ترى المطب أمام السيارة، وقبل أن تصل إليه العجلات بلحظة، قد ترفع قدميك قليلًا عن الأرضية أو تشد ساقيك وتغيّر جلستك، كأن جسمك يريد أن يعبر المطب قبل السيارة.
الحركة صغيرة، وقد تحدث من دون أن ننتبه إليها. لكن هل تجعل الصدمة أخف فعلًا، أم أن ما يحدث أهم من مجرد رفع القدمين؟
وفي هذه الحلقة:
لماذا نرفع أقدامنا قليلًا عندما تمر السيارة فوق مطب؟
الجسم لا ينتظر وصول المطب
حين نرى المطب أمامنا، نملك معلومة مهمة قبل حدوث الصدمة: نعرف أنها قادمة.
لا يحتاج الدماغ إلى انتظار ارتفاع السيارة ثم محاولة تصحيح وضع الجسم. فالإنسان يستطيع استخدام المعلومات البصرية وتجاربه السابقة لتوقع اضطراب سيؤثر في وضعية جسمه، ثم تهيئة الاستجابة قبل حدوثه.
تسمى بعض هذه الاستجابات في علوم الحركة التعديلات الوضعية الاستباقية. وتشير مراجعة علمية إلى أن القدرة على توقع توقيت الاضطراب واتجاهه تساعد الجهاز العصبي على تنظيم وضع الجسم مسبقًا، بدل الاعتماد فقط على رد فعل يأتي بعد وقوعه.
وهنا يبدو المطب مثالًا يوميًا واضحًا: تراه، وتعرف تقريبًا متى ستصل إليه السيارة، فيبدأ الجسم بالاستعداد.
وهل رفع القدمين يجعل المطب أخف؟
هنا تصبح الإجابة أقل بساطة.
هنا تصبح الإجابة أقل بساطة.
حين تمر السيارة فوق مطب، تبدأ الحركة عند الإطارات ونظام التعليق، ثم تنتقل بدرجات مختلفة إلى هيكل السيارة والمقعد والراكب. وقد أظهرت قياسات للاهتزاز داخل السيارات أن الجسم يتلقى الاهتزاز عبر سطح المقعد والقدمين معًا.
ولهذا قد يبدو منطقيًا أن رفع القدمين يزيل أحد مسارات انتقال الحركة.
لكن ذلك لا يعني أننا عزلنا الجسم عن السيارة.
فنحن ما زلنا جالسين على المقعد، وهو أحد أهم أسطح التلامس التي تنتقل عبرها اهتزازات الطريق إلى الجسم. كما أن وضع القدمين ومقدار الضغط عليهما يغيران توزيع الدعم والاستجابة الميكانيكية للجسم أثناء الاهتزاز.
لذلك لا نستطيع القول إن رفع القدمين وحده "يمتص" المطب أو يمنع الصدمة.
المطب يصعد بك أيضًا
ربما نتخيل للحظة أننا حين نرفع أقدامنا نفعل شيئًا يشبه القفز قبل وصول المطب.
لكن هناك فرقًا مهمًا.
حين تقفز عن الأرض، تصبح منفصلًا عنها للحظة. أما داخل السيارة، فأنت لا تنفصل عن السيارة برفع قدميك فقط، لأن جسمك لا يزال مستندًا إلى المقعد.
والمقعد نفسه يصعد ويهبط مع حركة السيارة.
وقد بينت تجارب أجريت على مطبات السرعة أن مقدار الصدمة التي تصل إلى الراكب يتغير بحسب سرعة السيارة وشكل المطب ونوع المركبة ومكان الجلوس فيها.
وهذه العوامل قد تكون أهم بكثير من حركة صغيرة نقوم بها بقدمينا.
فلماذا نشعر بأن الحركة تساعد؟
لأننا لا نرفع القدمين وحدهما.
في اللحظة السابقة للمطب، قد نثبت الجذع قليلًا، أو نغير جلستنا، أو نشد بعض العضلات، أو نخفف الضغط على القدمين. إنها مجموعة صغيرة من التعديلات تحدث في وقت واحد.
وهذا مهم لأن الجسم يتعامل بطريقة مختلفة مع الاضطراب المتوقع مقارنة بما يفاجئه تمامًا.
توضح أبحاث التحكم الوضعي أن توقع اضطراب قادم يسمح للجهاز العصبي بإعداد استجابة مسبقة وتعديل نشاط العضلات بما يتناسب مع ما يتوقع حدوثه، أي إن الإحساس بأننا "استقبلنا المطب بشكل أفضل" قد يأتي من استعداد الجسم كله، لا من حركة القدمين وحدها.
ولماذا نفعلها أكثر عندما نرى المطب؟
لأن المفاجأة تغير القصة.
إذا دخلت السيارة حفرة لم ترها، قد يهتز جسمك قبل أن تجد وقتًا للاستعداد. أما المطب المرئي، فيعطي الدماغ إشارة مسبقة واضحة: هناك حركة قادمة بعد لحظة.
ولهذا لا تبدو المسألة مجرد عادة مرتبطة بالسيارات.
وهكذا، حين ترى المطب وترفع قدميك قليلًا، فأنت لا تجعل السيارة أخف، ولا تمنع المقعد من الارتفاع.
أنت فقط تحاول أن تسبق المطب بجسدك بجزء من الثانية.