للمرة الخامسة منذ بداية العام، يحط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، في زيارة لم تستغرق هذه المرة في عمر الزمن أكثر من ثلاث ساعات ونصف، لكنها مشحونة بالدلالات.
فقد التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط سباق محسوب مع مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تنتهي يوم الجمعة لوقف الحرب على أوكرانيا.
اعتبر الكرملين أن اللقاء "بناء" لكنه لم يخف صعوبة استعادة المسار الطبيعي بين موسكو وواشنطن، فيما وصفه ترمب بالمثمر الذي أحرز تقدمًا كبيرًا.
وأمام هذين الموقفين اكتفى ويتكوف بالقول إن الرسائل نقلت بوضوح، في وقت يبدو فيه الصوت في واشنطن أعلى من تصريحات مبعوث الإدارة الأميركية إلى موسكو.
ويؤكد وزير الخارجية مايك روبيو أن الولايات المتحدة ستفرض قريبًا عقوبات جديدة على روسيا وحلفائها.
وهذه العقوبات تهدد بإشعال ارتدادات اقتصادية عالمية، وأمام مضي موسكو على طريق الإنكار الإستراتيجي كما يتم وصفه، تصبح أوراق الضغط الأميركي جزءًا من لعبة سياسية طويلة بلا تأثير حاسم وفق ما يتردد في أروقة صحفية، حيث يحكى في الكواليس عن رغبة متبادلة في الابتزاز المقنن أكثر من الرغبة في كسر الإرادة.
أما في أوكرانيا، حيث أصوات القصف تعبر من زابوريجيا حتى أوديسا، مرورًا بأقاليم ومدن أخرى، يؤكد سياسيوها أنهم لم يعودوا قادرين على لملمة الحرب بالكلمات.
ويتحدث الرئيس فولوديمير زيلنكسي مع ترمب عبر الهاتف، وقبل هذه المكالمة يصف الرئيس الأوكراني ما يحدث بأنه "وحشية لا هدف لها سوى الرعب".
ويطلب من الغرب ضغطًا لا يلين ودعمًا لا يتوقف، في مواجهة شروط روسية تخضع السيادة الأوكرانية.
وفي هذه المساحة تقاتل كييف لتمنع الحرب من التحول إلى صفقة أميركية، أو إلى قصة هامشية منتهية تكتب على طاولة غربية باردة.
ضغط غير مباشر
وضمن هذا السياق، يقول توم واريك، كبير الباحثين في المجلس الأطلسي إن "ترمب جاد في رسائله بشأن العقوبات على روسيا، ولذا فإن الرئيس الأميركي لديه أوراق ضغط".
وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن أن "ترمب يحاول الآن الضغط بشكل غير مباشر في ظل رغبة روسيا في الاستمرار في اجتياح ربع أراضي أوكرانيا دون مبالاة بالعقوبات".
ولفت واريك إلى أن "ترمب يعتقد أن الحرب الأوكرانية عبثية ولا يوجد تقدم إستراتيجي فيها".
واستدرك "لذلك الرئيس الأميركي يعمل على وقف إطلاق النار عبر الضغوط الإضافية على روسيا وخاصة في ظل فقدان موسكو بعض العقود مع الهند".
"إشارة إيجابية للحوار"
بدورها اعتبرت إلينا سوبونينا، مستشارة في المركز الروسي للشؤون الدولية أن "زيارة ويتكوف ليست الإنذار الأخير بل إشارة إيجابية للحوار".
ولفتت في حديث إلى التلفزيون العربي من موسكو، إلى أن "هناك مؤشرات على رغبة موسكو وواشنطن في تخفيف التوتر رغم جدية الولايات المتحدة في فرض العقوبات".
وأردفت أن "الولايات المتحدة تبحث عن حلول مؤقتة مع روسيا، والأمر لا يتعلق بالحل في أوكرانيا".
وراحت سوبونينا تقول "سيتم بحث الخروج من المأزق السياسي الحاصل بين روسيا والولايات المتحدة وخاصة أن ترمب راهن على إيجاد حل في أوكرانيا".
"رسائل قصيرة"
من جانبه أشار مكسيم يالي، أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الإقليمية بجامعة الطيران الدولية، إلى أن "أوكرانيا تدرك عدم وجود نتيجة جدية بعد الاجتماع الجديد في موسكو".
وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي من كييف أن "هناك رسائل قصيرة تتعلق بترمب من ناحية وجود محادثات بناءة وهي الرسائل ذاتها التي تحدث عنها الرئيس الأميركي بعد زيارة ويتكوف السابقة".
ولفت يالي، إلى أن "كييف تدرك أن المباحثات لم تفض إلى وقف لإطلاق النار بسبب فرض عقوبات على الهند من قبل واشنطن".
وراح يقول "اليوم بوتين متأكد بأن الجبهات الأوكرانية سوف تسقط لصالح كييف، وهو الآن يشتري الوقت".
ولفت يالي إلى أن "بوتين عندما يطرح هدنة مؤقتة فإن هذا يؤكد على عدم وجود رغبة لوقف الحرب الأوكرانية".
وذهب يالي للقول: "أوكرانيا لن تتخلى عن المدن التي احتلتها روسيا، وهذه يعني أن الشعب لن يصوت على أي استفتاء أو ضم مناطق لروسيا".