لبنان.. الحكومة تجمد قرار اقتطاع ضريبة على الأجور بالعملة الأجنبية
أكد رئيس لجنة المال والموازنة في لبنان إبراهيم كنعان أنه تم التوصل إلى التريث بتنفيذ العمل بالقرارين المتعلقين بضريبة الدخل على الرواتب إلى حين إعادة النظر بهما بما يؤمن مصلحة الناس وفق نقاشات جلسة عقدت في البرلمان اليوم.
ولفت كنعان إلى أن الجلسة البرلمانية شهدت إجماعًا على ضرورة أن تراعي قرارات وزارة المال أوضاع الناس والمؤسسات.
وتتعلق القرارات الجديدة بإلزام أصحاب العمل بتسجيل الرواتب والأجور التي تدفع بالدولار الأميركي أو بأي عملة أجنبية أخرى واقتطاع الضريبة المتوجبة عليها بحسب قيمتها الفعلية.
انفصام يطغى على قرارات الدولةويرى الباحث في الاقتصاد السياسي والاجتماعي طالب سعد أن هناك حالة انفصام تنبثق عن كل قرارات الدولة اللبنانية دائمًا وهذا ليس بجديد.
وقال في حديث إلى "العربي" من بيروت: "لا يمكن أن نضيّع من الوقت سنة بتحضير موازنة العام 2022 فيما يفترض أننا في هذا الوقت من العام نناقش موازنة عام 2023".
واعتبر أن موازنة 2022 أقرت قرارات بعضها غير دستوري وبعضها الآخر لا ينسجم مع واقع الأزمة التي تشهدها البلاد "وبالتالي فإن الدولة اللبنانية ترى أنها قامت بمواجبها وستقول لصندوق النقد الدولي أعددنا موازنة"، بغض النظر عن الحالة المجتمعية وتدهور العملة الوطنية وانهيار القدرة الشرائية.
موازنة بتمويل القطاع الخاصولفت سعد إلى أن مبدأ الموازنة يقوم على تمويل الدولة بما في ذلك تمويل السياسات الاجتماعية من أجل العدالة الاجتماعية التي باتت مفقودة. وأضاف: "لا إمكانية لتمويل السياسة التربوية ولا الصحية ولا إعداد الإصلاحات في البنية التحتية ولا حتى دعم تمويل المؤسسات المنتجة، وبالتالي فإن هذه الموازنة أصبحت من أجل تمويل 320 ألف شخص يعيشون بطالة مقنعة"، في إشارة إلى موظفي القطاع العام.
وأشار إلى أن عبء تمويل الموازنة يقع على عاتق القطاع الخاص المنتج، معتبرًا أن نظرية فرض المزيد من الجبايات عبر دولار جمركي أو ضريبة يُطلب أن تقتطع بالعملة الأجنبية لأول مرة في تاريخ البلاد، يناقض الدستور الذي يفرض التعامل بالعملة الوطنية.
وقال سعد: "لا يمكن أن يفرض على المودع أن يحصل على وديعته في المصارف بالليرة اللبنانية في حين تطالب الدولة الموظفين الذين يتقاضون أجورهم بالعملة الأجنبية أن تدفع ضرائبهم بالعملة الأجنبية".
ويشير الباحث إلى أن "فرض المزيد من الضرائب على الناس هو الطريقة الأسهل للفريق الذي لا يعلم في الإدارة"، لافتًا إلى أن الساسة اللبنانيين يغذون مفهوم الزبائنية السياسية وليس المواطنة، لذا يعيش المجتمع اللبناني في جماعات متفرقة خدمة لأطراف حزبية وسياسية وليس للدولة.
الحاجة لعقد اجتماعيوبات العقد الاجتماعي مطلوبًا بسبب انهيار الثقة بين المواطن والدولة، بحسب سعد الذي قال: "يجب بناء عقد ثلاثي الأبعاد أولًا بين المواطن والدولة لإعادة بناء الاحترام المفقود للدولة حيث يفرح المواطن بمخالفته للقانون كما يسعد القيمون على نهب المواطن بشكل مقونن"، مضيفًا أنه يجب إبرام عقد "بين المواطن والاقتصاد الوطني لتعزيز الإيمان بالسلعة الوطنية والإنتاج المحلي حيث شوّهت السلعة الوطنية قبل الأزمة".
أمّا العقد الثالث والأهم، بحسب سعد، فهو بين المواطن وأخيه المواطن وعدم استخدام التخويف والتخوين ومنطق عدو الداخل.
كما ذكر سعد أن الطبقة السياسية الحاكمة تستفيد من إذلال الشعب من خلال جعله مطيعًا لصناديق خارج الموازنة وتبعية مسيطرة على المجتمع.