الأربعاء 15 أبريل / أبريل 2026
Close

لحماية مجتمعاتهن.. سوريات ينشطن بإزالة الألغام ومخلفات الحرب

لحماية مجتمعاتهن.. سوريات ينشطن بإزالة الألغام ومخلفات الحرب

شارك القصة

أدى انفجار الألغام إلى مقتل نحو 3700 مدنيًّا في سوريا منذ عام 2011 - رويترز
أدى انفجار الألغام إلى مقتل نحو 3700 مدنيّ في سوريا منذ عام 2011 - رويترز
أدى انفجار الألغام إلى مقتل نحو 3700 مدنيّ في سوريا منذ عام 2011 - رويترز
الخط
تتركز الألغام في سوريا بمناطق ذات طبيعة جغرافية معينة، كالبادية والأراضي الزراعية والمناطق الحرجية، مما يجعلها ذات ضرر أكبر تجاه فئات معينة.

تعمل نساء سوريات ضمن فريق تدعمه منظمة "هالو تراست"، وهي منظمة غير حكومية متخصصة في إزالة الألغام الأرضية وغيرها من مخلفات الحرب.

السورية هبة كدع (29 عامًا) ترتدي سترة وخوذة بينما تعمل بجد على التخلص من ذخائر غير منفجرة من مواقع مختلفة في ريفي حلب وإدلب، والتي زرعت على مدى 14 عامًا خلت.

أمضت خريجة الفيزياء السنوات الثلاث الماضية في التوعية بمخلفات الحرب ضمن فريق تدعمه منظمة "هالو تراست".

وقبل أربعة أشهر فقط بدأت هبة المشاركة في نشاط إزالة وتدمير الذخائر غير المنفجرة.

إزالة الألغام في سوريا

وأشارت هبة إلى أنها وفريقها المؤلف من امرأتين وثلاثة رجال يزيلون شهريًا ما بين 100 و200 نوع مختلف من مخلفات الحرب، منها قذائف وألغام وقذائف مورتر.

وقالت هبة لـ "رويترز" إنه عقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن ديسمبر/ كانون الأول 2024، كانت البلاد أمام كارثة إنسانية مع انتشار لمخلفات الحرب بشكل كثيف وبمناطق مختلفة.

قبل أربعة أشهر بدأت هبة المشاركة بإزالة الذخائر غير المنفجرة - رويترز
قبل أربعة أشهر بدأت هبة المشاركة بإزالة الذخائر غير المنفجرة - رويترز

وأشارت هبة إلى أن النساء أثبتن أنهن قادرات على التميّز، وبرزت كفاءتهن بهذا المجال، إلى جانب الشباب، وقمن كذلك بأداء عملهن بكل كفاءة، للحفاظ على حياة ملايين الأطفال.

وأوضحت هبة، التي تعيش مع أسرتها في ريف إدلب، أنها أكملت عدة دورات تدريبية للتحضير لمخاطر إزالة الألغام.

وقالت: "خضعت لدورات متعددة من مدربين أجانب ومدربين عرب في هذا المجال وبروتوكولات السلامة والأمن المعتمدة دوليًا وطريقة إزالة مخلفات الحرب بطريقة آمنة وصحيحة".

وأكدت أن "هذا العمل ليس وظيفيا؛ بل هو عمل إنساني لحماية الناس".

وتحدثت هبة عن وفاة طفلة قريبة لها عام 2019 بينما كانت تلهو بقذيفة غير منفجرة. كان عمر الصغيرة تسع سنوات حين انفجر المقذوف، الأمر الذي شجع هبة على العمل على توعية الناس في البداية، لكن مع كثرة حالات الإصابة، اضطرت إلى العمل على إزالة هذه المخلفات مع تفاقم خطرها على الأهالي.

وفي تأكيد لشعورها بواجبها في حماية من حولها، قالت: "مع كل عودة شخص إلى بيته، يتم إبلاغنا عن مخلف جديد.. عدد البلاغات كثيرة".

نحو 3700 قتيل بالألغام

وتتركز الألغام في سوريا بمناطق ذات طبيعة جغرافية معينة، كالبادية والأراضي الزراعية والمناطق الحرجية، مما يجعلها ذات ضرر أكبر تجاه فئات معينة من المجتمع، وذات تأثير أعمق على مهن محددة.

وقال بيان سابق للشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن الألغام احتلت مساحات شاسعة من البلاد، ما جعلها أداة يستخدمها أطراف النزاع من دون الإعلان عن مواقعها، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة النازحين العائدين إلى أراضيهم ومناطقهم.

وأضافت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن نظام بشار الأسد قام بزراعة الألغام على طول الحدود مع لبنان وتركيا دون توفير تحذيرات كافية.

كما تشير عمليات الرصد إلى أن أطراف النزاع الأخرى والقوى المسيطرة استخدمت الألغام الأرضية بشكل واسع، في حين سجّل استخدام الذخائر العنقودية من قبل النظام السابق والقوات الروسية فقط.

خارطة نشرتها الشبكة السورية عن الألغام
خارطة نشرتها الشبكة السورية عن الألغام

وأدى انفجار الألغام إلى مقتل نحو 3700 مدنيّ منذ مارس/ آذار عام 2011، منهم قرابة 180 مدنيًّا خلال الربع الأول من عام 2025، بحسب عدة تقارير أصدرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، المعنية بتوثيق الانتهاكات منذ انطلاق الثورة السورية.

فقد وثّق تقرير الشبكة السورية عن الألغام في سوريا -الصادر بتاريخ 31 ديسمبر/ كانون الأول عام 2024- مقتل ما لا يقل عن 3521 مدنيًا نتيجة انفجار الألغام الأرضية، من بينهم 931 طفلًا و362 سيدة، بالإضافة إلى 7 من كوادر الدفاع المدني، و8 من الكوادر الطبية، و9 من الكوادر الإعلامية.

كما أشار التقرير إلى إصابة ما لا يقل عن 10 آلاف و400 مدني بجروح متفاوتة، منهم عدد كبير بحاجة إلى أطراف صناعية وسلسلة طويلة من عمليات إعادة التأهيل والدعم النفسي.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - وكالات
تغطية خاصة