أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي، أن بلاده التزمت بالاتفاق النووي منذ توقيعه، متهمًا الإدارة الأميركية بالسعي لفرض الإملاءات لا التفاهم.
وأشار بزشكيان إلى أن الولايات المتحدة هي من مزقت الاتفاق ودفعت معظم الشركات الأوروبية إلى الانسحاب منه، خوفًا من عقوباتها.
وذكر أن الأوروبيين فشلوا في الوفاء بتعهّداتهم رغم الجهود التي بذلتها طهران.
واتهم بزشكيان في مقابلته مع التلفزيون العربي، التي أجراها الزميل محمد بدين، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الولايات المتحدة بادّعاء رغبتها في الحوار، في حين تسعى لفرض الإملاءات لا إلى التفاهم، على حد قوله، مشددًا على أنّ "إيران لن تقبل بأي استسلام".
كما قال الرئيس الإيراني إنّ بلاده لم تكن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وليست هي من يزعزع استقرار المنطقة، بل إسرائيل.
الترويكا تنفّذ التوصيات الأميركية
وأضاف بزشكيان أنه لا يحق لـ "الترويكا الأوروبية" تنفيذ "آلية الزناد"، لأنهم بذلك ينفذون التوصيات الأميركية، مؤكدًا التزام بلاده بالاتفاقية التي وقعت، لكنّ أميركا هي التي مزّقتها، على حد وصفه.
وقال: "لم يتمكّن الأوروبيون من تنفيذ التزاماتهم، كما غادرت معظم الشركات الأوروبية، ومن قام بارتكاب المخالفات يريد أن يظهر أننا نحن من لم نلتزم بتعهداتنا، وهذا هو قانون الظلم الذي يريدون تطبيقه على العالم".
وقال الرئيس الإيراني إنّ الترويكا الأوروبية وضعت 3 شروط كي لا يُنفّذوا "آلية الزناد، تتمثّل في أن تتمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من القيام بعمليات التفتيش، والتفاوض مع الإدارة الأميركية، والاتفاق بشأن مخزوننا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وأكد أنّ إيران والوكالة الذرية توصلتا الى اتفاق بوساطة مصرية وتمّ تحديد اطار، "لكنّ الإدارة الأميركية هي التي لا تريد الوصول إلى اتفاق"، وفقًا لقوله.
كما أعلن أنّ طهران وافقت على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، لأننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي، ولسنا من يزعزع أمن المنطقة، بل إسرائيل.
وأوضح أنّه "بفرضها غير المُحقّ لـ"آلية الزناد"، فإنّ دول الترويكا تنفّذ التوصيات الأميركية، رغم أنّنا أبدينا جهوزية تامة لأي شكل من أشكال التعاون".
لا يُمكن الوثوق بأميركا
وعن المفاوضات بشأن الملف النووي، قال بزشكيان: "كنا نتحاور مع أميركا في عُمان، وخلال الحوار سمحت إدارة ترمب لإسرائيل بمهاجمتنا وباغتيال عدد من علمائنا واستهداف الأحياء السكنية والناس".
وفي هذا الإطار، قال: "مَن لا يراعي أي من القوانين الدولية أو الأصول الإنسانية، لا يُمكن أن نثق بكلامه".
وأضاف: "لقد كنا مستعدين لأي شكل من التعاون معهم، لكنّهم يقومون بزيادة العقوبات بينما يدّعون أنّهم يُريدون الحوار".
وقال: "الأطراف الأخرى لا تُريد حوارًا معنا بل استسلامنا، لكن شعبنا لا يُمكن أن ينحني"، مضيفًا أنّ "أميركا وحلفاءها يريدون شرعنة المخالفات ضد إيران وهذا أمر لن تقبل به روسيا والصين، و لا حتى دول أخرى حرة".
وأضاف: "اعتقد أنّه في ظل التعاون والانسجام والوحدة التي تحقّقت في بلدنا، والعلاقات الموجودة مع جيراننا والعلاقات مع الدول الأخرى في العالم، سنكون قادرين على حل مشكلاتنا ويومًا بعد آخر ستكون الأمر أفضل".
وأكد أنّ المسار النهائي للمفاوضات والعلاقة مع الوكالة الذرية يُحدّده قائد الثورة بالتشاور مع مجلس الأمن القومي والسياسيين".
العدوان على إيران أوجد صحوة تجاه سياسات الاحتلال
وبشأن العدوان الإسرائيلي على إيران، قال الرئيس الإيراني: إنّ تل أبيب أعلنت للمنطقة بأسرها أنّه لا تُوجد حرمة لأي دولة وأنّها تعتدي وقتما تشاء"، وهو ما أثار إدانة من دول المنطقة، بينما خلّفت وحدة وانسجامًا في الداخل الإيراني.
وأضاف أنّه في المقابل، أحدثت القوات الإيرانية دمارًا في إسرائيل التي أُجبرت على إعلان وقف إطلاق النار.
وقال: "تحمّلنا أضرارًا اقتصادية بسبب العدوان الإسرائيلي، لكنّه شكّل صحوة تجاه سياسات الكيان الصهيوني".
نقف مع الدول العربية كافة ضد أي عدوان
وعن العلاقة بالدول العربية والإسلامية، قال بزشكيان: "إذا تحقّق التفاهم بين المسلمين في المنطقة لن تتجرأ إسرائيل على مهاجمة أي دولة"، مضيفًا أنّ "بلاده تقف إلى جانب السعودية ومصر وقطر والإمارات وعمان و العراق و تركيا ضد أي عدوان".
وبالنسبة للعلاقات مع سوريا ولبنان، قال الرئيس الإيراني: "كل ما يهمنا ونأمله ونريده لسوريا ولبنان هو الحفاظ على وحدة أراضيهما"
وأكد الرئيس الإيراني أنّه "بالوحدة والانسجام تستطيع دول المنطقة التغلب على المشكلات التي تُحاك لها".