أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل اليوم السبت، أن لبنان ملتزم باتفاق وقف الأعمال العدائية وبالقرار 1701، بالتعاون مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".
وأشار هيكل خلال اجتماع استثنائي في اليرزة، إلى أن خطة الجيش جنوب نهر الليطاني تسير وفق الجدول الزمني المحدد، معتبرًا أن الخطوات التي تحققت تُعد إنجازًا كبيرًا.
وأضاف هيكل أن المرحلة الراهنة تقتضي تعزيز قدرات الجيش وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، مشددًا على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وقد جاء ذلك فيما كثفت إسرائيل غاراتها على لبنان، فطالت شمسطار شرقًا والمحمودية جنوبًا وكذلك طريق وادي نحلة بين شقرا ومجدل سلم ومنطقة حرجية بين راشيا الفخار وكفرحمام.
الجيش اللبناني يؤكد استعداده لتسلم النقاط
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي رامز القاضي: إسرائيل، ومنذ اللحظة الأولى لدخوله حيز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لم تلتزم باتفاق وقف الأعمال العدائية، وضربت عرض الحائط القرار 1701، مضيفًا أنها استمرت في خروقها ورفعت في الفترة الأخيرة وتيرة الاغتيالات والغارات الجوية.
وأوضح مراسلنا أن استهدافًا إسرائيليًا في بلدة زوطر الشرقية، اليوم السبت، أدى إلى سقوط شهيد، وغارة أخرى أمس في بلدة فرون استهدفت سيارة أدت أيضًا إلى استشهاد أحد المواطنين، فضلًا عن الغارات المتكررة خلال الأيام الماضية.
وأكد أن ذلك يشير إلى نية إسرائيلية واضحة بالتصعيد في جنوب لبنان.
وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية يقابلها حراك دبلوماسي لبناني تقوده رئاسة الجمهورية، في محاولة لتجنيب لبنان مزيدًا من التصعيد أو توسع رقعة الحرب.
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون أطلق أمس مبادرة من قيادة منطقة جنوب الليطاني في مدينة صور، ركّزت على جاهزية الجيش اللبناني للانتشار في النقاط الخمس فور انسحاب إسرائيل منها، وعلى أهمية أن تكون الدولة وحدها صاحبة السيادة والكلمة في تلك المنطقة.
الجيش اللبناني يؤكد استعداده لتسلم النقاط التي تسيطر عليها قوات الاحتلال في الجنوب.. فكيف تتعامل واشنطن مع المبادرة اللبنانية؟ pic.twitter.com/jHA2hQmHnN
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 22, 2025
وذكر مراسلنا أن لبنان جدّد قبوله التفاوض بشأن القضايا الحدودية، سواء برعاية أميركية أو دولية أو عربية، متحدثًا عن ترقب لبناني لكيفية تعاطي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية مع هذه المبادرة.
وأردف أن أولى الإشارات الإيجابية جاءت من وزير الخارجية الأميركي مايك روبيو، "الذي هنّأ لبنان بمناسبة الذكرى 82 للاستقلال، وأشاد بالخطوات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية خلال العام الماضي، كما كشف عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره اللبناني لزيارة البيت الأبيض".
وأوضح أن الدولة اللبنانية تميّز بين اتفاق يضمن استقرار الحدود وبين مسألة التطبيع مع إسرائيل.
وبيّن أن لبنان متمسك بالمبادرة العربية للسلام الصادرة من بيروت، وأن أولويته الراهنة هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى.
"تصور شامل ومتكامل"
تعليقًا على المشهد، يرى المحلل السياسي جوني منيّر أن خطاب الرئيس اللبناني أمس وضع تصورًا شاملًا ومتكاملًا.
ويضيف في حديثه للتلفزيون العربي من بيروت، أن "رئيس الجمهورية أخذ وقته في إعداد هذا الخطاب بعناية، واضعًا رؤية تتناول الأوضاع الداخلية والخارجية في آن واحد".
ويشير إلى أن مقدمة الخطاب تناولت الضرر الداخلي الذي أصاب لبنان نتيجة التدخلات الخارجية والاعتماد على القوى الأجنبية، معتبرًا أن الدرس المستفاد اليوم هو ضرورة التعلم مما حدث في الماضي.
ويردف أن الخطاب تضمّن شقين أساسيين: الأول يتعلق بالوضع داخل الحدود اللبنانية من خلال خارطة طريق من خمس نقاط، والثاني يتصل بالبعد العربي وملف السلام مع إسرائيل.
وبحسب منيّر، تحدث الرئيس في الشق الداخلي عن النقاط الخمس التي تشكل خارطة الطريق، بدءًا من انسحاب إسرائيل ووقف الخروق الإسرائيلية وإعادة الأسرى، وصولًا إلى انخراط لبنان في مفاوضات تُجرى برعاية أممية أو أميركية أو دولية.
ويوضح أن هذا التفاوض سيكون ذا بعد أمني بحت.
هل تمهد المبادرة التي قدمها الرئيس اللبناني جوزيف عون لعقد اتفاق سلام مستقبلي مع إسرائيل؟ pic.twitter.com/8Rtc0VvAue
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 22, 2025
ويذكر بأن لبنان كان قد أبدى استعدادًا للذهاب في هذا الاتجاه من خلال آلية تضم وجوهًا مدنية غير رسمية أو دبلوماسية ذات طابع تقني، لكن الرد الإسرائيلي آنذاك كان سلبيًا، فيما لم تُبدِ واشنطن حماسة كبيرة، وتقدم حزب الله حينها بموقف معارض لهذا التوجه.
ويلفت منيّر إلى أنه حتى اللحظة لم يصدر أي رد من إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية أو حزب الله على ما طرحه الرئيس اللبناني.
وعن طبيعة الاتفاق الذي تحدّث عنه الرئيس اللبناني، يشرح أن الرئيس وصفه باتفاق أمني هدفه تثبيت الوضع القائم على الحدود دون أي أبعاد سياسية.