عاد الجدل مجددًا حول الهوية الحقيقية للفنان البريطاني الغامض بانكسي، بعد تحقيقات صحفية حديثة رجّحت ارتباطه بشخصيات معروفة، في وقت لا يزال فيه الغموض جزءًا أساسيًا من أسطورته الفنية.
وذكرت وكالة "رويترز" في تحقيق مطوّل أنّ بانكسي قد يكون مرتبطًا بشخصيتين، الأولى "روبن غانينغهام"، والثانية "ديفيد جونز"، في أحدث محاولة لكشف هوية الفنان الذي أثار فضول الإعلام والباحثين منذ سنوات.
تحقيقات غامضة
وتعزّزت هذه الفرضيات مع تقارير نشرتها صحيفة "ديلي ميل"، أشارت فيها إلى وثيقة زواج لغانينغهام في لاس فيغاس، معتبرة أنّها تُضيف معطيات جديدة إلى سلسلة الأدلة التي تربط اسمه ببانكسي، استنادًا إلى سجلات سكنية وشهادات محلية وتحليل مواقع الجداريات.
وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد ذكرت اسم غانينغهام في تقارير سابقة عام 2016، ضمن تغطية التحقيقات المتعلقة بهوية الفنان، من دون التوصل إلى تأكيد رسمي.
ورغم توالي التحقيقات والتكهّنات منذ عام 2008، لم يصدر أي تعليق من بانكسي أو ممثليه بشأن هذه المزاعم، ما يعزز الغموض الذي يحيط بشخصيته.
كما يُعتقد أنّ السلطات البريطانية تمتلك معلومات حول هويته، لكنّها لم تكشفها علنًا، رغم التحقيق في بعض أعماله التي أُنجزت في أماكن حساسة.
الغموض..جانب من الهوية الفنية
في المقابل، تُشير تقديرات إلى أنّ بعض المُقرّبين من الفنان على دراية بهويته، لكنّهم يلتزمون الصمت حفاظًا على هذا الغموض، الذي يُعدّ جزءًا من طبيعة مشروعه الفني.
ويُنظر إلى إخفاء هوية بانكسي على أنّه عنصر أساسي في نجاحه، إذ مكّنه من تقديم أعمال تجمع بين السخرية والاحتجاج، وتحمل رسائل سياسية واجتماعية، من دون قيود مباشرة.
كما ساهم هذا الغموض في رفع القيمة السوقية لأعماله، وتعزيز جاذبيتها لدى الجمهور والمقتنين.
وبينما تتواصل محاولات كشف هويته، يرى مراقبون أن هذا اللغز قد يكون مقصودًا بحد ذاته، وربما جزءًا من “اللعبة” التي يتقنها الفنان، والتي أسهمت في ترسيخه كأحد أبرز رموز الفن المعاصر المتمرّ.