الخميس 15 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

"لعبة جهنم" تعيد جريمة طفل شبرا الخيمة إلى الواجهة.. ما القصة؟

"لعبة جهنم" تعيد جريمة طفل شبرا الخيمة إلى الواجهة.. ما القصة؟

شارك القصة

من مشاهد مسلسل " لعبة جهنم" للممثل محمد فراج
من مشاهد مسلسل " لعبة جهنم" للممثل محمد فراج - فيسبوك
من مشاهد مسلسل " لعبة جهنم" للممثل محمد فراج - فيسبوك
الخط
أعاد مسلسل "لعبة جهنم" واحدة من أكثر الجرائم الصادمة في مصر إلى دائرة النقاش بعد أكثر من عامين على مقتل طفل في قضية عُرفت إعلاميًا باسم "جريمة الدارك ويب".

أعادت حكاية "لعبة جهنم"، من مسلسل "القصة الكاملة" وبطولة الفنان المصري محمد فراج، قضية مقتل الطفل أحمد محمد سعد في شبرا الخيمة إلى واجهة الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع نقاش بشأن الفارق بين الوقائع الحقيقية والمعالجة الدرامية للجريمة.

وجسّد فرّاج شخصية "الشيخ علاء"، المستوحاة من المُتّهم الرئيسي في القضية طارق أنور عبد المتجلّي، مع تغيير أسماء وبعض التفاصيل في إطار المُعالجة الدرامية.

لكن عرض الحكاية أعاد فتح ملف القضية الحقيقية، التي بدأت باختفاء طفل يبلغ 15 عامًا في أبريل/ نيسان 2024، وانتهت بإعدام المتّهم الرئيسي والسجن المُشدّد 15 عامًا للمتهم الثاني.


كيف وقعت الجريمة؟


تعود القضية إلى 15 أبريل 2024، عندما أُبلغ عن اختفاء أحمد محمد سعد، البالغ 15 عامًا، من منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية شرق النيل، لتقود التحريات لاحقًا إلى شقة مستأجرة في منطقة عزبة عثمان بشبرا الخيمة، حيث عُثر على جثمان الطفل.

ووفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية استنادًا إلى أوراق القضية، كان المتهم الرئيسي طارق أنور عبد المتجلي، البالغ 29 عامًا آنذاك، يعمل في أحد المقاهي ويعرف الطفل من فترة عمله، قبل أن يستدرجه إلى الشقة بعدما أوهمه بأنّه سيمنحه هدية.

المتهمان الرئيسي في قضية طفل شبر الخمية خلال محاكمتهما-
المتهمان في قضية طفل شبر الخيمة خلال محاكمتهما - مواقع التواصل

وبحسب ما أوردت صحيفة "المصري اليوم" نقلًا عن التحقيقات، كان المتهم الرئيسي يمرّ بأزمة مالية، وسبق أن باع كليته في مقابل 170 ألف جنيه، قبل أن يُحاول لاحقًا العمل وسيطًا في عمليات التبرّع بالأعضاء.

وأظهرت أوراق القضية، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية، أن المتهم الرئيسي كان على تواصل عبر الإنترنت مع المتهم الثاني، وهو قاصر كان يبلغ 15 عامًا ويُقيم في الكويت.


المتهمان في القضاء


وبحسب أمر الإحالة الذي نقلت تفاصيله وسائل إعلام مصرية، اتُّهم القاصر بتحريض المتهم الأول والاتفاق معه ومساعدته على تنفيذ الجريمة، فيما اتُّهم طارق باستدراج الطفل إلى الشقة وقتله.

وأفاد موقع "مصراوي"، استنادًا إلى أوراق القضية، بأنّ الاتفاق بين المُتّهمين تضمّن حصول المتّهم الرئيسي على مبلغ مالي في مقابل تنفيذ الجريمة، فيما أشارت التحقيقات إلى مبلغ قدره 5 ملايين جنيه.

ووفق أمر الإحالة، أعد المتهم الأول عقاقير طبية وحزامًا جلديًا، وقدّم للطفل مشروبًا يحتوي على العقاقير، قبل أن يخنقه بالحزام بعد فقدانه الوعي.

الطفل الضحية أحمد محمد سعد
الطفل الضحية أحمد محمد سعد - مواقع التواصل

وبحسب التحقيقات التي نقلتها الصحافة المصرية، صُوّرت الجريمة، وارتبطت القضية باتصالات ومحتوى إلكتروني ومقابل مالي، وهو ما أدى إلى تداول وصف "جريمة الدارك ويب" على نطاق واسع في وسائل الإعلام المصرية.

وبحسب موقع "مصراوي"، أصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة في مارس/ آذار 2025 حكمًا بإعدام المتهم الرئيسي طارق أنور عبد المتجلّي، فيما قضت بالسجن المشدد 15 عامًا على المتهم الثاني بسبب حداثة سنه وقت ارتكاب الجريمة.

