أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإسرائيلية طرحت عطاءً لبناء 3401 وحدة استيطانية في المنطقة المعروفة باسم “إي 1” شرقي مدينة القدس، في خطوة وصفتها بأنّها من أخطر التطورات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح رئيس الهيئة مؤيد شعبان أنّ العطاء الذي طرحته إسرائيل يُشكّل انتقالًا عمليًا من مرحلة التخطيط والمُصادقة إلى مرحلة التنفيذ لمخطط “إي 1”، الذي يهدف إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات المُقامة شرقها في الضفة الغربية، وفي مقدمتها معاليه أدوميم، عبر مصادرة أراضٍ فلسطينية ومنع أي توسع عمراني فلسطيني محتمل.
فصل القدس عن محيطها
وأشار شعبان إلى أنّ هذا المخطط الذي جُمّد شكليًا لنحو ثلاثة عقود بفعل الضغوط الدولية، استُكملت إجراءات المصادقة عليه في أغسطس/ أب 2025، لافتًا إلى أنّ طرح العطاءات يعني الشروع الفعلي بتنفيذه على الأرض، بما يؤدي إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية.
الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.. فلسطينيون يوثقون الانتهاكات وتوسيع أكثر من 100 بؤرة استيطانية خلال الحرب تقرير: كريستين ريناوي@christinerinaw3 pic.twitter.com/8UcichAxTm
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 24, 2025
وأضاف أنّ المشروع الاستيطاني في “إي 1” سيُحدث تغييرًا جذريًا في الخريطة الجغرافية والديموغرافية للقدس ومحيطها، ويقوّض أي إمكانية لامتداد عمراني فلسطيني طبيعي شرق المدينة.
ووفق الهيئة، شهد عام 2025 تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة العطاءات الاستيطانية، إذ طرحت إسرائيل ما مجموعه 10098 وحدة استيطانية في الأراضي الفلسطينية، كان النصيب الأكبر منها لصالح مستوطنة معاليه أدوميم بأكثر من 7000 وحدة.
"تهور سياسي"
من جهتها، استهجنت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية اليسارية المُتخصّصة بمراقبة الاستيطان طرح العطاء في منطقة “إي 1”، واعتبرته “تهورًا سياسيًا” من شأنه تقويض أي أمل في حل سياسي.
وقالت الحركة إنّ البناء في هذه المنطقة يهدف إلى فرض واقع دائم على الأرض يقود إلى دولة واحدة، محذّرة من أنّ المؤشرات كافة تشير إلى نظام فصل عنصري.
وأضافت الحركة أنّ عام 2025 اختُتم برقم قياسي في مناقصات الإسكان الاستيطاني بلغ 9629 وحدة، بينها أكثر من 6700 وحدة في معاليه أدوميم وحدها، وهو رقم يفوق إجمالي المناقصات المنشورة خلال السنوات الست السابقة مجتمعة، مشيرة إلى أنّ هذه المناقصات جاءت نتيجة اتفاقية حكومية وُقّعت بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بين الحكومة الإسرائيلية وبلدية المستوطنة.
وتؤكد الأمم المتحدة أنّ الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوّض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، داعية منذ عقود إلى وقفه من دون أن تنجح في ذلك.
ويُقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية، بينهم قرابة 250 ألفًا في القدس الشرقية، وسط اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين تهدف إلى تهجيرهم قسرًا، وفق مصادر فلسطينية.