في ظل تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لنفوذ اللوبيات الداعمة لإسرائيل واتهامها بالسيطرة على القرار الأميركي، ومع تزايد رفض شريحة واسعة من السياسيين، خاصة من الديمقراطيين، الارتباط بتمويلها، برز تحولًا لافتًا من داخل المعسكر نفسه تقوده مجموعة الضغط "جيه ستريت"، التي دعت إلى إعادة تعريف شكل الدعم الأميركي لإسرائيل.
فقد أعلن رئيس المنظمة جيريمي بن عامي أن اللحظة الحالية "تتطلب إعادة ضبط"، داعيًا إلى إنهاء الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، والتحول إلى علاقة تُعامل فيها كأي حليف آخر، عبر وقف التمويل المباشر من أموال دافعي الضرائب تدريجيًا بعد انتهاء الاتفاق الحالي بين البلدين في 2028.
تطبيق القوانين الأميركية
وأوضح أن هذا الطرح يقوم على الإبقاء على قدرة إسرائيل العسكرية لكن من خلال بيع السلاح لها بدلًا من دعمها، مع التشديد على ضرورة تطبيق القوانين الأميركية على استخدام هذه الأسلحة، بما في ذلك حجب بعضها في حال استخدامها بشكل ينتهك تلك القوانين، في ظل ما وصفه بالدمار في غزة والمعاناة المستمرة في الضفة الغربية.
J Street position on aid to Israel: This moment demands a reset. The U.S. should end unconditional financial military subsidies to Israel and to move towards a relationship where we treat Israel like any other ally. J Street supports: (1) Phasing out taxpayer-funded military…
— Jeremy Ben-Ami (@JeremyBenAmi) April 13, 2026
وبالعودة إلى مواقف المنظمة المنشورة على موقعها، تؤكد "جي ستريت" أن السياسات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان خلال السنوات الأخيرة "تجاوزت خطوطًا" تثير تساؤلات جدية حول استخدام الأسلحة الأميركية بما يتوافق مع القانون والمصالح الأميركية.
ودفع هذا الأمر المنظمة إلى دعم تشريع يهدف إلى منع استخدام هذه الأسلحة في حال استمرار سياسات تتعارض مع تلك القوانين، في إشارة صريحة إلى ربط الدعم العسكري بسلوك إسرائيل على الأرض، خاصة في الأراضي الفلسطينية.
تراجع شعبية إسرائيل
وأشارت المنظمة إلى أنها كانت تاريخيًا تدعم استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، لكنها أكدت في الوقت ذاته ضرورة عدم استخدام هذه المساعدات في ممارسات مثل توسيع الاستيطان أو هدم منازل الفلسطينيين أو ترسيخ الاحتلال.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت التفاعلات حول التحول في موقف "جيه ستريت"، إذ رأى البعض أنه انعكاس مباشر لتراجع شعبية إسرائيل داخل المجتمع الأميركي، خاصة بين الشباب وداخل قطاعات من الأميركيين اليهود، إلى جانب تيارات يمينية تنتقد توجيه أموال دافعي الضرائب لدعم عمليات عسكرية تلاحقها اتهامات بارتكاب انتهاكات إنسانية.
في المقابل، اعتبر آخرون أن ما طرحته "جيه ستريت" ليس تحولًا جوهريًا، بل خطوة محسوبة داخل اللوبيات الداعمة لإسرائيل تهدف إلى إعادة تموضعها في ظل تصاعد الانتقادات، ومحاولة امتصاص الغضب المتزايد دون التخلي عن جوهر الدعم، بما يمنع وضع جميع هذه اللوبيات في سلة واحدة أو خسارة نفوذها داخل المشهد السياسي الأميركي.