يتوجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ألاسكا اليوم الجمعة بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب، في أول زيارة يقوم بها لدولة غربية منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.
ومع تحقيق روسيا مكاسب ميدانية في أوكرانيا، سيعقد الرئيسان اجتماعًا ثنائيًا بحسب الكرملين، ما عزز مخاوف القادة الأوروبيين من احتمال جرّ بوتين الرئيس الأميركي إلى تسوية تُفرض على أوكرانيا.
وقال البيت الأبيض في بيان يوم الخميس إن لقاء ترمب مع بوتين سيعقد في الساعة 11 صباحًا (19:00 بتوقيت غرينتش) في أنكوريدج بولاية ألاسكا اليوم الجمعة.
وسيغادر ترمب البيت الأبيض عند الساعة 6:45 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (10:45 بتوقيت غرينتش) اليوم الجمعة، ويغادر أنكوريدج الساعة 5:45 مساء بتوقيت ألاسكا من اليوم نفسه.
ومن المقرر أن يعود إلى البيت الأبيض صباح غد السبت.
ترمب: لن يعبث معي
وعن اللقاء، كان ترمب قد قال لصحافيين في البيت الأبيض الخميس: "أنا رئيس، لن يعبث معي"، مضيفًا: "سأعلم خلال الدقيقتين الأوليين أو الثلاث أو الأربع والخمس الأولى ما إذا سيكون اجتماعنا جيدًا أم سيئًا".
وأوضح أن الاجتماع سينتهي سريعًا جدًا في حال كان سيئًا، "وإذا كان جيدًا فسينتهي بنا الأمر بإحلال السلام في المستقبل القريب".
وأكد لإذاعة فوكس نيوز أن هذا الاجتماع يؤسس للاجتماع الثاني، "لكن هناك احتمالًا نسبته 25% ألا يكون هذا الاجتماع ناجحًا".
وذكر الرئيس الأميركي عشية القمة أنه لن يبرم أي اتفاق مع بوتين وأنه سيشرك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أي قرارات.
وأردف قائلًا: "اللقاء الثاني سيكون مهمًا للغاية، لأنه سيكون اللقاء الذي يبرمان اتفاقًا خلاله. لا أريد أن أستخدم عبارة تقاسم الأراضي. لكن تعلمون أنه إلى حد ما، هذا ليس مصطلحًا سيئًا".
ومعربًا عن "تفاؤله" بقمة ألاسكا، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن على أي اتفاق مستقبلي أن يضمن أمن أوكرانيا. وقال: "لنحقق السلام، أعتقد أننا جميعًا ندرك أنه سيتعين علينا مناقشة ضمانات أمنية".
ولم يُدعَ زيلينسكي إلى القمة التي وصفها بأنها مكافأة لبوتين، رافضًا التنازل عن أي أراضٍ لصالح روسيا.
بوتين يرحب بالجهود الأميركية لوقف الحرب في أوكرانيا
وعلى الضفة الأخرى، رحّب بوتين بالجهود الأميركية الرامية لإنهاء النزاع، ورأى أن المحادثات قد تساعد على التوصل إلى اتفاق لضبط انتشار الأسلحة النووية.
وقال بوتين أثناء اجتماع لكبار المسؤولين الخميس في موسكو: إن "الإدارة الأميركية تبذل جهودًا نشطة وصادقة لإنهاء القتال".
وأوضح المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف لصحافيين في موسكو، أن المحادثات ستجرى بصيغة ثنائية، بمشاركة مترجمين.
تعقد المحادثات في قاعدة "إلمندورف" الجوية، وهي منشأة عسكرية أميركية رئيسية في ألاسكا أدت دورًا غاية في الأهمية في مراقبة روسيا.
وكان ترمب قد تباهى في الماضي بقدرته على إنهاء الحرب في غضون 24 ساعة من عودته إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني.
لكن دعواته لبوتين والضغوط الكبيرة التي مارسها على زيلينسكي للموافقة على تقديم تنازلات فشلت في إقناع الرئيس الروسي.
أكبر تقدّم للقوات الروسية خلال 24
وعلى الصعيد الميداني، تحقق روسيا في الأثناء مكاسب ميدانية كبرى في أوكرانيا، حيث أصدرت أوكرانيا الخميس أوامر إخلاء عائلات تضم أطفالًا من بلدة "دروجكيفكا"، ومن أربع قرى قريبة منها في منطقة حقّقت فيها القوات الروسية تقدمًا سريعًا.
وتقدمت القوات الروسية ميدانيًا الثلاثاء بعمق 10 كيلومترات في قطاع ضيّق من خط الجبهة بالقرب من بلدتي "دوبروبيليا" و"دروجكيفكا".
وكان ذلك أكبر تقدّم للقوات الروسية خلال 24 ساعة في الأراضي الاوكرانية منذ أكثر من عام، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات معهد دراسات الحرب الأميركي.
وعشية القمة، أطلقت أوكرانيا عشرات المسيّرات باتّجاه روسيا، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح وأشعل حرائق في مصفاة للنفط في مدينة "فولغوغراد" الجنوبية.