شهد لبنان أخيرًا تطورًا نوعيًا جديدًا، في ملف "الأموال المحولة للخارج" الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، فقد أصدر النائب العام المالي قرارًا، كلف بموجبه الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، ومنهم صيارفة، بإيداع مبالغ في مصارف لبنانية تساوي المبالغ التي حولت إلى الخارج، خلال الأزمة المالية التي مرت بها البلاد.
وجاء قرار القاضي ماهر شعيتو، بناء على تحقيقات جارية، وألزم بموجبه إتمام عملية الإيداع بالعملة نفسها، التي جرى تحويلها إلى الخارج.
وحدد القرار مهلة شهرين أمام من شملهم التعميم لإعادة إدخال الأموال في النظام المصرفي اللبناني، وبإشراف النيابة العامة المالية، ووفقًا للشروط التي تضعها.
واعتبرت تقارير محلية أن هذا القرار خطوة جديدة وفارقة في تاريخ مكافحة تهريب الأموال من لبنان، وحجر أساس في حلحلة الأزمة المالية.
وتعود حمى عمليات تحويل الأموال من لبنان للخارج، إلى مطلع الأزمة المالية عام 2018، وفقًا لما نقلته مصادر محلية عن تحقيقات قضائية.
تدفق مليارات الدولارات إلى خارج لبنان
وأحصت بيانات لبنانية، استمرار تدفق مليارات الدولارات إلى الخارج لسنوات عدة بعد الأزمة.
وفي أغسطس 2020، أصدر مصرف لبنان تعميمًا حمل الرقم 154، دعا خلاله البنوك إلى حث عملائها الذين حولوا أكثر من نصف مليون دولار منذ مطلع يوليو 2017، على تحويل 15%، من المبالغ في حساب مجمد لثماني سنوات. وقد طبق هذا التعميم على رؤساء وأعضاء مجالس إدارات البنوك، وكبار مساهميها والإدارات التنفيذية العليا.
وحدد التعميم استخدام هذه الأموال المستعادة في تحفيز الاقتصاد.
وفي أبريل/ نيسان 2023، صدر عن مصرف لبنان التعميم "165"، لإنشاء منصة لإدارة الأموال النقدية لتشجيع إعادة الأموال المخزنة خارج البنوك، سواء في المنازل أو غيرها.
وسمح التعميم بفتح حسابات جديدة بالليرة والدولار مع شيكات مصرفية موسومة بكلمة Fresh وإنشاء مقاصة داخلية لإدارة السيولة من هذه الأموال.
"بارقة أمل"
وفي هذا الإطار، قالت المحامية ورئيسة منظمة ريفورم دينا أبو زور إنه بعد تقاعس لأكثر من خمس سنوات عن قيام القضاء اللبناني بدوره لناحية المبادرة في اتخاذ قرارات جريئة تجاه المصارف والعمليات التي قامت بها "نجد في هذا القرار بارقة أمل كبيرة لناحية إمكانية وضع خطة الإصلاح على السكة الصحيحة والعمل باتجاه استعادة جزء من هذه الأموال".
وشرحت أبو زور في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت أنه وبالرغم من أن هذا القرار اعتبره البعض منقوصًا "إلا أنه مهم جدًا خاصة بعد فترة خمس سنوات لم يُتخذ خلالها أي قرار على شاكلته وبالتالي يمكن التعويل عليه وإمكانية تطبيقه".
وأوضحت أن أهمية هذا القرار تكمن أنه للمرة الأولى يكون القضاء في مواجهة أصحاب المصارف، وبالتالي وضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما "إما تسليم هذه الأسماء والمعلومات وإما التقاعس عن القيام بذلك. وبالتالي سنكون أمام تحد بين القضاء من جهة والمصارف من جهة أخرى".