نعت عائلة الرحباني، الموسيقار زياد الرحباني، الذي سيشيع غدًا الإثنين إلى مثواه الأخير، في وداع رسمي وشعبي حاشد، بعد أن نعاه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيسي الحكومة ومجلس النواب نواف سلام ونبيه بري.
وغيّب الموت، يوم أمس السبت، الفنان اللبناني عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة ترك فيها بصمته العميقة في الموسيقى والمسرح، وأحدث خلالها انقلابًا فنيًا في الساحتين اللبنانية والعربية، وارتبط اسمه لدى كثيرين بالتمرّد، والسخرية، والصدق المؤلم، والالتزام الصلب بقضايا الناس.
مراسم جنازة زياد الرحباني
وسينتقل نعش زياد غدًا من مستشفى الخوري في منطقة الحمراء وسط بيروت، إلى بلدة بكفيا في المتن وسط البلاد، حيث سيقام قداس في كنيسة "رقاد السيدة" عند الساعة الرابعة عصرًا. ومن المتوقع أن تلقي السيدة فيروز نظرة الوداع الأخيرة على نجلها.
وستتقبل عائلة الرحباني التعازي قبل الدفن وبعده في صالون الكنيسة لمدة يومين، في مأتم من المتوقع أن يكون حاشدًا سياسيًا وفنيًا وشعبيًا، رغم أن يعض التقارير الصحفية تحدثت عن رغبة عائلة الرحباني بأن تكون الجنازة بعيدة عن الإعلام.
ودعا أصدقاء الموسيقار اللبناني محبيه إلى تشييعه من أمام مستشفى خوري قبل انطلاق النعش إلى المحيدثة ببكفيا، وذلك عند الساعة الثامنة من صباح يوم غد الإثنين.
وكان مستشفى خوري الذي لجأ إليه زياد للعلاج، قد أعلنت في بيان رسمي، أنه في تمام الساعة التاسعة من صباح أمس، "فارق زياد عاصي الرحباني الحياة. وقد تم إبلاغ العائلة الكريمة على الفور".
وأضاف المستشفى: "إن القدر شاء أن يرحل هذا الفنان الاستثنائي، الذي شكّل بصمة فارقة في تاريخ الفن والمسرح والموسيقى اللبنانية".
ما المرض الذي أودى بحياة زياد الرحباني؟
وعانى زياد الرحباني من صراع طويل مع المرض، وتحديدًا تليّف حاد في الكبد. ووفق مصادر طبية لبنانية، دخل الرحباني المستشفى قبل أيام من وفاته بعد تدهور كبير في حالته الصحية.
وكان الموسيقار اللبناني يرفض الخضوع لعملية زرع كبد رغم تدهور وظائفه الحيوية، وامتنع كذلك عن مواصلة أي علاج طبي مكثف.
وقد أكد الطبيب الشرعي أن الوفاة حصلت بشكل طبيعي نتيجة توقف عضلة القلب عند الساعة التاسعة من صباح السبت، نتيجة مضاعفات مرض الكبد، مستبعدًا أي أسباب مفاجئة أو غير طبيعية.
أقرباء الفنان والطاقم الطبي الذين رافقوه في أيامه الأخيرة نقلوا أنه كان يعاني من حالة نفسية متدهورة أيضًا، ناتجة عن شعور عميق بالخيبة من الأوضاع العامة في لبنان، ما انعكس على قراره بعدم تلقي العلاج.
وصرّح وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة عقب الوفاة، بأن زياد كان مدركًا لحالته ورافضًا لفكرة البقاء حيًا فقط لتلقي العلاج، وفضّل أن يرحل بهدوء عن عالم لم يعد يراه جديرًا بالحياة.
ونقلت وسائل إعلام لبنانية أن زياد أمضى أيامه الأخيرة في عزلة شبه تامة، ولم يرافقه إلا شخص واحد في ساعاته الأخيرة، فيما لم يصدر عن والدته الفنانة فيروز أو المقربين منها أي تعليق رسمي حتى اللحظة.
سيرة مميزة
وزياد الرحباني، هو الابن البكر للفنانة الكبيرة فيروز والراحل عاصي الرحباني، وله 3 أشقاء، هم: هالي، وريما، وليال التي توفيت عام 1988 عن عمر ناهز 28 عامًا.
في السابعة عشرة من عمره، كتب زياد أول ألحانه لوالدته فيروز، أغنية "سألوني الناس"، التي غنّتها على المسرح بينما كان زوجها عاصي في المستشفى، فكانت تلك الأغنية بمثابة الإعلان عن ميلاد صوت فني جديد ومختلف.
لاحقًا، لحّن لفيروز مجموعة من الأغاني التي أصبحت علامات في مسيرتها، مثل: "كيفك إنت"، "بلا ولا شي"، "صباح ومسا"، "وحدن"، "ع هدير البوسطة"، "يا جبل الشيخ"، "حبيتك تنسيت النوم"، وغيرها من الأغاني التي مثلت تحولًا في تجربتها بعد الأخوين رحباني.
وفي الوقت ذاته، كان زياد يرسم طريقًا خاصًا به، عبر المسرح، حيث قدم أولى مسرحياته "سهرية" عام 1973، ثم تبعتها أعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية اللبنانية، مثل: "نزل السرور" (1974)، "بالنسبة لبكرا شو؟" (1978)، "فيلم أميركي طويل" (1980)، "شي فاشل" (1983)، "بخصوص الكرامة والشعب العنيد" (1993)، و"لولا فسحة الأمل" (1994).