وفي 8 فبراير/ شباط 2026، أيّدت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الأولى مستأنف، الحكم بإعدام المتهم الأول، كما أيدت عقوبة السجن المشدد 15 عامًا بحق المتهم الثاني.


لماذا أثار المسلسل الجدل؟


مع عرض "لعبة جهنم"، عاد النقاش بشأن القضية، لكنّه انتقل هذه المرة إلى الطريقة التي عالجت بها الدراما شخصية المتّهم الرئيسي.

وبحسب ما رصدته صحيفة "المصري اليوم" من ردود فعل على المسلسل، تركّز جانب من الانتقادات على تقديم شخصية "الشيخ علاء" في صورة شخص يظهر بمظهر ديني ويتحدّث في الدين، فيما تساءل متابعون عن مدى تطابق هذا الجانب مع شخصية المتهم الحقيقي.

كما تناولت الصحيفة انتقادات لتقديم الخلفية النفسية والاجتماعية للشخصية، ومن بينها قسوة والده عليه خلال طفولته وتراكم الديون وبيعه كليته، إذ رأى منتقدون أن استعراض هذه الظروف قد يدفع بعض المشاهدين إلى التعاطف مع الشخصية أو النظر إليها بوصفها مبررات لأفعالها.

وأثارت مشاهد ظهر خلالها "الشيخ علاء" متأثرًا أو باكيًا أثناء حديثه عن الطفل انتقادات إضافية، بحسب ما رصدته الصحافة المصرية، فيما طرح متابعون تساؤلات بشأن تأثير تحويل القضية إلى عمل درامي على أسرة الضحية.

وفي مقابل هذه الانتقادات، ردّ صانع المحتوى سامح سند على الجدل المتعلق بالجانب الديني للشخصية، مستشهدًا بأقوال منسوبة إلى المتهم الحقيقي في التحقيقات تحدّث فيها عن عمله في مسجد ورفعه الأذان، معتبرًا أن هذا الجانب لم يكن اختراعًا كاملًا من صناع العمل، وفق ما نقلت صحيفة "المصري اليوم".

من جهتها، دافعت مؤلفة الحكاية نجلاء الحديني عن المعالجة الدرامية، مؤكدة في تصريحات نقلتها "المصري اليوم" أن "الشيخ علاء" لم يُقدم بوصفه رجل دين حقيقيًا، وإنما شخصًا ينتحل هذه الصفة ويستخدم مظهر التدين لكسب ثقة الآخرين.

الممثل محمد فراج في دور "الشيخ علاء" بمسلسل "لعبة جهنم"
الممثل محمد فراج في دور "الشيخ علاء" بمسلسل "لعبة جهنم"- فيسبوك
الممثل محمد فراج في دور "الشيخ علاء" بمسلسل "لعبة جهنم" - فيسبوك

وأوضحت الحديني أن الأحداث تعمدت إظهار الفرق بين التدين الحقيقي وبين شخص يستخدم مظهره غطاءً لأفعاله، مشيرة إلى وجود شخصية رجل دين حقيقي ضمن الأحداث تكشف ادعاءات "الشيخ علاء".


ماذا قال محمد فراج؟


ودخل محمد فراج على خط الجدل، مؤكدًا أن صناع "لعبة جهنم" تعاملوا مع الحكاية باعتبارها عملًا مبنيًا على أحداث حقيقية، لكن ضمن حدود المعالجة الدرامية.

وقال فراج، في تصريحات لبرنامج "تفاعلكم" نقلتها صحيفة "المصري اليوم"، إن الحكاية تطرح قضية تتعلق بالأطفال وتأثرهم بما يشاهدونه عبر الإنترنت، مضيفًا: "كانت فكرة عبقرية إننا نقدم القضية دي في عمل فني، ونقول فيها كل حاجة، ونوعي ونطرح أسئلة".

وأوضح فراج أن صناع العمل التزموا بالقصة الحقيقية ضمن حدود، مؤكدًا أن الحكاية مبنية على الجريمة التي وقعت عام 2024.

وعن تجسيده شخصية "الشيخ علاء"، قال فراج إن الاقتراب من المظهر الخارجي للشخصية الحقيقية كان تحديًا بالنسبة إليه، مشيرًا إلى أنه حاول تقديمها "بدرجة من الحقيقة".

وكان فراج قد تحدث، في تصريحات سابقة نشرتها صحيفة "الشروق"، عن الصعوبة النفسية لتجسيد الشخصية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على حالتها النفسية خلال ساعات التصوير الطويلة شكّل عبئًا عليه.

وبين الإشادات بأداء فراج والانتقادات التي طالت المعالجة، لم يُعد "لعبة جهنم" جريمة شبرا الخيمة إلى الواجهة فحسب، بل أعاد أيضًا النقاش بشأن حدود تحويل الجرائم الحقيقية إلى أعمال درامية، والفاصل بين محاولة تفسير شخصية الجاني وبين تقديم مبررات لأفعاله، ومدى مسؤولية هذه الأعمال تجاه الضحايا وأسرهم.

تابع القراءة

المصادر

صحف مصرية