طلبت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تخصيص 130 مليون دولار في موازنة العام المالي 2026 لدعم مجموعات مسلحة في سوريا، من بينها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ووفقًا لوثيقة صادرة عن البنتاغون، فإن المبلغ المخصص يهدف إلى تمويل برامج التدريب والتجهيز لمكافحة تنظيم "الدولة"، وتقديم رواتب للمقاتلين التابعين لقوات "قسد"، إلى جانب قوات "جيش سوريا الحرة" المنتشرة في جنوب البلاد.
مخاوف أميركية من تجدد نشاط تنظيم "الدولة"
وحذّرت الوثيقة من أن تقليص هذا النوع من الدعم قد يتيح لتنظيم "الدولة" استعادة نشاطه، بما قد يشكل خطرًا على أمن الدول الإقليمية والمصالح الأميركية في المنطقة، على حد وصفها.
وجرى تخصيص نحو 7 ملايين و420 ألف دولار من أصل الـ130 مليون دولار، لصالح "جيش سوريا الحرة"، مع الإشارة إلى إمكانية توسيع عملياته ضد خلايا تنظيم "الدولة" في منطقة البادية السورية بحسب الوثيقة.
وتُظهر الوثيقة الأميركية أن حجم الدعم الأميركي لهذا النوع من المجموعات في سوريا يتراجع تدريجيًا، إذ بلغ 156 مليون دولار في موازنة 2024، ثم انخفض إلى 147 مليون دولار في 2025، لينخفض إلى 130 مليون دولار في مشروع موازنة 2026.
وفي تحول لافت، تناولت الوثيقة للمرة الأولى دعمًا مخصصًا للبنان، حيث اقترحت وزارة الدفاع الأميركية إنشاء بند بقيمة 15 مليون دولار لتعزيز قدرات الجيش اللبناني في "مكافحة الإرهاب".
وأوضحت أن الجيش اللبناني يركز حاليًا على تنفيذ وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني المحاذية لإسرائيل، لكنه بحاجة إلى دعم إضافي للتمكن من مواجهة تنظيم "الدولة".
ويحتاج الجيش اللبناني إلى الدعم الإضافي "خصوصًا مع استمرار قدرة التنظيم على التسلل والإمداد عبر الحدود السورية اللبنانية، ما يستدعي تعزيز التنسيق الأمني والدعم الخارجي"، بحسب البنتاغون.
انسحاب القوات الأميركية
وفي يونيو/ حزيران الماضي، انسحبت القوات الأميركية من قاعدتين في شمال شرق سوريا، مما يسرع من وتيرة تقليص عدد القوات بحسب وكالة "رويترز"، والتي قال قائد قوات سوريا الديمقراطية بأنها تسمح بعودة تنظيم الدولة.
وتحرس القاعدتان المهجورتان في الغالب وحدات صغيرة من قوات سوريا الديمقراطية، التي دعمتها واشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة لعشر سنوات.
وقال مسؤولون أكراد عدة لرويترز إن تنظيم الدولة بدأ بالفعل التحرك بشكل أكثر علانية حول القواعد الأميركية التي أُغلقت في الآونة الأخيرة، بما في ذلك قرب مدينتي دير الزور والرقة اللتين كانتا معقلين للتنظيم.
وسيطر تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من العراق وسوريا من 2014 إلى 2017 خلال سنوات الثورة السورية.
وينتقد الأكراد سعي السلطة الجديدة "إلى تكريس مركزية القرار وإقصاء مكونات رئيسة من إدارة المرحلة الانتقالية"، على خلفية الإعلان الدستوري ثم تشكيل حكومة يرون أنها لا تعكس التنوع في سوريا، مطالبين بدولة "ديمقراطية لامركزية"، الأمر الذي رفضته دمشق، واصفةً إياه بـ"محاولات فرض واقع تقسيمي" في البلاد.
وقد عاد الأمل إلى السوريين بانتهاء هذا الانقسام، بعد أن اتفقت قسد مع الحكومة السورية على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة، وأن تصبح المعابر الحدودية، والمطارات، وحقول النفط والغاز في شمال شرقي البلاد تحت سيطرة دمشق. إلا أن استمرار الانتهاكات أثار شكوكًا ومخاوف من أن يبقى الاتفاق حبرًا على ورق.