
Close

لا أفق للحل.. أوضاع لبنان تتردّى والسلطات تخشى “الانفلات الأمني”

لا أفق للحل.. أوضاع لبنان تتردّى والسلطات تخشى “الانفلات الأمني”

شارك القصة

استخدم بعض المحتجين في لبنان حاويات النفايات والإطارات لقطع الطرقات ورفعوا شعارات منددة بالوضع الاقتصادي (غيتي)
استخدم بعض المحتجين في لبنان حاويات النفايات والإطارات لقطع الطرقات ورفعوا شعارات منددة بالوضع الاقتصادي (غيتي)
الخط
تخشى السلطات في لبنان من أن تتحول عمليات قطع الطرقات إلى انفلات أمني لا يمكن السيطرة عليه، في ظلّ التردي المتواصل للأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية.

لا تزال الأزمة اللبنانية تراوح مكانها مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في مقابل جمود تام في السياسة في ظلّ عجز عن تأليف الحكومة منذ أكثر من عشرة أشهر.

وفي وقتٍ تستمرّ عمليات قطع الطرقات من قبل عدد من المحتجّين اللبنانيّين تنديدًا بالأوضاع المعيشية، تبرز تحذيرات من جانب السلطة السياسية من "انفلات أمني" قد تقود إليه هذه التحركات.

وفي إطار مواصلة الاحتجاجات، قطع عدد من الشبّان الطرقات في أكثر من منطقة أمس، قبل أن تتدخل القوات الأمنية لإعادة فتحها.

واستخدم بعض المحتجين حاويات النفايات والإطارات لقطع الطرقات، رافعين شعارات مندّدة بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي.

"إذلال وأمر غير مقبول"

في غضون ذلك، دعا الرئيس اللبناني ميشال عون الجهات الأمنية إلى "عدم التهاون في التعاطي مع أيّ محاولة لتحويل التعبير عن الرأي إلى فوضى وأعمال شغب حفاظًا على أمن المواطنين".

لكنّ عون وصف، في مستهلّ اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، ما يحصل للمواطنين في محطات الوقود بأنّه "إذلال وأمر غير مقبول".

بدوره، اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب أنّ هناك فرقًا بين الاعتراض والاعتداء على الناس وأملاكهم وأرزاقهم.

وأعرب عن اعتقاده بأنّ إغلاق الطرقات لا يعبّر عن الناس بل هو نقيض ذلك، وفق تعبيره.

من يريد "زعزعة الوضع الأمني"؟

وفي اختتام الاجتماع، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر أنّ المجلس ناقش في اجتماعه حالة الانفلات الأمنية التي تشهدها البلاد.

وطلب المجلس من الأجهزة العسكرية والأمنية الإبقاء على الجهوزية اللازمة لعدم السماح لبعض المخلّين بالأمن، زعزعة الوضع الأمني بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية.

القعر لا يزال مفتوحًا

ويرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي أنّ الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية في لبنان تتردى بشكل متسارع من دون أفق.

ويشير عتريسي، في حديث إلى "العربي" من بيروت إلى أن القعر لا يزال مفتوحًا ولم يثبت بعد، وبالتالي لا يزال الناس لا يعرفون متى ستصبح الأسعار نهائية فيما يتعلق بالمواد الأساسية والمحروقات والدواء.

ويعتبر أنّ هذا ما يشكّل قلقًا لدى كل الأجهزة الأمنية والسياسية من حصول فلتان أمني، لافتًا إلى بعض الحوادث المتفرّقة التي حصلت في الأيام الماضية، إضافة إلى قطع طرقات في أكثر من مكان وهو ما يتكرر من حين لآخر.

ويؤكد أنّ المخاوف الكبرى هي من أن تتحول هذه الأحداث الصغيرة إلى انفلات أكبر لا يمكن السيطرة عليه مع هذا التردي المتواصل للأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية.

الاحتجاج يجب أن يكون أقوى

لكنّ عتريسي يعرب عن اعتقاده بأنّ الاحتجاج يجب أن يكون أصلًا أقوى في هذه المرحلة ويجب أن يضع أهدافًا محدّدة له.

وإذ يعتبر أنّ قطع الطرقات قد يسيء إلى الحركة الاحتجاجية، لا سيما وأنه يصيب الناس العاديين الذين يذهبون إلى أعمالهم وأشغالهم، يشدّد على وجوب أن يكون هناك فاعلية أكثر في حركة الاحتجاج ربما تكون مؤثرة.

ويوضح أنّ المطلوب احتجاج منظّم فعّال أوسع يوجّه إلى المسؤولين عن الأزمة والشركات الاحتكارية وبعض السياسيين بحيث يكون مؤثّرًا أكثر.

ومع تقديره لرئيس الجمهورية، يستغرب حديثه بالأمس عن "إذلال المواطنين" على محطات الوقود، علمًا أنّ هذا الأمر يحصل منذ أكثر من شهر، ما يعني أنّ رد الفعل جاء متأخّرًا جدًا.

تابع القراءة

المصادر

العربي
تغطية خاصة