"أثار ترشيح "مقدمة ابن خلدون" ضمن ملف مشترك بين تونس والجزائر ومصر وتركيا من أجل إدراجها في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو، نقاشًا بشأن إرث صاحبها، الذي وُلد في تونس وكتب النسخة الأولى من عمله في الجزائر."
يرى التونسيون أنهم الأحق بعبد الرحمن ابن خلدون المولود في تونس لأب نشأ وعاش فيها، بل إن قرنًا يفصل بين هجرة عائلته من الأندلس وولادته.
ويذكر جزائريون بأنه تنقل بين عدة مدن جزائرية واستقر في "قلعة بن سلامة" في ولاية تيارت الآن، حيث كتب "المقدمة" لمؤلفه "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".
نشأة عبد الرحمن ابن خلدون
وُلد عبد الرحمن ابن خلدون عام 1332 ميلاديًا في تونس، حيث نشأ في كنف أسرة عريقة وتلقى تعليمه على يد والده في جامع الزيتونة ثم على يد كبار الشيوخ والعلماء، وبدأ عمله في بلاط الدولة الحفصية الحاكمة آنذاك لتمتد إقامته في تونس نحو 24 عامًا.
وبعد مغادرتها، تنقل ابن خلدون في رحلة طويلة بين المغرب والأندلس والجزائر؛ فسافر إلى فاس ثم غرناطة، كما أقام في بجاية وتلمسان وبسكرة (في الجزائر الآن).
وخلال هذه الفترة، تولى مناصب سياسية ودبلوماسية، وعرف السجن والنفي والصراعات في بلاط السلاطين، قبل أن يعتزل السياسة تدريجيًا.
كتبه في الجزائر ونقّحه في تونس
لجأ ابن خلدون إلى "قلعة بن سلامة" التي تقع الآن جنوب غرب العاصمة الجزائر، حيث أقام نحو أربع سنوات وألّف مشروعه التاريخي والفكري الذي تضمنه "كتاب المقدمة" و"كتاب العبر"، مستفيدًا من تجاربه السياسية.
عاد ابن خلدون إلى تونس بعد العزلة عام 1378 ليكمل تنقيح كتابه، وأهدى النسخة الأولى من "كتاب العبر" إلى السلطان الحفسي أبي العباس أحمد المستنصر عام 1382 م، قبل أن يغادر إلى مصر ويبدأ التدريس في الأزهر، ثم فُجع بغرق زوجته وأبنائه في البحر أثناء لحاقهم به من تونس.
وفي مصر، شغل منصب قاضي المالكية، وتخللت إقامته هناك تنقلات إلى الشام والحجاز، ومن أبرز محطاتها لقاؤه بتيمورلنك في دمشق عام 1401.
توفي عبد الرحمن ابن خلدون في مارس/ آذار 1406 م في مصر، حيث عاش 24 عامًا، عاش مثلها في تونس، وخلال 26 عامًا تنقل بين المغرب والأندلس والجزائر.