Skip to main content

لكسر حصار غزة.. هكذا وظّف أسطول الصمود الكاميرات لجذب اهتمام العالم

السبت 4 أكتوبر 2025
حرص الأسطول على إرسال تحديثات منتظمة عبر إكس وتلغرام وإنستغرام - غيتي

عندما اعتلى جنود إسرائيليون قوارب تابعة لأسطول الصمود العالمي، الذي حاول توصيل الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، سارع اثنان من مطوري الإنترنت في غلاسكو إلى تتبع القوارب بينما كان الملايين في جميع أنحاء العالم يتابعون مصيرها.

وعندما كانت الكاميرات الموجودة على متن القوارب تبث لقطات حية غير واضحة لعملية الاعتراض الإسرائيلية عبر موقع الأسطول على الإنترنت، أجرى المطوران تحديثًا لحالة القوارب في الوقت الفعلي، ونشرا مقاطع مصورة قصيرة لكل مداهمة تعرضت لها القوارب.

أرقام ومتابعة

وقالا إن عدد الزيارات كان غير مسبوق، إذ سجل الموقع 2.5 مليون زيارة يوم الأربعاء و3.5 مليون زيارة يوم الخميس. وحرص الأسطول على إرسال تحديثات منتظمة عبر منصات إكس وتلغرام وإنستغرام وعقد مؤتمرات صحفية عبر تطبيق زوم مع الناشطين على متن القوارب.

وشارك حفيد نيلسون مانديلا في الأسطول وأجرت تونبري مقابلات من على سطح القارب. ونقل الأسطول بثًا مباشرًا من القوارب وكان لديه أجهزة تتبع جيدة لها.

وفي غلاسكو، استفادت مالكولم وشريكها دانيال باورز، الذي تعاون مع مجموعة (العمارة الجنائية) البحثية ومقرها لندن، من طبقات إضافية من قدرات التتبع، بما في ذلك النسخ الاحتياطية من أجهزة شركة جارمين وحتى الهواتف المحمولة في حال تعطل الوسائل الأخرى.

أسطول الصمود يلقى دعمًا واسعًا لكسر الحصار عن غزة - غيتي

وأتاحت الكاميرات الموجودة على متن القوارب متابعة بث حي نادر مساء الأربعاء عندما طالبت البحرية الإسرائيلية قائدي القوارب بوقف المحركات بينما كان الجنود يصعدون على متنها حاملين أسلحة وواضعين نظارات الرؤية الليلية. 

وفي إطار بروتوكول السلامة المتفق عليه، جلس الناشطين مرتدين سترات النجاة رافعين أياديهم عاليًا. وراقبت مالكولم وباورز الصور من الأستوديو في غلاسكو مع مرور الليل، وأجريا تحديثًا لقائمة القوارب ووضعها واحدًا تلو الآخر من "إبحار" إلى "اعتراض".

وقالت ليزي مالكولم، المديرة المشاركة لشركة "ريكتانجل"، وهي أستوديو لتصميم وتطوير البرمجيات ساعد في تتبع القوارب لصالح منظمي الأسطول: "لم أر قط أرقامًا كهذه، ليس على موقع إلكتروني أنشأته على الإطلاق".

كسر حصار غزة

لقد سعى أسطول الصمود العالمي إلى كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمر جراء الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج في القطاع والمستمرة منذ نحو عامين. وضم الأسطول أكثر من 40 قاربًا مدنيًا تحمل على متنها نحو 500 من البرلمانيين والمحامين والناشطين، منهم الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبري.

ولم ينجح الأسطول في الوصول إلى غزة، واعترضت البحرية الإسرائيلية القوارب واقتادتها إلى إسرائيل. لكن على مدى 10 أيام برز الأسطول بكونه أقوى رمز لرفض الحصار الإسرائيلي، وبفضل هذه الدعاية، أبحر أسطول آخر بالفعل مكون من 11 قاربًا.

وعن طريق حملة متطورة على وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا محدثة لتتبع القوارب وتصميم ماهر لموقع على شبكة الإنترنت وتنظيم شعبي، اكتسبت المهمة اهتمامًا ودعمًا هائلين لتنشأ حركة عالمية تطالب برفع الحصار.

