عقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل، اليوم الجمعة، اجتماعًا جديدًا في مقر قيادة قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان “يونيفيل” في رأس الناقورة جنوب البلاد، في إطار عمل اللجنة المكلّفة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم).
ويُعدّ هذا الاجتماع الثاني الذي يشارك فيه مندوبون مدنيون من الجانبين، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عقود، ضمن لجنة تقودها الولايات المتحدة وتضم ممثلين عن فرنسا وقوة يونيفيل، وتهدف إلى مواصلة الجهود المنسّقة لدعم الاستقرار ومنع تجدد الأعمال العدائية بين الطرفين.
"ملفات غير عسكرية"
وبحسب بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت، ركّز المشاركون العسكريون خلال الاجتماع على عرض آخر المستجدات العملياتية، وبحث سبل تعزيز التعاون العسكري وزيادة مستوى التنسيق بين الجانبين، مع إجماع على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، بوصفه الجهة الضامنة للأمن في منطقة جنوب الليطاني، يُعد عنصرًا أساسيًا لنجاح اتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، تناول المشاركون المدنيون ملفات غير عسكرية، شملت تهيئة الظروف لعودة السكان إلى منازلهم بشكل آمن، ودفع جهود إعادة الإعمار، إضافة إلى معالجة أولويات اقتصادية ملحّة في المناطق المتضررة، مع التأكيد أن التقدم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لترسيخ المكاسب الأمنية وبناء سلام دائم.
وشدد المشاركون، وفق البيان، على أن المسارين الأمني والسياسي متكاملان ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، معتبرين أن أي استقرار طويل الأمد للطرفين يتطلب تقدمًا متوازيًا في الجانبين، مع الإعراب عن التطلع إلى استكمال الاجتماعات الدورية خلال عام 2026.
السفارة الأميركية في لبنان تقول إن المشاركين في اجتماع لجنة " الميكانيزيم" يؤكدون أهمية التقدم الأمني والسياسي.. ما موقف لبنان؟ pic.twitter.com/IqMbGPrlrD
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 19, 2025
حضور السفير سيمون كرم في اجتماع الميكانيزم
وانعقد الاجتماع عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت بيروت، بحضور المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي كانت قد شاركت أمس في مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني.
ويمثل لبنان في هذه الاجتماعات السفير السابق سيمون كرم، الذي عيّنته الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الحالي كممثل مدني، في خطوة وصفتها السلطات بأنها ذات طابع تقني بحت، وتهدف إلى ضبط تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وتحديد آليات تنفيذ القرار الدولي 1701، وسحب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تقدمت إليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى منع أي تصعيد جديد.
ويضم الوفد اللبناني إلى جانب سيمون كرم ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني، في حين أفادت تقارير بأن الاجتماع الأول خصص لتثبيت الإطار العام للمفاوضات، بينما خُصص اجتماع اليوم لوضع الملفات الخلافية الأساسية على الطاولة، من تطبيق بنود الاتفاق، إلى مسألة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة.
حزب الله: "سقطة"
وكان حزب الله قد وصف إشراك ممثل مدني لبناني في الاجتماعات بأنه “سقطة”، واعتبرها امتدادًا لما وصفه بـ“خطيئة” قرار الحكومة نزع سلاحه، في إشارة إلى الخطة الحكومية التي تنص على تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار جنوب الليطاني بحلول نهاية العام.
وتزامن الاجتماع مع تقارير إسرائيلية، نقلتها القناة 12، أفادت بأن تل أبيب تعتزم رفع مستوى تمثيلها في المفاوضات مع لبنان، مشيرة إلى أن الاجتماعات تبحث رسميًا التعاون الاقتصادي على الحدود، فيما تهدف بشكل غير معلن إلى منع تجدد الحرب.
وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد التقى قبل الاجتماع رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم، واطّلع منه على التحضيرات، وزوّده بتوجيهاته السياسية والعامة قبيل انعقاد الجولة الجديدة، في ظل ضغوط أميركية وإسرائيلية متصاعدة على لبنان لتسريع تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.