جدّد العاهل المغربي الملك محمد السادس، دعوة الجزائر إلى "حوار صريح ومسؤول"، وذلك في خضمّ قطيعة دبلوماسية مستمرة بين البلدين منذ أربعة أعوام، مؤكدًا كذلك حرصه على إيجاد "حل توافقي" للنزاع في إقليم الصحراء.
وقال العاهل المغربي في خطاب بمناسبة ذكرى جلوسه على العرش: "حرصت دومًا على مدّ اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبّرت عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول". وأضاف أنّ "التزامنا الراسخ باليد الممدودة لأشقائنا في الجزائر نابع من إيماننا بوحدة شعوبنا، وقدرتنا سويًا على تجاوز هذا الوضع المؤسف".
دعوات سابقة
وسبق للملك محمد السادس أن دعا الجزائر للحوار منذ 2018، لتجاوز التوتر القائم منذ عقود بسبب النزاع حول إقليم الصحراء. وجدّد هذه الدعوة بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 2021، دون أن تلقى استجابة حتى الآن.
وبالموازاة، أكّد العاهل المغربي في الذكرى الـ26 لتوليه الحكم على رغبته في "إيجاد حلّ توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف" للنزاع، من دون إعطاء تفاصيل. وأكّد في الوقت ذاته اعتزازه "بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، كحل وحيد للنزاع" حول إقليم الصحراء.
كما أعرب عن شكره لكل من المملكة المتحدة والبرتغال اللتين أعلنتا مؤخرًا تأييد المقترح المغربي، لحل النزاع لتحذوا بذلك حذو دول غربية عدة في طليعتها الولايات المتحدة في 2020 وفرنسا في 2024.
وفي مقابل مقترح الحكم الذاتي تتشبّث جبهة البوليساريو، مدعومة من الجزائر، باستقلال الإقليم الذي تصنّفه الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتّمتعة بالحكم الذاتي. وتدعو أطراف النزاع إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2019 "دون شروط مسبقة" بهدف التوصّل إلى "حلّ سياسي دائم ومقبول".
الموقف الجزائري
وعام 2022، دعت الجزائر إلى استئناف "المفاوضات المباشرة" بين المغرب وجبهة البوليساريو لحل النزاع في إقليم الصحراء، معتبرة أنّ الحل المنشود يجب أن "يضمن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير مصيره، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعقيدتها في مجال تصفية الاستعمار".
وتعمق الخلاف مع الجزائر بعد إعلان المغرب التطبيع مع إسرائيل، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال فبراير/ شباط الفائت أن بلاده لن تطبع مع إسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية.
من جانب آخر، أعلنت وزارة العدل المغربية عفوًا ملكيًا استثنائيًا هذا العام بمناسبة عيد العرش، شمل أكثر من 19 ألفًا و600 شخص معتقلون أو ملاحقون في المحاكم. وهذا أوسع عفو يصدره الملك منذ عيد العرش للعام 2009 الذي صادف الذكرى العاشرة لتوليه الحكم، لفائدة نحو 25 ألف شخص.