وهاجم مسؤولون إسرائيليون مرارًا الأسطول ووصفوه بأنه "استفزازي". وأجج احتجاز إسرائيل لأسطول الصمود يوم الأربعاء الماضي، احتجاجات في مدن أوروبية وكذلك في الأرجنتين والمكسيك وباكستان، وأثار انتقادات من السياسيين والقادة من كولومبيا إلى ماليزيا.

لقد فرضت إسرائيل حصارًا على غزة منذ عام 2007، لكن جهود النشطاء لرفع مستوى الوعي اكتسبت زخمًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وحظيت أحدث حملة، أي أسطول الصمود، باهتمام أكبر من أي وقت مضى.

تحول سياسي

وفي هذا الإطار، قال دان ميرسيا، أستاذ التغيير الرقمي والاجتماعي في جامعة لندن، إن الأسطول استفاد من تحول سياسي أوسع منذ يونيو/حزيران الفائت وساهم فيه، وشهد ذلك التحول اعتراف بلدان منها فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطينية ردًا على العدوان الإسرائيلي.

وأضاف: "بدأ التأثير الثقافي يظهر. وهذا لا يقتصر على الأسطول فحسب، لكنهم يحدثون فرقًا".

وتعطلت محاولة لمجموعة "المسيرة العالمية إلى غزة" في يونيو/ حزيران، والتي كان من المقرر أن يسير فيها النشطاء إلى معبر رفح الحدودي المصري مع غزة، عندما رحلت مصر عشرات النشطاء. وحاولت أساطيل أخرى أصغر حجمًا كسر الحصار البحري، لكن جهودها نالت اهتمامًا أقل. ثم في يونيو/ حزيران الماضي، عقدت منظمات وحركات منها (المسيرة العالمية إلى غزة) اجتماعًا في تونس ناقشت فيه فكرة توحيد الجهود.

وقال أنتونيس فاراس، من الفريق اليوناني المشارك في المسيرة إلى غزة: "كانت الفكرة هي أن هناك حاجة إلى شيء أكبر. كانت هناك مناقشات حول كيفية التواصل مع الناس وتبادل المعلومات". ونشأ أسطول الصمود العالمي وكانت مهمته واضحة: كسر الحصار الإسرائيلي.

دعم كبير

وحظيت المنظمة بدعم كبير منذ البداية. وقال فاراس إنه عندما انطلقت دعوات للمشاركة، تلقت المنظمة 20 ألف طلب.

وفي إيطاليا، بدأت مؤسسة خيرية اسمها "موسيقى من أجل السلام" جمع تبرعات للمساعدات، وكان الهدف هو 40 طنًا. وفي غضون خمسة أيام جمعت أكثر من 500 طن.

وفي أنحاء أوروبا، بدأت المهمات في الاستعداد. وحصل الفريق اليوناني على 25 قاربًا من مختلف الدول الأوروبية. وعندما طلب التبرعات، تلقى أكثر مما يستطيع نقله.

وفي إيطاليا، وطد المنظمون المحليون الروابط مع النقابات التي دعمت الأسطول بالإضرابات والاحتجاجات في مختلف الموانئ. 

وظهر نتاج تلك العلاقات الشعبية يوم الأربعاء الماضي، ففي غضون ساعات من اعتراض إسرائيل للقوارب، خرج الناس إلى الشوارع احتجاجًا ودعت النقابات إلى إضراب عام أمس الجمعة.

و"الأساطيل تمنح الأمل لأهالي غزة"، بهذه العبارة لخصت الصحفية الألمانية آنا ليدتكه، سبب انضمامها إلى سفينة "الضمير" التابعة لتحالف أسطول الحرية، والتي أبحرت من إيطاليا في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

ويبلغ طول سفينة "الضمير" 68 مترًا، وانطلقت بعد خضوعها للإصلاحات والصيانة اللازمة بعد الهجوم عليها عبر طائرات مسيّرة إسرائيلية في 2 مايو/ أيار الماضي، ما تسبب في إحداث ثقب في هيكل السفينة واندلاع حريق في مقدمتها.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة، التي يقطنها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في محاولة جماعية لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 18 سنة.

المصادر:
وكالات
شارك القصة