ألغت شركة "أوبن إيه آي"، عملية إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي جديد ومتطور، بعدما تبيّن أنّه يميل أكثر من اللازم إلى الخروج عن التعليمات، مما يشكل مثالًا جديدًا على الصعوبة المتزايدة في السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، كانت "أوبن إيه آي" تعتزم إطلاق نسخة محدّثة من "جي بي تي 6.1 أسترا" في أكتوبر/ تشرين الأول، من دون أن تكون قد أعلنت رسميًا حتى الآن عن موعد طرحها.
وأوضحت رئيسة قسم أمن الذكاء الاصطناعي في "أوبن إيه آي" ساتشي جاين، أن "جي بي تي 6.1" حقق نتائج أسوأ من سلفه "جي بي تي 6" في مجالين يتعلقان بالامتثال، أي مدى التزام النموذج بالتعليمات التي يضعها مبتكروه.
ويأتي قرار "أوبن ايه آي" عشية استضافتها مؤتمر المطورين السنوي "أوبن إيه آي ديف داي" في سان فرانسيسكو، والذي يُتوقّع أن يتضمّن إعلانات كثيرة للشركة.
ويفتتح الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان المؤتمر الذي سيُقام في فورت ميسون على ضفاف خليج سان فرانسيسكو.
ويميل النموذج الجديد لـ"أوبن إيه آي" إلى تضليل المشرفين عليه عبر الامتناع عن الكشف عن بعض الإجراءات التي اتخذها أو لم ينفذها.
كما تجاوز النموذج نطاق صلاحياته بشكل مُتكرر، إذ لجأ إلى أدوات وخدمات من دون أن يحصل على إذن باستخدامها.
وأشارت جاين إلى أن "جي بي تي 6.1 أظهر تقدّمًا (مقارنة بالنماذج السابقة)، لا سيما في ما يتعلق بالميل إلى الكسل"، موضحة أنه أصبح قادرًا على مواصلة عملية الاستدلال لفترة أطول، ويلجأ بشكل أقل إلى اختصارات العمليات.
وأضافت "لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب في ما يتعلق بالتزامه بنطاق صلاحياته وما هو مخوّل له القيام به، وكذلك بطريقة إبلاغه عن العمل الذي أنجزه".
إلغاء إطلاق النموذج
بناء على ذلك، قررت "أوبن إيه آي" إلغاء إطلاق النموذج للعمل على تحسين التزامه بالتعليمات والحدود المفروضة عليه.
وتعتزم المجموعة إصدار نماذج أخرى استوفت معايير التقييم المطلوبة.
وقالت جاين "عندما نتيح للمستخدمين نموذجا ما، فنكون قد وضعنا معايير عالية جدًا في ما يتعلق بالأمان والامتثال".
وأوضحت أن أحد التحديات تمثّل في ضبط الذكاء الاصطناعي لمنعه من الانحراف عن المسار مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرته على مواصلة أداء مهمته بكفاءة.
وتوصل تقييم "أوبن إيه آي" إلى أنّ التحكم في النماذج يزداد تعقيدًا كلما تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ونشر معهد سلامة الذكاء الاصطناعي البريطاني التابع للحكومة الإثنين، دراسة أظهرت أن "جي بي تي 6.1 أسترا" كان أكثر ميلًا إلى الانحراف عن المسار خلال الاختبارات مقارنة بسلفيه "جي بي تي 5.6 سول" الذي أُطلق مطلع يوليو/ حزيران، و"جي بي تي 5.5" الذي أُطلق في أبريل/ نيسان.
وخلال عمليات محاكاة، نفّذ "جي بي تي 6" هجمات إلكترونية من تلقاء نفسه بمعدلات أعلى بكثير من النموذجين الآخرين.
وأُجريت هذه الاختبارات بعد تعطيل آليات الحماية في النماذج، بهدف تقييم قدراتها الكاملة، وليس على نسخ متاحة لعامة المستخدمين.
ولجأ أحدث نماذج "أوبن إيه آي" بوتيرة أعلى بكثير إلى إنشاء هويات زائفة، ومحاولة التأثير في أحد المقيّمين، وإدراج شيفرات في برمجيات متاحة للجميع يمكن استخدامها بشكل ضار.
وتصاعدت المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة، بعدما ارتبطت نماذج من شركتي "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بحوادث أمنية خلال الاختبارات.
وحذرت أنثروبيك المستثمرين من احتمال وجود "مخاطر وجودية على البشرية" في نشرة الاكتتاب المرتقبة لطرح أسهمها، وفق ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" الثلاثاء.
وأشارت الشركة إلى احتمال أن تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي القوية خارج الحدود المتوقعة لأدائها، رغم وجود ضوابط للسلامة، بحسب ما نقلت "فايننشال تايمز" عن مصادر.
وأعلنت "أوبن إيه آي" منذ بداية الصيف، عن عدة تجاوزات لبرامجها كان أبرزها اختراق منصة "هاغينغ فايس".
وقدّمت الشركة الإثنين اعتذارها للحكومة الأسترالية، وقالت إنّه كان عليها إبلاغها "في وقت أبكر" باختراق أحد نماذجها لعدد من مواقع الحكومة وقواعد بياناتها.