حققت سوريا اكتفاء ذاتيًا من إنتاج القمح هذا العام، وفق ما أفاد مسؤول سوري لوكالة فرانس برس، اليوم الخميس، للمرة الأولى منذ عام 2011، بعد سنوات من تراجع الإنتاج الزراعي والاعتماد على الاستيراد.
وقبل عام 2011، كانت سوريا تحقق اكتفاءها الذاتي من القمح، بإنتاج بلغ نحو 4.1 مليون طن سنويًا، إلا أن توسع رقعة المعارك وموجات الجفاف اللاحقة أدت إلى تراجع الإنتاج، ما دفع البلاد إلى الاعتماد على الواردات، خصوصًا من روسيا.
وقال معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب أحمد قاضون: "لن تكون هناك حاجة للاستيراد هذا الموسم"، موضحًا أن آخر مرة حققت فيها سوريا اكتفاء ذاتيًا من القمح كانت عام 2010.
وأعلنت المؤسسة السورية للحبوب أنها تسلمت من المزارعين في مختلف المحافظات 2.7 مليون طن من محصول القمح للموسم الحالي، متجاوزة حاجة البلاد السنوية المقدرة بـ 2.55 مليون طن، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وكانت المؤسسة قد أعلنت بعد تجاوز الكميات المستلمة 2.5 مليون طن "تحقيق سوريا الاكتفاء الذاتي من القمح".
الدولة السورية تتسلم محصول القمح
وأوضح قاضون أن عمليات استلام المحصول مستمرة طالما توجد كميات مجدية يتم توريدها إلى مراكز الاستلام، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعمل على تخزين الأقماح في الصوامع والصويمعات، وإجراء عمليات تعقيم دورية، إلى جانب حفظ الفائض في مستودعات مجهزة.
وأضاف أن المؤسسة تواصل تنفيذ مشاريع تأهيل وتوسعة الصوامع والصويمعات في مختلف المحافظات، بهدف زيادة القدرة التخزينية واستيعاب الإنتاج المتوقع خلال الأعوام المقبلة.
وبيّن قاضون أن صرف أثمان القمح يتم عبر قنوات رسمية، إذ تقتصر مهمة المؤسسة على تحويل الفواتير والبيانات الخاصة بالكميات المستلمة إلى المصارف الزراعية.
وكانت المؤسسة السورية للحبوب أطلقت في 8 أبريل/ نيسان الماضي منصة إلكترونية لحجز واستلام القمح، بهدف تنظيم عمليات الشراء والاستلام وتسهيلها، ضمن استعدادات موسم 2026.
وشهد القطاع الزراعي السوري خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة بسبب الحرب والجفاف، إذ أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" أن موجات الجفاف المتكررة، ولا سيما عام 2025، أثرت بشكل كبير في الإنتاج الزراعي.
وفي المقابل، أظهرت وثيقة جمركية سورية أن نحو 85% من واردات البلاد من القمح، بواقع 2.9 مليون طن خلال موسم 2025-2026، جاءت من روسيا وشبه جزيرة القرم التي تحتلها.
ورغم تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، يواجه أكثر من 13 مليون سوري، أي أكثر من نصف السكان، "انعدامًا حادًا للأمن الغذائي"، وفق تحذيرات منظمة الفاو في يونيو/ حزيران الماضي.