الأربعاء 19 أغسطس / أغسطس 2026
Close

لماذا غيّر البنتاغون طريقة إعلان خسائره في الحرب مع إيران؟

لماذا غيّر البنتاغون طريقة إعلان خسائره في الحرب مع إيران؟

شارك القصة

جنود أميركيون ينقلون جثمان عسكري قُتل في قاعدة عسكرية بالكويت في مارس 2026
جنود أميركيون ينقلون جثمان عسكري قُتل في قاعدة عسكرية بالكويت في مارس 2026 - غيتي
جنود أميركيون ينقلون جثمان عسكري قُتل في قاعدة عسكرية بالكويت في مارس 2026 - غيتي
الخط
كشف تقرير أميركي أن البنتاغون غيّر طريقة احتساب خسائر الحرب مع إيران، وسط اتهامات بإخفاء الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى.

كشف تقرير نشره موقع "ذا إنترسبت"، نقلًا عن مسؤول أميركي، أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" اعتمدت آلية جديدة لتوثيق خسائر القوات الأميركية في الحرب مع إيران، في خطوة أثارت اتهامات بمحاولة التقليل من العدد الحقيقي للقتلى والجرحى.

وبحسب التقرير، فإن البنتاغون لم يعد يسجل الخسائر ضمن قاعدة بيانات نظام تحليل الخسائر الدفاعية "دي سي إيه إس" (DCAS)، التي تُستخدم لإبلاغ الكونغرس والرئيس بإحصاءات العسكريين القتلى والجرحى والمرضى، بل بدأ منذ 7 يوليو/ تموز بإدراج جزء من الخسائر في صفحة منفصلة تحمل اسم "العمليات الخارجية".

آلية جديدة لإحصاء الضحايا

ووفق البيانات المنشورة، سجلت صفحة "العمليات الخارجية" 273 قتيلاً وجريحًا منذ 7 يوليو/ تموز.

وعند جمع هذه الأرقام مع الإحصاءات الواردة في قاعدة بيانات "DCAS" الخاصة بالحرب مع إيران، يرتفع العدد الرسمي إلى 704 قتلى وجرحى، بزيادة تبلغ نحو 83% مقارنة بالإحصاءات المسجلة منذ 8 أبريل/نيسان، وهو تاريخ أول اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وأشار التقرير إلى أنه عند إضافة الحالات التي يقول إنها لم تُدرج في الإحصاءات الرسمية، فإن إجمالي القتلى الأميركيين يتجاوز 900 عسكري.

ونقل "ذا إنترسبت" عن مسؤول حكومي أميركي قوله إن تغيير طريقة تصنيف الضحايا "صُمم لإخفاء العدد الحقيقي للجرحى"، مضيفًا أن الارتباك في الإحصاءات قد يكون ناجمًا أيضًا عن "سوء الإدارة وعدم الكفاءة".

وأشار التقرير إلى أن البنتاغون امتنع طوال الأشهر الماضية عن الرد على الأسئلة المتعلقة بالفروقات بين الأرقام المنشورة، كما لم يوضح أسباب تغيير منهجية احتساب الضحايا.

وفي تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز"، قال البنتاغون إن الضحايا باتوا يُصنفون منذ انتهاء عملية "الغضب الملحمي" ضمن العمليات الخارجية التابعة لمنطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

تصريحات رسمية متناقضة

ويأتي هذا التغيير بعد أيام من تصريحات المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، الذي نفى في 20 يوليو صحة التقارير التي تحدثت عن محاولة إخفاء إصابات القوات الأميركية، واصفًا تلك التقارير بأنها "لا أساس لها من الصحة ومغرضة".

لكن مسؤولًا أميركيًا آخر أبلغ "ذا إنترسبت" في اليوم نفسه بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة على قواعد أميركية أسفرت عن إصابات "أكبر بكثير" مما أعلنته وزارة الدفاع.

كما نقل الموقع عن مسؤول ثانٍ، طلب عدم الكشف عن هويته، أن ارتفاع عدد الإصابات جاء نتيجة هجمات إيرانية استهدفت تسعة مواقع أميركية على الأقل في الشرق الأوسط منذ 9 يوليو.

وأشار التقرير إلى أن القوات الإيرانية تمكنت من تنفيذ هجمات باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ الباليستية، ما سمح لها باختراق بعض أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، وذلك رغم التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث التي أكدت أن إيران تعرضت لهزيمة قاسية خلال الحرب.

تناقضات في قاعدة بيانات الخسائر

وأوضح "ذا إنترسبت" أنه رصد على مدى أشهر تناقضات في قاعدة بيانات DCAS، مشيرًا إلى أنه في 21 أبريل/ نيسان انخفض عدد الجنود المصابين في أعقاب تصاعد الهجمات الإيرانية بمقدار 15 جنديًا دون أي إعلان رسمي يفسر هذا التعديل.

كما لفت التقرير إلى أن عدد "الضحايا" المسجل في قاعدة البيانات الخاصة بعملية "الغضب الملحمي" بلغ 500 في 21 يوليو، قبل أن ينخفض لاحقًا إلى 431، دون توضيح أسباب هذا التغيير.

كما كشف تقرير سابق لـ"ذا إنترسبت" أن قيادة "DCAS" أغفلت تسجيل مئات القتلى والجرحى من عملية "الغضب الملحمي"، من بينها وفاة الرائد سورفلي دافيوس، ضابط الإشارة والاتصالات في الحرس الوطني لجيش نيويورك، الذي توفي أثناء أداء مهامه في معسكر بوهرينغ بالكويت في مارس/ آذار الماضي.

ورغم عدم إدراج اسمه في قاعدة البيانات الرسمية، فقد أُقيمت له مراسم تأبين رسمية، كما أشاد به رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال كلمة تكريمية.

وأشار التقرير إلى أن بيانات "DCAS" لا تشمل الإصابات غير الناتجة عن أعمال قتالية، وهو ما أدى، بحسب التقرير، إلى استبعاد أكثر من 200 بحار أميركي أصيبوا باستنشاق الدخان أو بجروح إثر حريق اندلع على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" في مارس/ آذار الماضي.

كما استند التقرير إلى تحقيق نشره موقع "وار هورس"، كشف - اعتمادًا على سجلات حصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات عن تسجيل أكثر من 400 إصابة بين 28 فبراير/ شباط و8 أبريل/ نيسان، بينها 70 إصابة في يوم واحد فقط، دون إعلان رسمي عن تلك الحصيلة.

وأظهرت السجلات إصابة ما لا يقل عن 17 عسكريًا بجروح خطيرة، شملت إصابات بالشظايا وكسورًا واستنشاق الدخان، فيما كانت إصابات الرأس الأكثر شيوعًا، إذ طالت 170 جنديًا على الأقل.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دأب خلال الأشهر الماضية على التقليل من خطورة إصابات الدماغ التي تعرض لها الجنود الأميركيون، واصفًا إياها بأنها مجرد "صداع" وأنها "غير خطيرة".

تابع القراءة

المصادر

ترجمات